أسباب التخلف العقلي وأعراضه.

من السهل أن يتخلف الإنسان في المخ، كما يسهل تارة أن يتطور من المخ.. فمنذ أن بدأت الحضارة العلمية الحديثة التي تسيطر على حياة الإنسان ظهرت سحاب معترضة من الأفق، وهي مشكلة الانفصام والانفصال وتفريق الشعوب، فالمجتمعات البشرية إلى متقدم ومتخلف! فهناك دول أو شعوب سمت أنفسها بأنها متقدمة كما سمى باقي الدول والشعوب الأخرى بأنهم ناميون ومتخلفون! ولذلك فإن هذه الدول المتقدمة تسيطر على الدول المتخلفة سيطرة أشد من سيطرة الاستعمار المباشر الذى كان معروفًا من قبل، فهم يسيطرون بما يسمي الغزو الفكرى أو الغزو الصناعي أو الغزو الثقافي. فالسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا ولو انتهي عهد الاستعمار يعتمدون الدول المتخلفة بالدول المتقدمة بكافة حياتهم؟ أليس هذا التحكم نوعًا من الاستعمار الجديد؟ ولعله أشد وأوثق وأقسى من الاستعمار المباشر!

فما هو التخلف؟

فعند سماعك لكلمة التخلف يتبادر إلى الذهن التخلف الإقتصادى والسياسى بالمجتمع، وهذا صحيح ولا نزاع فيه، ولكن الأمية في واقع الأمر أبعد من ذلك وأعمق وأشمل.

كما يتبين العاملون في ميدان التعليم وعلماء علم الاجتماع وعلم التربية والتعليم، أن التخلف ليس ظاهرة فردية منعزلة عن بقية الظاهرة الاجتماعية في معناها الواقعي، فهناك صعوبة في إيجاد تحديد واضح لمفهوم التخلف وعدم الاتفاق على تعريف موحد وشامل، يعود لأسباب كثيرة أهمها تباين للمفاهيم والأفكار العامة والمبادئ التي يقوم عليها المجتمع، لذلك فإن مفهوم التخلف يتجه على النحو التالي، التخلف: هي حالة من تواني حياة الواقعية بتنميتها و ما يرافقها من انهال في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية و عدم قدرة باستمرارها.

لذلك يمكن أن نقول بأن مشكلة التخلف اليوم ليس محور البكرة بمشكلة تواجه بعض الدول والشعوب الاجتماعية، وليست هذه المشكلة مقتصرة بتواجه النظري الاقتصادي والسياسي بشعوب ما، بل هي تواجه النظري العميق بالتحدي الوجود الشعوب والدول في المستقبل، فالتقدم السريع بمجال التكنولوجي الحديثة عند الدول المتقدمة تتزايد بشكل متسارع بين الدول المتقدمة عن الدول المتخلفة بعمق المسلمات التطور الحياتية، في حين يكون التهديد والتخويف حقيقيا بأن اللبيب الحضاري يكون نوعًا من السكان في العالم، فهم يعيشون على الأرض في فترة زمنية واحدة.

والجدير بالذكر أن معظم الدول المتخلفة لها شواغل عدة، وهي افتقار فهم العلم والحضارات العلمية؛ لأن افتقار فهم العلم والحضارة سبب بأن يكون الإنسان عبدًا لمن فهم العلم والحضارة.. فالحضارة ليست مظهرًا تؤخذ أو تستعاد، والتقدم لا يأتي من القوى الخارجية، بل لابد أن ينبع ويندلع من داخل سخصية الفرد أو المجتمع حتى يكون لديه قوة دافعة إلى تقدمه ومستمرة ومتزايدة على مدى الحياة.

أسباب التخلف العقلي وأعراضه

يعتبر التخلف العقلي عند المجتمع ظاهرة اجتماعية وخطيرة، سواء في المجتمعات المتقدمة التي تسعى بتنمية شعبها عقليًا وثقافيًا أوفي المجتمعات النامية والتي يكون فيها المتخلف عبئًا على أسرته.
إننا نستطيع بل يجب علينا توضيح أسباب التخلف من الناحية الفنية، والوقوف عند نتائج أزمة التخلف أو بعض نتائجها عندما تبلغ حدها الأقصى في حياة الفرد من ناحية وفي حياة المجتمع من ناحية أخرى، فأزمة التخلف تكون في ذروتها وصلبها الحقيقي بالنسبة لثقافة الشعوب، أي ما يسمي تعايش الثقافات لمجتمع ما؛ لأن كل تفكير في مشكلة الإنسان هو تفكير في مشكلة الحضارات العلمية.. فظلت الأمية في عصرنا الحاضر مشكلة اجتماعية معقدة ومركبة، فهي سبب من أسباب التخلف الاجتماعي، كما أنها نتيجة لطبيعة التخلف، وهكذا ترتبط الأمية بالتخلف.

أضف إلى ذلك فإن التقهقر الثقافي قد يسبب الكثير من العوائق في التطوير البشري، فمثلًا ما يسمي الفقر الفكري هو من أسباب التخلف العصري في هذا القرن، الإنسان أينما يكون لابد بأن يفكر كيف يكون مستقبل حياته! فالله سبحانه وتعالى ميز الإنسان بالحيوان من حيث التفكير، وقد ورد في القرآن الكريم العديد من المرات أفلا يتفكرون، وعلى الرغم من ذلك فإن حرمان التفكير يعتبر الفقر العقيم وبأوجه التخلف في هذا العالم، حيث يرتبط فقر الفكري بالتدني مستويات التخلف البشرى، سواء أكان تخلفًا اجتماعيًا أو سياسيًا أو اقتصاديًا، فهناك علاقة وطيدة بين الجهل والتعليم والفقر الفكري؛ لذلك يعتبر الفقر الفكري أحد أسباب التي تحرم المجتمع من الحصول على التطور الكافي، وإخراجهم من حلقة التخلف!

فالفكر والمجتمع يمثلان اليوم بمنظر المألوف الحقيقي بتصور وجه المجتمع بأي كان مصيرهم! ولذلك نقول: تحقيق الشيء يتم بواسطة الإدراك والشعور بالمشكلة، ثم يتم التراجم إلى عمق من التحليل، كذلك يتم تحقيق الواقع الاجتماعي بواسطة التصنيف ثم يتم تراجمه بشكل واسع إلى تفسير هيكل بنائه. وعليه فإن مشكلة التخلف الاجتماعي مختلفة تمامًا، ولعل يكون الآراء والأفكار التى عرضنا سابقًا في صدد وميل التوجيهات، وإن كانت عن طريق الحق لا تمنحنا حلولا عن الحقيقة؛ لأن الحلول التي قد توحي وتسرع بها إلينا بهذه الطريقة لن تصادف ولن تقابل في عقولنا الذي يكملنا ضمنا والذي تجده تلقائيا في العقل الصومالي أو العقل الجيبوتي.

وفي الأونة الأخير، إن التخلف الحضاري والثقافي قد يسبب تقهقر الأخلاقي لمجتمع ما، فإذا انهارت الأخلاق فسد المجتمع إلى حالة لا يكاد حياتهم بأن تكون مستمرة، ولم ولن يكون هذا المجتمع موازنا إلى حالة من الارتقاء والتدرج الثقافي؛ فكل هذه المشكلات غني عن البيان والتوضيح لأكثر من ذلك، ويكون محور الحل بأن يجعل من عالم الأفكار والآراء إلى هيكل البناء الثقافي والحضارى للمجتمع، وهناك مسألة آخرى بأن الإنسان عندما ينهض لا يكون لديه عالم الأشياء أو عالم الأفكار، فتأسيس مدرسة فكرية بتصميم العادات والتقاليد لمجتمع ما، يلتمس ويطلب فيه إخصاب واندماج فكرة خاصة، ولذلك لا تكون مشكلة التخلف مشكلة فهم وتفسير لواقع اجتماعي معين بقدر ما هي مشكلة خلق لهذا الواقع الاجتماعي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مجتمع
عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!