تشجيع الطفل على القراءة

من البديهي أن الأهل إذا كانوا من القراء؛ فنسبة كون أطفالهم مثلهم أكبر، إلا أن كون الأهل من غير القراء لا يعني أن الأطفال يجب أن يصبحوا كذلك. من المهم أن نقدم لهم الفرصة ونتيح كل أسباب نجاح التجربة في الطفولة ليكبر الجيل الجديد وهو أذكى وهو أقدر على التمييز واتخاذ القرار.

قد يتفق الغالبية على أن القراءة مهمة. نعم هي كذلك. هل هي مهمة للأطفال؟ نعم. كيف؟

أجريت المئات من الدراسات في هذا الصدد والنتيجة المتفق عليها من قبل الجميع أن: الأطفال الذين يمارسون هواية المطالعة أي “القراءة اللاصفية للكتب غير المنهجية” يكون تحصيلهم الدراسي أعلى من الأطفال الآخرين. كما تكون قابليتهم على التركيز أكبر بالإضافة إلى قوة شخصيتهم مستقبلا وقدرتهم على التعبير عن ذاتهم. كما أكد عالم النفس البروفيسور ستيورات ريتشي من جامعة أيدنبرغ، أن الأسباب غير معلومة لكن الأطفال الذين يقرؤون في سن مبكر يكبرون ليصبحوا أذكى من أقرانهم وأكثر فاعلية في المجتمع. من المعلوم أيضًا أن للسنوات الأولى من عمر الطفل التأثير الأكبر على تكوين شخصيته.

كيف أُربي طفلي ليقرأ؟

القراءة للطفل: هذه هي الخطوة الأولى وغالبًا ما تتم في السنوات الأولى من عمر الطفل 2-4 سنوات. تخصيص وقت للقراءة للطفل يكون قبل النوم، وتعويده على منظر الكتب والجلوس والاستماع ومشاهدة الرسوم في الكتاب. في البداية ستكون هناك صعوبة في جذب اهتمام الطفل وسيقاطع عملية القراءة بشكل متكرر إلا أنه سيعتاد بعد تكرار العملية لأكثر من مرة. يفضل في هذه المرحلة اختيار كتب برسوم جذابة وألوان مبهجة.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

السلاسل القصصية: عندما يعتاد الطفل على عملية القراءة ويبدأ بتقبلها كفعالية يومية أو أسبوعية، سواء كان يقرأ بنفسه أي بعمر المدرسة أو كان أصغر وهناك من يقرأ له؛ فمن الطبيعي أن يمل بعد فترة من هذه العملية ويفقد اهتمامه. طريقة بسيطة لنيل اهتمامه من جديد هي أن يتم شراء سلاسل قصصية لهذا الطفل، ويكون مشروع القراءة الجديد هو أن يجمع جميع القصص في السلسلة. أعطِ طفلك قصة وحثه على قراءتها وأخبره أنه إذا قرأها سيحصل على القصة التي تليها. من الجيد في هذه الخطوة إن كان للطفل أشقاء جعلها منافسة بينهم من سيقرأ أولا ومن سيجمع أكبر عدد. يمكن أيضا أن يتم إشراك أصدقاء الطفل معه في المنافسة.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

تنويع الكتب: بشكل عام يفضل البدء بقراءة القصص ومن ثم التنويع في الكتب التي تقدم للطفل. فالتنويع يكسر الملل ويكسب الطفل ثقافة أكبر ويكتشف الأهل من خلاله ميول أطفالهم وبالتالي ستسهل عملية شراء الكتب التي تتناسب وهذه الميول. قد يظن البعض أن الكتب المخصصة للأطفال مقتصرة على القصص، وهذا خطأ فهناك قصص وكتب تعليمية مبسطة عن الحيوانات ومختلف العلوم والمهن، وهناك كتب الألغاز والأناشيد والكتب الدينية وغيرها الكثير، مما سيرضي جميع الأذواق ويوفر كما كبيرا من المعلومات للطفل.

اصطحاب الطفل للمكتبة: في المراحل الأولى من تعويد الطفل على القراءة يفضل أن يختار الأهل الكتب التي يرون أنها تناسب أطفالهم؛ وقد يستعملونها لإيصال رسائل مبطنة للأطفال أو لتعليمهم
أو تقويم سلوكهم. بعد انقضاء مدة وتعود الطفل على القراءة يتم إتاحة المجال له لاختيار الكتب التي سيقرؤها وذلك باصطحابه للمكتبات. لهذه الخطوة أهمية في الاستقلال الفكري للطفل وتعويده على فكرة الاختيار و تحمل نتائج اختياره كما سيكتشف المكتبة وهي عالم جديد بالنسبة له ويعتاد فكرة وجوده فيها وتصبح مكان أليفًا له.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

مكتبة خاصة

بعد مضي فترة طويلة نسبيًّا، وتجمع عدد كبير من الكتب لدى الطفل، يتم إنشاء مكتبة خاصة له وستكون مهمته الجديدة هي ملئها بالكتب والاعتناء بها وترتيبها. إنشاء المكتبة أمر قد يكون مكلفا وقد يكون رخيصا جدًا، فالهدف ليس سعر المكتبة ونوعها وإنما الفكرة بحد ذاتها. والمكتبة يمكن أن تُصنع يدويًّا من الخشب المضغوط أو عند نجار ويتم تزينها وتلوينها ليصبح منظرها جذابا. أيضًا يمكن الاستعاضة عن المكتبة بالرفوف أن كانت مساحة المنزل ضيقة، مع مراعات تزيينها أيضًا وجعلها بشكل جذاب.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

الاشتراك بمجلات الأطفال: في مراحل متقدمة وفي عمر المدرسة تحديدًا، من المفيد أن يتم الاشتراك بمجلات شهرية للأطفال وتشجيعهم على قراءتها ومراسلتها وبالتالي الكتابة. وبتشجيع الطفل على الكتابة فإننا نضعه في جو إنتاجي وفعاليات جديدة متعلقة بالقراءة سيكون لها أثر إيجابي كبير على دراسته.

من المهم في جميع المراحل، بعد أن ينتهي الطفل من قراءة كتاب، أن تتم مناقشته حول المحتوى، وتشجيعه على إبداء رأيه، وما الذي استفاده من هذا الكتاب؛ مما سيعزز عملية التعلم والتواصل بين الأهل والطفل، وضمان فهم الطفل لما يقرأ وبالتالي خلق بيئة صحية لكي يكبر فيها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد