أحدثت الهواتف النقالة ثورة تكنولوجية كبيرة في مجال التواصل، إذ أصبح التواصل بين الأشخاص سهلًا وسلسًا جدًّا، إذ أصبح بالإمكان الاتصال والتواصل من أي مكان في الكرة الأرضية وفي أي وقت.

سابقًا كان أول هاتف نقال عرفته البشرية كبير الحجم، سيئ المنظر، ثقيل الوزن، غالي الثمن، ذا ذاكرة صغيرة جدًّا، بطارية هاتف كبيرة الحجم وقصيرة العمر، كان يقتصر استخدامه على فئة محدودة جدًّا من الناس؛ بسبب سعره المرتفع، إلا أنه كان قادرًا على إجراء مكالمات هاتفية بدون الحاجة إلى أسلاك كما كان مألوفًا في تلك الفترة من الزمن.

مع التطور التكنولوجي الهائل والكبير في شتى المجلات أصبح حجم الهاتف النقال يصغر شيئًا فشيئًا، فشكلة أصبح أفضل من ذي قبل، علاوة على أنه أصبح يستخدم بطارية ذات عمر أطول من ذي قبل، وأصغر قليلًا من السابق، وكانت مهمة الهاتف النقال في ذلك الوقت إرسال المكالمات واستقبالها فقط، وذلك عن طريق الموجات الراديوية.

هذه الأيام، ومع وجود الهواتف اللوحية الذكية، أصبحت الهواتف النقالة صغيرة الحجم، رخيصة الثمن، خفيفة الوزن، جميلة وأنيقة الشكل، ذات ذاكرة كبيرة وشاشة ملونة واسعة، ونتيجة لكل ما سبق أصبح الهاتف النقال متاحًا للجميع وندر ما تجد شخصًا في هذه الأيام لا يحمل هاتفًا نقالًا، لدرجة أنه لا يمكن التخلي عنه، والسبب في ذلك يعود إلى أنه أصبح يصرفُ أغلب الأعمال اليومية للأشخاص، ولم يعد الهاتف النقال مجرد هاتف لإرسال المكالمات الهاتفية واستقبالها فقط، بل أصبح جهازًا متعدد الاستخدام؛ فهو آله حاسبة، جهاز راديو، كاميرا، مسجل، ساعة منبه، مشغل فيديو وموسيقى، جهاز تحديد المواقع الجغرافية، كما أن تصفح الإنترنت، والدخول إلى البريد الإلكتروني، وإرسال الرسائل القصيرة والرسائل المتعددة الوسائط أصبح من خلال الهاتف النقال، ويمكن أيضًا من خلاله تشغيل ألعاب الفيديو، ودفع الفواتير، بالإضافة إلى التسوق والتسويق بكل سهولة ويسر، وعلى مستوى العناية الصحية للفرد أصبح بإمكاننا عن طريق الهاتف النقال، ومن خلال بعض التطبيقات إجراء بعض الفحوص الطبية البسيطة مثل مراقبة ضغط الدم، قياس ارتفاع مستوى السكر في الدم، قياس درجة حرارة الجسم، قياس معدل نبضات القلب، فحص بعض أمراض العيون والسمع.

أما في مجال المال والأعمال، أصبح بالإمكان استخدام الهاتف النقال لتقديم الخدمات المصرفية التي تتماشى بدقة مع حاجات الأشخاص وعمليات البيع والشراء. وعلى صعيد التواصل الاجتماعي، فقد أصبح الهاتف النقال الذكي من خلال تطبيقات التواصل الاجتماعي، وسيلة أساسية لا غنى عنها للتواصل بين الأفراد، وبأقل التكاليف، إذ أصبح بالإمكان إرسال الرسائل النصية والصوتية، وإرسال الصور بين الأفراد بشكل سريع وسهل، كما أصبح من الممكن إجراء مكالمات الفيديو، وكل هذا بكلفه قلية، وبدون أي تعقيد.

نستطيع القول إن الهواتف الذكية اليوم أصبحت أكثر من مجرد هواتف عادية، فقد أصبحت جزءًا مهمًّا من حياة الإنسان لا يمكن الاستغناء عنه.

مقابل كل هذه الميزات والفوائد التي توفرها الهواتف النقالة، هناك تحديات فرضت نفسها بقوة على مستخدمي الهواتف النقالة، تتمثل في تأثيرها في صحة الإنسان حسب ما أثبتت الدراسات العلمية، وذلك كونها تستخدم الموجات الكهرومغناطيسية، التي تؤثر سلبًا في الجسم البشري، كما أن الهواتف الذكية أصبحت هدفًا من قبل المخربين لاختراقها، والوصول غير المخول به للملفات والتطبيقات، وتهديد أمنها وحمايتها، عدا أنه وبسبب صغر حجم الهاتف النقال، فإنه عرضةُ للسرقةِ، أو الضياع، أو التلف، وبهذا نكون فقدنا كل ما نملك من معلومات مهمة، وملفات تتسم بالخصوصية، ومن هنا وجب علينا أن نفكر جديًّا في حماية الهواتف النقالة من الأخطار والتحديات التي تواجهها.

فالهاتف الذكي أصبح مستودعًا ضخمًا للبيانات والمعلومات التي تتسم بعضها بالخصوصية، كملفات الفيديو، والصور الشخصية، وبعضها الآخر يكون ذا طابع حساس ومهم، كالحسابات البنكية، وأرقام البطاقات الائتمانية، بالإضافة إلى وجود تطبيقات البنوك الإلكترونية؛ لذلك، ونظرًا لقابلية هذه الهواتف للضياع أو السرقة بسبب حجمها الصغير، وبسبب قابليتها أيضًا للاختراق بسبب وجود أشخاص مخربين يسعون بشكل مستمر ودائم في تطوير مهاراتهم في اختراق الأجهزة الذكية وسرقة بيناتها ذات الطابع المهم والخاص، فإنه وجب لفت نظر المستخدمين إلى توخي الحيطة والحذر من خلال استخدام أقصى درجات الأمان والحماية على هواتفهم الذكية؛ حتى لا يتمكن المخربون من الاستيلاء على بياناتهم الشخصية وحساباتهم البنكية بكل سهولة، ويجري ذلك عن طريق وضع أرقام سرية طويلة معقدة، بالإضافة إلى استخدام بصمات الأصابع، أو تمييز نمط الوجوه؛ حتى يكون الهاتف سدًّا منيعًا في وجه أي عابث ومخرب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!