منذ اللحظة الأولى لظهور مليشيا الحوثي الإرهابية على الساحة اليمنية بتخطيط من الاستخبارات الإيرانية والحرس الثوري الإيراني، تغنت دائما بشعارات رنانة لخداع البسطاء والمتاجرة بقضايا الأمة كـ”الموت لأمريكا و”الموت لإسرائيل”، ولكن عندما جاء التنفيذ العملي كان الموت للعرب والحصار لتعز والتدمير لكل مدينة قالت لهم ولمشروعهم الاستئصالي العقائدي “لا”.

جاءت تلك الجماعة بأفكار خبيثة نشأت في “قم” الإيرانية وجبل “عامل” اللبناني، كان من أهمها “التقية” وهي إظهار عكس ما تعلن من أجل “المصلحة”، وذلك من أجل الوصول للحكم! فليس مهما أن تكذب وتخدع سواء أعداؤك أو أتباعك.

لذا كان من الطبيعي لجماعة بهذه الأفكار، أن تعلن إيمانها المطلق بالعيش المشترك في اليمن وأنه لا طمع لديها في السلطة، وفي الوقت نفسه، يتدرب عناصرها على أيدي الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني في جزر إرترية، وتخوض 6 حروب ضد الدولة اليمنية، وتخزن الآلاف من أطنان الأسلحة والذخائر الإيرانية التي كانت تأتيها عبر ميناء ميدي الإستراتيجي، ولا عجب فالأفعال دائما عكس الأقوال.

بل وصل الأمر إلى شن المليشيا الحوثية حربًا شعواء على مركز “دار الحديث” بدماج لمجرد أنه يقوم بتدريس عقائد غير التي تعتقدها، برغم زعمهم أنهم ليسوا ضد المكونات اليمنية.

اندلاع الثورة اليمنية

مع اندلاع الثورة اليمنية، تحركت الجماعة كالحرباء التي تتلون بألوان محيطها، حيث ادعت أن لا مشكلة لها مع الأحزاب والقبائل اليمنية، وأنها تريد إزالة نظام علي عبد الله صالح وأنها جزء من الشعب ولن تتسلط عليه، بل رحبت “الجماعة” بالمبادرة الخليجية، ولكن في الوقت نفسه كانت تخطط للانقلاب عليها بالتحالف مع المخلوع “صالح”!

والكارثة أن قوات “صالح” كانت ترتدي زي الحوثيين أثناء تحركاتها مع الحوثيين للتمويه والخداع، حتى اكتمال مخطط الانقلاب على الرئيس اليمني هادي، أو هكذا ظنوا حينها!

والمثير للسخرية، أن النظام الإيراني قال إن: إعلان الحوثيين الدستوري مكمل للمبادرة الخليجية..


الموت لإسرائيل والاقتحام لسفارة فلسطين!

رغم الشعار الذي رددوه طويلا “الموت لإسرائيل” إلا أن الأمر انتهى باقتحام الحوثي لمنزل سفير فلسطين.

حيث قامت مجموعة مسلحة تنتمي لجماعة الحوثي الانقلابية باقتحام منزل السفير الفلسطيني بصنعاء، وكان هذا السلوك مشابهًا كثيرًا لسلوك جماعة مقتدى الصدر (“جيش مهدي” سابقا “سرايا السلام” حاليا) عندما قتلت وهجرت الآلاف من فلسطينيي العراق وسط رضا أمريكا وترحيبها غير المعلن!

الموت لأمريكا والحياة للدرونز

ومع استيلاء مليشيات الحوثي على صنعاء، كان عملهم الأول تدمير مدارس لتحفيظ القرآن وتخريب ونهب جامعة الإيمان الإسلامية، بل عملوا على صعود أئمتهم عنوة على منابر “الجمعة” واعتقلوا المئات من الأئمة والخطباء وشيوخ القبائل، وفي الوقت نفسه قاموا بحماية السفارة الأمريكية، بل وصل الأمر للتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية رغم أن أتباع الحوثي كانوا يرددون دائما أنها “الشيطان أكبر”!


والغريب أن طائرات الدرونز الأمريكية (الطائرات بدون طيار) في القواعد العسكرية التي سيطر عليها الحوثيون كانت تعمل كالمعتاد، وهو ما يعني التنسيق الكامل بين الطرفين!

الأفكار العقائدية

وقد تندر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، على خرافات الحوثيين، واعتقادهم بأن زعيم المتمردين “عبد الملك الحوثي” هو المهدي المنتظر الذي سيحرر فلسطين وكل الأراضي المحتلة في كل مكان (لا شك أن التحرير في عقيدة هؤلاء تتشابه مع جرائمهم في العراق وسوريا).

ولكن الحقيقة أن “هادي” قد لا يعلم، أنهم يعتقدون اعتقادا جازما أن هذا عصر ظهور “المهدي” لديهم وأن احتلالهم “مكة المكرمة” قد حان وأنهم سيدخلونها عما قريب، وهذا ما صرح به قادة من الحوثيين على الفضائيات العربية، ومنها فضائية “المسيرة” التابعة لهم.

والغريب أن الوثيقة الفكرية والثقافية للجماعة، تقول إن الله اصطفى “آل الحوثي” على المسلمين كما اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين!

هؤلاء وأفكارهم القادمة من “قم” خطر عظيم على الأمة، وعلى كل حال لولا “عاصفة الحزم” وثبات المقاومة الشعبية لتحول اليمن إلى ولاية إيرانية كانت ستكون خنجرًا مسمومًا في ظهر الخليج العربي. جماعات الحوثي وأمثالها في المنطقة هي سرطان لابد من استئصاله وإلا فالعواقب ستكون وخيمة، وإذا لم تتحرك دول التحالف العسكري الإسلامي لمواجهة ما يجري من إبادة للسنة في سوريا والعراق فسيدفعون ثمن ذلك في بلدانهم، لأن بكل بساطة المعركة واحدة.


هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد