اجتماعي الكتروني هو الشخص الذي يهنىء ويبارك ويقدم التعزية ويطمئن ويسأل عن الحال عبر شاشة هاتفه المحمول أو شاشة الكمبيوتر؛ اختصارًا للوقت!

هكذا يبدو الأمر أمامك، ولكنك لم تعد شخصيًا عاديًا، تجاوزت كل الحدود الطبيعية، واختصرت بعلاقاتك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولا غرابة في الأمر، فإن مرحلة التطور التي وصلنا إليها كبشريين أصرت على تحويلنا لكائنات فضائية تتواصل عبر فضاء إلكتروني يُعرف بالإعلام الاجتماعي.

هل اختصرت وقتًا أم قصرتَ حقًا؟

هذا الواقع فعلًا، ومريرٌ هذا، إن وجودك في مثل هذا العالم الإلكتروني أمر جيدٌ جدًا، ولكن أنت تحولت فيه إلى شخص غريبٍ مصاب بإدمان قادك إلى الانطواء والاقتصار على علاقاتك داخله، تقوم فيه بكل ما هو واجب عليك في علاقاتك الاجتماعية بعيدًا عن الواقع والحياة الطبيعية التي من المفترض أنك تعيشها بين كل أولئك الذي تربطك بهم علاقات عائلية أو اجتماعية أو زملاء عمل، وربما زملاء دراسة أيًا كان مستواها.

ها أنت تقرأ جيدًا ما أنت فيه، ولكن هل تدرك أنك فعلًا تنطوي على نفسك، وتُبعد كل الذين من حولك، حتى إن أخصائيي الاجتماع وعلماء النفس والبلديات والحكومات في العالم أصبحوا منزعجين من إدمان الهواتف المحمولة والإعلام الاجتماعي.

نتيجة بحث الصور عن استخدام الهاتف في الشارع

كوريا الجنوبية بدأت بتجربة علامات مرور جديدة تنبه المشاة حول استخدام الهاتف أثناء عبور الشارع لتجنب الحوادث!

أنا لست منزعجًا، أنا أحد أؤلئك الذين يستخدمون الهواتف الذكية في كثير من الأعمال اليومية والمناسبات الاجتماعية، وهنا أحاول فقط شرح ما وصلنا إليه من حال، إن قضاء أوقات أمام الشاشة لم يقتصر على جعلك اجتماعيًا إلكترونيًا فقط، بل أصبحت مثقفًا إلكترونيًا أيضًا.

المثقف الإلكتروني هو الذي تقتصر ثقافته على منشورات وتغريدات، ولا يسعى إلى تطويرها أو زيادتها أكثر من ذلك.

لا يمكن أن تقترح حلولًا لهذا؛ فإن له من الإيجابيات الكثير، والتي قرأت عنها الكثير من المقالات التي لم تزدك إلا ارتباطًا بها، وحتى السلبيات التي كتبت، والتي من ضمنها هذا الذي تقرأ، ولكن عليك أن تعرف جيدًا أنني لم أكتب هذا إلا بعد محاولات وتجارب لأن أكون غير ذلك، ماذا يمكنني أن أضيف من المحاولات غير هذا المقال؛ في محاولة جادة للنظر بعين العقل إلى ما نحن فيه، كم هي محاولاتنا في التغيير! وكم كانت هي جيدة في الانتقال إلى الحال الجيد من العيش والتأقلم مع واقعٍ وقعنا فيه بأيدينا، إن كل مرة يلقى فيها اللوم على الغرب أو الدول المتقدمة في أنها هي من صنع هذا العالم الافتراضي هي محاولة فاشلة في إصلاح ما نحن فيه، لم نجبر، ولم يتم الإلقاء بنا عبثًا فيما نحن فيه، ووصلنا إلى الصراع على أن نكون أكثر اهتمامًا في هذا الفضاء، ولكن لم نحدد هدفًا لنصل إليه، عشوائية الطريق والهدف والاستخدام أدت بنا لأن نكون أشخاصًا يتحكم بنا جهاز محمول أو شاشة ذكية، وبلا أدنى شكٍ يمكن استغلال هذه الوسائل بطرق اجتماعية وثقافية أفضل بكثير مما نحن فيه، وبعيدًا عن الانطواء والنسخ واللصق والمحاولة في الظهور والاصطدام بالآراء والمناكفات بأن نكون تبعًا لا قادةً على أنفسنا والمجتمع، يمكننا أن نعبر بسلاسة ونعرض أفكارنا بطرق مفهومة بعيدة كل البعد عن أية سلبية.

لم أكن أريد الخروج عن السياق، ولكن كل ما سبق هو مجرد فكرة عابرة لشخص سيكون يومًا ما يريد، مثلك تمامًا، عليَّ أولًا أن أقرأ ما كتبت سابقًا، ومن ثم التفكير جيدًا، وكذلك أنت.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد