لو تخيلت كم الأتربة والبكتريا التي تستنشقها يوميًا لتفاجأت من عددها وكمها. عدد مهول لا يسعه حتى أوسع الصحاري وأكثر البيئات الحاملة للميكروبات. جيوش من البكتريا، وعواصف من الأتربة تنزاح عنا يوميًا بسبب عضو صغير عجيب في جسمنا. لا نلقي له بالًا. من خطوط الدفاع الأولي في الجسم، بل من أهم الخطوط.. لا ندري كيف كنا سنعيش من غيره. عبارة عن شمعة تحترق لأجلنا. أنا أسميه آلة صرف الميكروبات في جسمنا. مناعة أخرى بجانب مناعتنا. لا يقتصر دوره على الحماية فقط، بل أيضًا له وظائف أخرى أهمها الشم سنتعرض لها فيما بعد.

ذلك الصغير هو ربما عرفتموه إنه (الأنف). العضو الصغير حجمًا الكبير عملًا. وتحديدًا الشعيرات الدموية التي صنعت خصيصًا لتدفئة الهواء الذي تستنشقه، وتصفيته وتخليصه من البكتيريا والأتربة. فهذا الغشاء المبطن للأنف والحلق عندما يهيج.. فلا محالة وقتها من العطس. فهذا ميكانزم صغير عن آلية العطس.

العطس نعمة عظيمة.. لا تقتصر مسبباتها على الأتربة فقط!

بل تتنوع ما بين مثيرات للحساسية، وفيروسات كالتي تصيبك بالبرد أو الإنفلونزا، وبعض المواد المهيجة كالفلفل وبعض الأطعمة. كما تنتج أيضًا عن استنشاق الأدوية التي تحتوي على الكورتيكوستيرويد باستعمال بخاخات الأنف.

أما إجابة سؤال كيف يحدث العطس؟ فهي كالتالي: يبدأ (العطس)  والذي يعد إحدى العجائب التي لا تحصى لجسمك. حينما يهيَّج الغشاء المخاطي بالأنف، فترسل النهايات العصبية بالأنف إشارة للمخ، فيقوم بدوره بإرسال إشارات للعديد من العضلات، كما يرسل إشارة لإغماض العين (كي لا تتأذى من الضغط الناتج عن العطسة).

تنقبض عضلات الصدر لتضغط على الرئتين؛ فترسل دفعة من الهواء إلى الأعلى. ثم ينغلق الحلق ليرسل هذه الدفعة المحتبسة من الهواء عبر الأنف، بسرعة تصل إلى 100 ميل بالساعة، لتخرج معها المواد المُهيجة للأنف.

تفرز العطسة الواحدة من ألفين إلى 5 آلاف قطيرة مليئة بالبكتيريا، لذا فمن المهم تغطية الفم والأنف عند العطس (تغطية وليس كتمانًا).

 احذر من كتمان العطسة!

نشرت دورية British Medical Jornal بتاريخ 15 يناير (كانون الثاني) 2018 تقرير حالة عن شاب في الـ34 من العمر؛ قام بكتمان عطسة عن قصد عن طريق قرص أنفه بشدة وإغلاق فمه بإحكام. والنتيجة أن الضغط المصاحب للعطسة داخل الأنف والحلق لم يجد منفذًا، بل قام بخرق وإتلاف أنسجة حلقه. واضطر الشاب بعدها لتناول الطعام عبر الأنابيب وتدريجيًا تحسن وضعه.

ويضيف الباحثون بالتقرير أن كتمان العطسة قد يكون خطِرًا إلى حد الإصابة بأم الدم الدماغية Brain Aneurysm، وهو مرض يصيب الأوعية الدموية الدماغية فيجعلها تنتفخ كالبالون حتى تنفجر؛ مسببة نزيفًا في الدماغ.

ختامًا

فلنذكر نعمة الله علينا بهذه الظاهرة العجيبة التي لا نلقي لها بالًا كسائر النعم الأخرى للأسف، ولنتذكر أن نحمد الله بعد كل عطسة. فهو نعمه من نعم الله التي لا تحصي. علينا أن نعرف هذا. وكما أن الأنف تدفع عنا الأضرار علينا أن نحافظ عليها ونتوقي من أي مسببات للأذي من ناحيتها.

فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله. وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله. فإذا قال له يرحمك الله. فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم). (6224).

وعلى سبيل التذكير بأهمية تغطية الأنف والفم أثناء العطس، شاهدوا هذا المقطع القصير عن المسافة التي يقطعها رذاذ عطاسك:

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد