تستيقظ كل يوم وقبل أي شيء هناك خطوة يجب عليك القيام بها، وهي فتح الهاتف لترى عالمك الافتراضي قبل أن تدخل إلى العالم الواقعي.

استعمار العالم الافتراضي لعقلك

فالعالم الافتراضي الذي تصنعه لنفسك لا يدل على التطور بقدر ما يدل على نقص شيء لديك وقد يعرضك هذا إلى الدخول في علم النفس الموازي. (البارسيكولوجي) وهو علم متفرع من علم النفس يقوم على الخوارق والظواهر غير الطبيعية واللا معقولة ولعل ظاهرة صناعة الشخص لعالم مختلف عن عالمه من الظواهر التي تعد لا معقولة، لأنه لابد أن تملك شخصيتك الواحدة التي لا تتجزأ مع الوقت أو مع تطور التكنولوجيا.

 

في الفترة الأخيرة ومنذ تصدر الفيس بوك للساحة الرقمية وقد ازداد عدد رواده حتى وصلوا إلى 1.12 مليار يتصفحون الفيس بوك عبر هواتفهم الذكية, وفي فترة وجيزة ومع التوغل في دهاليز هذا الموقع ستجد كل ما تتمناه وزيادة، حتى تتعلق حياتك به وتصبح أسيرا لعالم صنعته أنت وربما تكون لا علاقة لشخصيتك الحقيقية به ومع الوقت قد يعرضك إلى أزمات نفسية صعب التخلص منها.

 

المعلومات عديمة الجدوى

ستجد من يدعي أنه يعلم ظواهر الأمور وبواطنها, ومن تريد شريكا للحياة تبحث عنه بين الصفحات الشخصية المختلفة, وقد يتطور الأمر مع البعض لإنشاء صفحات تتحدث عن كل شيء دون دلائل علمية ثابتة, قضايا الجن والعالم الآخر, المعلومات في هذا العالم هي أول الألاعيب التي تأخذك إلى حيث لا تريد وتوصلك في نهايه المطاف إلى الملل أو الاستمرار في عالم الذي صنعته.

البعض قد يستمتع بصناعة هذا العالم والعيش داخله دون انزعاج ولكن الحقيقة هي أنه لا يمكن لإنسان العيش دون تواصل حقيقي وجها لوجه أو على أقل تقدير معرفة بعض المعلومات عن من تحادثه يوميا, والأدهى من ذلك خطورة صناعة العالم الافتراضي على الأسره كلها.

 

المشاكل بين الشريكين

قد يتطور الأمر مع أي شريكين ولانشغالهم في أمور حياتية يومية ليكون الحل أن يناقشوا قضاياهم عبر الفيس أو يطرحوا القضية على الملأ ليجدوا إجابات تزيد حيرتهم أكثر.

وبعضهم يتشاجرون على الواتس أب ويتصالحون على الفيس بوك؟! حياة مليئة بالكذب والتظاهر قد تؤدي إلى تفكيك الأسرة إن ظل الأمر كما هو عليه.

الأطفال هم من سيعانون

والأكثر خطورة لهذا العالم يكون دوما على الأقل علما والأكثر شغفا بكل جديد (الأطفال) ومع غياب الوعي الأسرى ورؤية الأطفال لآبائهم, قد يدخلون هذا العالم ويصنعون عالمهم الخاص بهم ليدركوا عندما يكبرون أن هذا العالم مجرد خيال. ليقلل من ذكائهم الفطري ويستغل شغفهم بمعلومات لا تفيدهم فيما بعد.


لذا عليك أن تتوقف فورا قبل أن تنتهي حياتك على إحدى مواقع التواصل أو تضع نفسك في دائرة العالم الموازي وترى نفسك بعيون جمهورك الافتراضي

ولكن كيف يمكن التوقف عن تلك الألاعيب؟

 

اطرح على نفسك سؤالا واحد وهو هل أستطيع التخلي عن تلك المواقع لمدة أسبوع كامل؟

 

فإن كانت إجابتك بنعم فادخل فورا على حسابك الشخصي، وقم بتعطيله لمدة سبعه أيام، ولتجنب إصابتك بالملل احرص على بديل مفيد تتعلم منه شيئا أو موقع تريد أن تتصفحه بدقة في تلك الأيام وبعد مرور المدة عاود الاتصال بعالمك الافتراضي, ستجد أن نظرتك اختلفت نوعا ما ومع كل تعطيل لحسابك والعودة إليه ستدرب نفسك على التحكم في مواقع التواصل الاجتماعي، وأن تستخدمها للاستفادة والتعلم ومناقشة الأمور التي تهتم بها وتفيدك في حياتك الشخصية أو العملية.

 


هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد