بلدان أضحت بلا استقرار، أوضاع مضطربة ومع اضطرابها تتحطم الأحلام، وتتكسر تحت رمادها الآمال، كل اللحظات والأخبار والأحداث تتحدث عن الدماء والصراع، وعن اللجوء والخوف، وقلما تجد خبرًا مفرحًا، وإن وجد لن ننتبه له لأن رماد الأحزان وضعتنا في مكان لا نرى فيه غيرها.

مع طول المأساة وتزايد فصول أحداثها أُصبنا بتبلد الإحساس، واكتسبنا مناعةً ضد الألم حيث صارت مشاهد المجازر والدمار عادية، فكل شيء متوقع وممكن وقابل لأن يكون أمام ناظرنا صباح مساء.

حلم الغربة والسفر إلى الخارج أصبح يحتل جزءًا من تفكير الشباب العربي وعلى وجه التحديد بلدان الربيع، الذي يمر بمرحلة مخاض قاسية.

مستقبلنا يحكمه التفاؤل والإحباط في آنٍ معًا، فلا وجود لبيانات واضحة أو خطوط تعرض إلى أين نتجه، فتقلبات الواقع كفيلة بأن تجعل الشاب يتوقف عن التفكير في المستقبل، ويصب جل اهتمامه في اللحظات الراهنة.

اختُصِر المشهد في صور مختلفة، بدايةً بلاجئ يحاول الدخول من خلف الأسلاك الشائكة، مُسن يبكي فراق أهله، أم ترثي عائلتها المفقودة، سجين يعذب وآخر مُضرب عن الطعام، وانتهاءً بطفل يهيم في الصحراء باحثًا عن قطرة ماء وكسرة خبز!

نحن ندفع ثمن الماضي الذي اختارنا ضحية، وجزاء الحاضر الذي حاولنا تغييره بثورات توقعنا أنها ستمضي إلى خير، ولم ندرك مدى حقد الطغاة، وألم الظلمة.

يبدو ما سبق محبطًا من وجهة نظر أحدهم، ويظهر كذلك حافزًا لآخر يرى أن المعركة تتعلق بسنن تمضي أو نتائج لأخطاء الماضي وصمت مخيف دام لعقود، ومن الطبيعي أن يُحدث الانفجار بعد الصمت آلامًا كثيرة وجراحًا عميقة.

ما الحل إذن؟

أولًا: علينا إدراك الحكمة من وجودنا على هذه الأرض واستشعارها دائمًا، فهي بوصلة تعيدنا إلى الحياة وجمالها كلما داهمنا شعورٌ باليأس، واستوطن أنفسنا قليلٌ من الإحباط.

ثانيًا: قراءتنا لقصص ووقائع التاريخ تعطينا وصفةً سهلة وبسيطة، وهي أننا يجب ألا نكرر الأخطاء ولا نسلك الطرق التي جربها مَن قبلنا فلم يصلوا إلى شيء ما. نحن مع الأسف نقرأ التأريخ ونستدعي منه الخلافات، ثم نعيد إنتاجها بعدة الطرق، ويستمر الصراع على شيء من الماضي، في المقابل نترك الفائدة والعبر الموجودة فيه!

ثالثًا: إيماننا العميق بأن معركتنا ضد الاستبداد والفساد أزلية، فإما أن نكون واقعنا الذي نريد، وإما يصنعه الآخرون على شاكلتهم.

رابعًا: العمل ثم العمل في مجالك وتخصصك، وهنا ضع خدمة موطنك نصب عينيك حتى وإن ساقك القدر إلى بلد آخر، لوطنك عليك حق.

خامسًا: التطوع، أثبت العمل الطوعي فاعليته، وإن كانت محدودة لكنها مؤثرة، وكم من أناس حصلوا على الكثير وبذلوا الكثير عبر بوابة التطوع!

سادسًا: لا لتكرار الأخطاء والزلات فيكفينا ما نحن فيه بسبب سوء التقدير، وقصر النظر إلى نافذة المستقبل، وهنا أقصد الخطأ الجماعي.

ختامًا، فكر معي، لو أننا استسلمنا للواقع المؤلم والحزين، وفرطنا في أحلامنا تحت مبرر الأوضاع والظروف، هل سنحيا بخير؟ الحياة عقيدة وكفاح ونضال مستمر، وكل اللحظات التي نتوقف فيها عن المضي قدمًا نحو طموحاتنا هي جزء لا يتجزأ من أعمارنا الفانية .

معركتنا أزلية تقتضي الصبر والعمل الجاد، واستخدام عدة طرق ووسائل لتحقيق ما نصبو إليه، ولن تثنينا الانحناءات الموجعة، المهم ألا ننكسر ولا نخضع للظلم والقهر دونما مقاومة ودفاع.

حتى لا نموت يأسًا وخوفًا، علينا زراعة بذور الأمل في عيون الطفولة، وقوة وعمل الشباب، وضعف وحكمة الشيوخ، وليكن العمل مرافقًا للأمل. ثمة أشياء تنتظرنا لتكن في حياتنا وبين أهدافنا، لنمضي الآن نحوها دونما تردد أو تخاذل، نحن الحالمون بالعدل والحب والحياة الكريمة فمالنا نقف في صفوف المتفرجين، النصر لنا والهزيمة أيضًا علينا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الأمل
عرض التعليقات
تحميل المزيد