هل تساءلت في يوم (لماذا نخضع لرأي الأغلبيه دون تفكير؟ ولماذا نبدل من رأينا ومعتقداتنا الشخصية لنشبه الرأي السائد أو الشائع حتى لو خطأ؟) لماذا تضغط زر (أعجبني) لمنشورات ليس لها معنى على مواقع التواصل لمجرد أنه يوجد ناس كثيرة فعلت هذا؟

إذا بدلت رأيك أو سلوكك في يوم من الأيام ليتماشى مع رأي المحيطين بك، فأنت تسمي في علم النفس (Conformity) أو إمعة.

*تم إنشاء تجارب عدة لإثبات نظرية الامتثال الاجتماعي، منها على الحيوان، ومنها على الإنسان

أولًا:تجربة الخمسة قرود

تم احضار خمسة قردة في قفص، ثم تم وضع موزة في الأعلى وسلم أسفلها..عندما يرى أحد القردة الموزة سوف يصعد السلم لإحضارها؛ لكن فور صعوده يتم رش الماء البارد على الأربع قرود الآخرين بعد أكثر من محاولة تم ربط صعود أحدهم ورش الماء، فكلما فكر أحدهم في الصعود يتم ضربه من الآخرين.

تم إخراج قرد واحد من الخمسة وإحضار قرد جديد لا يعلم موضوع الماء، فعندما رأى الموزة صعد في سلام؛ ليأكلها، ولكنه فوجئ بالأربعة الآخرين يتهجمون عليه ضربًا، وهو لا يفهم لماذا يتم ضربه.

تم إخراج قرد آخر من القدامى، وإحضار قرد جديد لا يعلم موضوع الماء أيضًا عندما يصعد يتم ضربه، ولكن هذه المرة يأتي القرد السابق الذي لا يعلم موضوع الماء في المقدمة، وهو لا يعلم لماذا يشارك في الضرب، تكررت هذه العملية حتى تم إخراج كل القردة القدامى، وبقي جيل جديد من القرود الذين لا يعلمون شيئًا عن الماء، ولكن تم ضرب كل كل واحد فيهم عندما دخل منفردًا.

الغريب أنه عندما يأتي أحدهم ليصعد؛ يأتي الآخرون لضربه ومنعه دون أن يعلمه السبب هذا ما وجدنا عليه آباءنا وأجدادنا.

كل قرد من الخمسة يتم ضربه دون ان يعرف لماذا يتم ضربه..فقط لمجرد أنهم تعلموا أن لمس الموزه خطأ، ويعني عقاب المجتمع له لهذا السبب تجده يشارك في الضرب، حتى يشفي غليله من عقاب المجتمع له من قبل

ماذا حدث عندما تمت التجربة على الإنسان

في عيادة بها خمسة أشخاص متفقون مع البرنامج، فتأتي فتاة غريبة عنهم تنتظر دورها، وبعد كل فترة يتم إصدار صوت صفارة؛ فيقف الخمسة أشخاص وسط استغراب من تلك الفتاة، فلا تعرف لماذا يقفون، بعد ثلات مرات وقفت معهم دون تفكير، أو حتى فهم ما يحدث أو لماذا يقفون

بدأ الاشخاص يتناقصون واحدًا تلو الآخر حتى أصبحت وحيدة، ولكن الغريب فعندما تسمع صوت الصفارة تقف كما كان الجميع يفعل حتى وهي وحيدة، ثم دخل شخص آخر لا يعرف ماكان يحدث، فجلس بجانبها، ولكنها ظلت تقف كلما سمعت صوت الصافرة.

استغرب مما تفعله؛ فسألها.

لماذا تقفين؟ قالت له (لا أعلم، أنا وجدتهم يفعلون كذلك ففعلت مثلهم)

ابتسم الشخص دون رد بعد قليل صفرت الصافرة؛ فوقفت، والغريب أنه وقف معها، دون أن يفهم شيئًا.

بدأوا يدخلون مرضى آخرين، ويكررون نفس السيناريو، حتى دخل 5 أشخاص آخرين غير الذين كانو هنا، ثم بدأوا ينفذون قواعد المجموعة، بدون أي فهم، ولا اقتناع بالذي يفعلونه!

عندما انتهت التجربة سألوا الفتاة: لماذا فعلت هكذا؟ قالت:

(عندما رأيت الكل يفعل هذا شعرت أنني أريد أن أنضم إليهم، وإلا سأشعر أنني مستبعدة! وعندما قررت أن أفعل ما يفعله الجميع شعرت أنني سعيدة أكثر بكثير!)

يوجد تحليلات كثيره لهذه النظرية منها

1- رغبتنا في القبول من قبل المجموعة، ظاهرةٌ تُعرَف علميًّا بالتأثير الاجتماعي المعياري (Normative Social Influence). إذا تعرّضت للسّخرية.

التهكّم، أو حتّى الرّفض في يومٍ من الأيّام لمجرّد خروجك عن المألوف أو المتّفق عليه، فلقد جرّبت الضّغط النّاتج عن التأثير الاجتماعي المعياريّ. (لقيت صحابك بيتريقو عليك كل ما تصلي، أو تتكلم في الدين ايه ياعم الشيخ، ايه ياعم الشيخ، هتبطل تعمل كده قدامهم).

2-رغبتنا في أن نكون محقّين. عندما نكون غير واثقين أو متشكّكين في صحّة حكمنا على الأشياء، عادة ما ننظر إلى المجموعة كمصدر للمعلومات الدّقيقة أو الموثوقة، ظاهرةٌ تُعرَف علميًّا

بالتأثير الاجتماعي المعلوماتي (Informational Social Influence).

علماء النّفس قالوا إنّ الإنسان معرض للخضوع لرأي الأغلبيّة إذا توفّرت بعض الشروط منها:

*عندما تواجه وتختلف في الرأي مع مجموعة (مكوّنة على الأقلّ من 4 أو 5 أشخاص) متوافقة تمامًا

* عندما تجد أنّ المهمّة صعبة أو غامضة.

* عندما تشكّ في معرفتك أو قدراتك في حالة أو مرحلة ما.

* عندما تكون منجذبًا جدًّا للمجموعة وتودّ أن تكون عضوًا أو جزءً منها.

* Social Conformity-الامتثال الاجتماعي في علم النفس.

طبيعة الانسان الاجتماعية اللامحدودة يشعرنا بالراحة والأمان، وأننا لا نكون منبوذين أو مستبعدين، ولكنه في نفس الوقت يجعلنا نعتنق معتقدات وأفكارًا خاطئة؛ لمجرد أننا رأينا من قبلنا وأهلنا ومجتمعنا عملوها (وبنعملها من غير ما نفهم).

وهذا الفيديو يوضح التجربة

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد