بالطبع يعرف اغلب مشجعى كرة القدم معنى ” اللقطة ” ، او لقطة المباراة وهى حدث او لقطة بارزة  قد تكون باهمية  نتيجة المباراة عند الكثيرين ، ولكن فى مصر لا يوجد مفهوم اللقطة فى كرة القدم فقط، بل فى السياسة ايضا ، فمؤخراً شاهدنا جميعا الحفل “الاسطورى”  الذى سبقه حملة اعلانية ضخمة بالداخل وبعض وسائل الاعلام العالمية ، والذى اقيم احتفالا بافتتاح ما سمى بقناة السويس الجديدة فى اشارة الى التفريعة التى اضيفت الى المجرى الملاحى حيث يبلغ طولها نحو 36 كم بينما طول مجرى القناة يبلغ اكثر من 190 كم ، ورغم كل هذا الاحتفاء، ليست هذه هى التفريعة الاولى؛ حيث سبق وانشئت اكثر من  تفريعة فى عهدى السادات ومبارك ولم تصاحبهم هذه الاحتفالات والتى تكلفت بحسب تقديرات عديدة 36 مليون دولار فى دولة متخمة بالديون وشدة العجز المالى.

 

 

فكيف تحولت اذا الى قناة ؟

كلمة السر هنا تكمن فى “اللقطة” ، حيث يعتمد النظام المصرى بقيادة قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسى منذ مجيئه الى الحكم ، على وسائل الاعلام، ليس فقط المملوكة للدولة، ولكن المملوكة أيضا لرجال الاعمال الداعمين له وما اكثرها فى مصر ، يعتمد عليها بشكل رئيس فى استمراره بالترويج لمشروعاته الوهمية بخطاب حماسى يصل فى  بعض الاحيان الى الخطاب الفاشى الداعى الى تخوين واعتقال من يجرؤ على التشكيك فى هذه المشروعات.

 

 

فبداية كان الترويج لجهاز علاج الايدز وفيروس الكبد الوبائى معا بالجملة ، وبعد تعلق الكثير من المصريين بأمل العلاج بهذا الجهاز اتضح لاحقا انه ما كان الا “لقطة”  الانتخابات، لا ينكر الكثيرين فضل الحملة التى دشنها الاعلام المصرى للترويج لهذا الجهاز فى انتخاب وزير الدفاع حينئذ كرئيس للجمهورية لاحقا، نسبة لا بأس بها من المصريين مصابين بالفيروس الكبدى لهذا كانت اهمية الجهاز الذى اتضح لاحقا انه وهم .

 

 

استمر هذا النهج فى الاعلام المصرى وبايعاز من الاجهزة الامنيه  تارة وبالتهديد تارة اخرى ، والتى تقريبا لها اليد العليا فى كل شيء.

 

 

فى مصر ما بعد 30 يونيو ، تم الترويج ايضاً لـ “لقطة ” المليون وحدة سكنية فى خلال 4 سنوات ، مرت سنتان منذ الاعلان عنه، ولم يحدث شيء وكانت لقطة بعد فشل “جهاز الكفتة” ، اللقطة كانت حاضرة ايضا فى صفقات لا يعلم احد فائدتها سوى الاعتراف بالنظام الذى يستمد شرعيته من الحرب على “الارهاب” ، كشراء مصر لطائرات مقاتلة فى هذا الوقت ، بالنسبة لوسائل الاعلام كان هذا انجازا ايضا؛ حيث الحرب على “الارهاب” تستدعى شراء الاسلحة رغم التدنى الشديد فى قطاعات اخرى غير الدفاع ، كالتعليم والصحة مثلا ، ولكنها الحرب على الارهاب التى يبدو أنه سيستمر طويلا  .

 

 

يمكننا تذكر الكثير من “اللقطات” انتهاءا بلقطة القناة / التفريعة  الجديدة ، انها الصورة الذهنية ولقطة الانجاز التى يسعى دائما اليها السيسى ، لكن الصراع السياسى  ككرة القدم لا يفوز الفريق او اللاعب صاحب اللقطة ولكن العبرة بالنتيجة .

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد