مصري وسعودي وسوري وإسرائيلي على طاولة واحدة في خضم الأزمة السورية في دمشق. هل يحدث؟

في الثامن عشر من يوليو(تموز) 2012 تداولت وكالات الأنباء تفجير مبنى للأمن القومي السوري بمنطقه الروضه في العاصمه دمشق، على أثره قُتل كبار القادة في النظام السوري، أشهرهم «آصف شوكت» صهر الرئيس السوري «بشار الأسد»، ونائب وزير الدفاع، و«داود راجحة» وزير الدفاع، و«هشام الاختيار» رئيس مكتب الأمن القومي، و«حسن توركماني» نائب القائد العام للجيش، والقوات المسلحة، وزير الدفاع السوري.

وفي اليوم التالي 19 يوليو (تموز) 2012 كان رد القوات المسلحة السورية عنيفًا جدًا؛ إذ
قالت الهيئة العامة للثورة السورية ولجان التنسيق المحلية في سوريا: إن عدد ضحايا مجزرة ارتكبتها القوات السورية في بلدة السيدة زينب بريف دمشق بلغ أكثر من 100 قتيل و150 جريحًا.

في نفس يوم القصف تم عقد اجتماع فورًا في الامم المتحدة ولكن فشل اجتماع في اتخاذ قرار من شأنه تمديد ولاية بعثة الإشراف للأمم المتحدة في سوريا «جمعية التأمين التعاوني»، والذي كان من شأنه أن هدد بفرض عقوبات على البلاد؛ إذا لم تحدث المطالب لوقف العنف،
بسبب الأصوات المعارضه من عضوين دائمين: روسيا، والصين.

بعدها بعدة ساعات تم اعفاء رئيس المخابرات السعودي «مقرن عبد العزيز» وتعيين الأمير «بندر بن سلطان بن عبد العزيز» رئيسًا جديدًا، وفي 29 أبريل (شباط) 2015 صدر الأمر الملكي رقم أ / 159 في 10 رجب 1436هـ بإعفاء الأمير مقرن بن عبد العزيز من ولاية العهد ومن منصب نائب رئيس مجلس الوزراء بناء على طلبه.

و اعلان خبر وفاة رئيس المخابرات المصرية الأسبق «عُمر سليمان» في إحدي مستشفيات كليفلاند بالولايات المتحدة الأمريكية.

هذا بالإضافه إلى موت مسؤول رفيع المستوي في الموساد الإسرائيلي في حادثة سير في تل أبيب، ولم يعلن الموساد عن اسم المسئول، ولا طبيعة وظيفته في الموساد

هل كل ذلك محض صُدفة؟

من هنا يبدأ التحقيق

الرواية الرسمية للنظام تُخبرنا أن هناك تفجيرًا لمبنى الأمن القومي قد حدث، على أثره توفي أعضاء خلية إدارة الأزمة، ونجا بعض منهم.
ولكن أفادت قناه الـ«بي بي سي» أن زجاج النوافذ لم يحدث له شيء، ولم يتهشم، كما أن التشديدات الأمنيه حول المكان لم تكن كثيفة بعد حادث مثل ذلك.

في حي أكتوبر، ليل الثلاثاء، قابلت لاجئ سوري في مصر، كان يقطن بالقرب من تلك المنطقة: حي الروضة، وكان مُقيمًا في سوريا وقت حدوث التفجير، وأكد أيضا أن المبنى لم يحدث له شيء على الإطلاق حين كان يمرُ بجواره، وقد اختلف عن روايه النظام في شيء هام!
أفاد اللاجئ السوري «س ح» أن ما حدث في خلية الأزمه هوعشاء مُسمم تمت صناعه السُم فيه بعناية فائقة؛ كي لا يُعطي طعمًا ولا لونًا.
وأيضًا، فإنه حينما جاء إلى مصر كان يعمل «حلاقًا» في مكان تقطنه الطبقه الراقية من المصريين، وأثناء جلوس زبون من الزبائن على المقعد، أخبره هذا الشخص «الزبون» عن أعضاء خلية الأزمة واحد تلو الاخر، فاندهش من معرفه شخص مصري بتلك الشخصيات «أعضاء خلية الازمة»، ثم أخبره «اللاجئ السوري» كيف لك بأن تعرف هؤلاء؟

أخبره أن رئيس المخابرات المصرية، (عُمر سليمان)، قد قتل هناك، ولم يخبره بطريقه القتل، حاول مصدرنا السوري أن يسأل أكثر، فلم يجبه على أي شيء آخر إلى أن انتهي  من قص الشعر وذهب.
ومازالنا نبحث عن هذا الشخص الذي اعطاه تلك المعلومة؛ لأنه أفاد مصدر لنا كان يعمل بالقرب من محل الحلاق أن هذا الشخص كان يعمل في السلك الدبلوماسي .

فرضيه السُم يؤكدها أيضًا مداخلة هاتفية في لقاء متلفز علي «يوتيوب» علي قناه الشيخ «عدنان العرعور» قال ابو معاذ المتحدث باسم «كتائب الصحابة» في دمشق وريفها في برنامج «مع سورية حتى النصر»: ان ما حدث في خلية الأزمة كانت عملية تسمم لجميع الأفراد الموجودين داخل القاعة.

وفي قناه أخرى تُبث للمعارضة السورية قال ناشط من التيار الإسلامي: إن رئيس المخابرات المصري «عمر سليمان» تم نقله بعد إصابته، بواسطة طائرة هيليكوبتر من مطار المزه، ثم إلى بيروت، عن طريق شركه تابعه للخطوط الهولندية، إلي اليونان، وهناك طائرة كانت ترانزيت قادمة من أمريكا أخذته إلي مصر.

ولم نجد تقارير عن التسمم، إلا من هؤلاء الشخصين: مصدرنا في مصر، والمداخلة الهاتفية والنشاط الإسلامي، وأيضًا أضافوا مثل اللاجئ السوري أن السُم شفاف بلا لون وبلا طعم تمامًا.

أما «رياض الأسعد»، العقيد المُنشق عن الجيش النظامي، فقد نفي وجود عُمر سليمان ضمن اجتماع خلية الأزمة.

ولكن كشف «هيثم الملاح» رئيس مجلس أمناء الائتلاف الوطني السوري المعارض ان عُمر سليمان كان بالفعل داخل اجتماع خلية الأزمة.
وأضاف أيضًا أن سليمان «كان موجودًا من أجل ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا؛ لأن هناك معامل لإنتاج هذه الأسلحة»، وقد اعتبر هذا الملف «شماعة» للغرب للتدخل في سوريا، مثلما حدث مع «صدام حسين» لدخول العراق واحتلاله، فجاء سليمان للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف في هذا الملف.
فيما أكد رئيس مشرحه الطب الشرعي المصري السابق «صالح» في تصريح لـ«فيتو» أن التقارير الطبية الأمريكية وقتها قالت إن اللواء عمر سليمان مصاب بمرض «النشواني» وأن سبب وفاته هو إصابته بسكته قلبية مفاجئة؛ أثناء قيامه بإجراء فحوصات طبية في مستشفى كليفلاند، وهذا الأمر غير منطقي؛ لأن هذا المرض يؤدي إلى قصور في عضلة القلب، وكان عمر سليمان رجلًا رياضيًا، وينوي الترشح في الانتخابات الرئاسية، فضلًا عن أنه يسافر ويتحرك كثيرًا، وإذا كان مصابًا بهذا المرض لأقعده ومنعه من النشاط الزائد والحركة المستمرة، فنتيجة التقارير الطبية لا تتناسب مع حالة صحته العامة وحركته  ونشاطه، والدلائل كلها تشير إلى مقتله.

بعد يومين من تحقيقي راسلت أكثر من صديق سوري معظمهم مراسلين حربيين في الجيش العربي السوري (النظامي)، اخبروني أن تلك مُجرد إشاعات، وليس حقيقة تمامًا

هنا توقفت قليلًا، وأدركت الآتي.

أغلب التيار الاسلامي في سوريا يؤيدون موت الراحل عُمر سليمان في خليه إدارة الأزمة داخل سوريا، هل هذا بسبب قبض عُمر سليمان على حقائب التيار الإسلامي منذ أكثر من عقد؟

هل كان عُقدة لهم؟ فأرادوا أن يتشفوا من مقتله، ويثبتوا قدرتهم على مقتله في النهاية؟ لا نعلم.

وأنصار وأعضاء النظام السوري، سواء من سياسيين أو مراسلين وصحفيين او حتى ضباط في الجيش السوري، يرفضون تلك المقوله تمامًا، ويتحدثون عن أنها مُجرد شائعات.
في مصر قال الرئيس السابق «مُبارك» في تسريب له: إن الراحل عُمر سليمان لم يذهب إلى سوريا، وقال في التسريب حرفيًا: «حد يروح سوريا دلوقتي».

ولي هنا بعض النقاط على تلك الجملة «حد يروح سوريا دلوقتي»، بالنسبة لمواطن عادي، او حتى على المصورين أو الصحفيين، الذهاب إلى سوريا هو أمر في منتهي الخطورة، ولكن ليس خطرًا على أقوى رئيس مخابرات في الشرق الأوسط أن يذهب إلى هناك، لم يُجب الرئيس السابق إجابة تُفحمنا عن عدم البحث وراء موته.

من ناحيه اُخرى، نفى بنات الراحل عُمر سُليمان، أثناء لقائهما مع صحفي في جريدة «الوطن» أن تكون تلك الشائعات صحيحة، وأن جثه المرحوم ـ على حد قولها ـ لم تكن مُشوهة أثناء دفنها، فأين شُبهة التفجير؟ وشهاده بناته تلك تُثبت من ناحيه أخرى عدم وجود شُبه تفجير، وهذا يؤكد فرضية السُم، «إن قُتل حقًا» من الأساس، ولم يمت طبيعيًا كما أدلوا في شهادتهم.

وأكدوا أنه مات في الولايات المُتحده الأمريكية؛ إثر نوبة قلبية، كما أكد مدير مكتبه السابق نفس الخبر بموته في الولايات المُتحده إثر أزمة قلبية.

وقال وزير الخارجيه المصري أبو الغيط في تصريح له: إن عُمر سليمان قد أخبره أنه شرع في كتابة مذكراته، وانتهي بنسبة كبيرة منها، إلا أنه توفي قبل أن يُكملها.

إذا نظرنا إلى العلاقات بين الأنظمة العسكرية في الدول العربية، إلى حد ما هناك توافق كبير، وخاصة مصر وسوريا، وحتة الآن يتم تسميه الجيش السوري بالجيش الأول، وفي مصر هناك الجيش الثاني والثالث، وتعتبر مصر هي الإقليم الجنوبي لسوريا والعكس.

أما فكرة وجود رئيس المخابرات السابق عمر سليمان فهو احتمال لا يمكن تأكيده بشكل كامل، ولكن من الممكن أن تنظر معي إلى ترتيب الأحداث.

في 22 يونيه (حزيران) 2012 أسقط الدفاع الجوي السوري مقاتلة تركية؛ زادت من توتر العلاقات السورية التركية.

في مصر في أول يوليو (تموز) 2012 وصل التيار الإسلامي في مصر، «الإخوان المسلمون» إلى سدة الحُكم .

وفي 18 مارس (أذار) 2012 حدث التفجير، أو التسمم، تسمم خليه إداره الأزمة.

في 22 يوليو (تموز)، أي: بعد حادثه مبنى الأمن القومي بـ 4 أيام، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، في موقعها على الشبكة مساء السبت، أن قوات المعارضة السورية نجحت في اغتيال اللواء «د. نبيل زغيب» أحد المسؤولين الكبار عن مشروع الصواريخ السورية.

من الممكن أن تربط كل هذا ببعضه البعض، وتصل إلى نتيجة يتفق معها العقل؛ لان مثل تلك الجرائم أو قضايا الموت والقتل لرؤوساء المخابرات أو الجواسيس والعملاء تكون في غايه التعقيد، ولكن شيئًا بديهيًا فقط علينا أن نتفق عليه، وهو أن رئيس جهاز مخابرات في بلد مثل مصر، والذي خدم منذ تسعينات القرن الماضي، ويحتفظ من المؤكد بكمية أسرار، وصناديق سوداء لا حصر لها، لا يمكن أن يموت بشكل مفاجئ هكذا!

أنا لا أعتقد

وما زال البحث مُستمرًا والتحقيق لن يُقفل، إلا حين تظهر أدله دامغة مؤكدة، بما لا يجعل مجالًا للشك عن سبب وفاته.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد