في كل مرة تفتح مواقع التواصل الاجتماعي، جزء منك شخصيًّا يتغير ولا يصبح مثل شخصيتك القديمة الاجتماعية، وعندما ترى منشورات أشخاص يشتكون من حياتهم الشخصية، حتى لو كانت مشكلات بسيطة، سوف تقارنها بمشكلاتك، وسوف تصبح ساخطـًا جدًّا على حياتك، وسوف يتغير مفهوم الحياة بالنسبة لك عندما تفتح تطبيق إنستجرام وترى صور أشخاص منشورة بنسبة كبيرة، سوف تحس أنهم أحسن منك، وأفضل منك، وأغنى منك، وأشهر منك، وجذابين أكثر منك، سوف تقل ثقتك بنفسك في كل مرة تفتح فيها فيسبوك وترى هناك أشخاصًا لديهم أصدقاء ومتابعون بكثرة، في حين أنك وحيد، ولا يوجد لديك أي عدد! وفي كل مرة سوف ترين صورة لصديقتك سوف تحسين أنها أفضل منك وأجمل منك، وسوف يؤدي إلى التقليل من ثقتك بنفسك!

كل منشور على تويتر سوف ترى أن هناك أشخاصًا أعقل وأحكم منك، في حين أن أفكارك في الحياة ضئيلة جدًا! وفي كل مرة تفتح فيها أي موقع تواصل وترى فيها أشخاصًا أو أصدقاءك حققوا إنجازًا سوف ترى نفسك صغيرًا ولا تساوي شيئًا في الدنيا.

مواقع السوشيال ميديا بُرمجت لتقرب البعيد، ولكن هذا لن يحدث، بل إنها قربت البعيد نعم، وفرقت القريب!

لكن طبعًا لا نريد أن ننسى أن مواقع التواصل الاجتماعي لها فائدة كبيرة جدًّا في تسهيل التواصل بيننا وبين الآخرين، وبينما قد تكون في العمل، فهي تكون بالنسبة لك وقتًا ممتعًا واستمتاعًا بمشاهدة أخبار الآخرين.

السوشيال ميديا فتحت حواجز كثيرة جدًّا بين الأشخاص في الجنوب أو الشمال أو الأسمر أو الأبيض، ومختلف الجنسيات!

السوشيال ميديا غير سيئة كما تتوقع، الإنترنت أكثر اختراع عظيم في تاريخ البشرية أجمعها! وأرخص الأشياء التي تقربنا بعضنا من بعض، لكن انتظر للحظة! عندما تستيقظ من النوم بدلًا من أن تغسل وجهك وتبدأ يومك بالصلاة والعبادة، سوف تبدأ بمشاهدة إشعارات هاتفك الكثيرة، السوشيال ميديا ضيعت كثيرًا من الأوقات بدلًا من استغلال أوقات الفراغ في ممارسة الرياضة مثلًا!

وبينما أنت بصفتك عربيًّا تتصفح السوشيال ميديا، وتقتضي الساعات عليها، هناك أشخاص من الغرب يدركون خطورة الأمر، ويحسنون استخدام تلك المواقع؛ لذلك يجب عليك أن تحقق استفادة من السوشيال ميديا، ولا يجب عليك أن تدمجه مع حياتك الاجتماعية؛ لأن هذا مجرد عالم افتراضي وأشخاص افتراضية خلف الشاشات.

كل هذا يا أصدقائي تحت عنوان إدمان السوشيال ميديا، وما أثره على الحياة الاجتماعية أثر سيئ لمن يسيء استخدام تلك المواقع الافتراضية.

مواقع التواصل الاجتماعي، اجعل لها وقتًا بسيطـًا من يومك، وأحسن استخدامها، ولا تنس أن المشاهير في تلك المواقع هم أشخاص عاديون مثلي ومثلك، وليسوا أبطالًا خارقين، بل يتعرضون لمشاكل مثلي ومثلك، لكنهم فقط يظهرون الجانب الجميل لهم فقط على السوشيال ميديا، بينما الجانب المظلم لن ينشروه لأنه فقط في حياتهم الاجتماعية وليست الافتراضية؛ فيجب عليك أن تعلم يا عزيزي ألا تفقد الثقة بنفسك، وأنه يجب عليك أن تحاول التقليل من استخدام تلك المواقع.

حقيقي مواقع التواصل قربتنا، إلا أنها لا تتيح لك أن تقابل صديقك المفضل عليها، أو تقابل أشخاصًا تشتاق إليهم، أو تكون علاقات حقيقة وليس مع أشخاص مزيفين، أنا شخصيًّا أفضل ألا أرسل رسالة على ماسينجر، بل أفضل استخدام SMS.

مواقع وبرامج التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من واقعنا الحالي، أصبح الجميع من مختلف الأعمار يشاركون في هذه المواقع، بل أكثر من ذلك، بعضهم يستخدمها لأغراض التجارة، والآخر للتسلية، ومنهم من يستخدمها للترويج عن فكر أو رأي معين، برامج التواصل لها العديد من المزايا، وكذلك العديد من العيوب، تواصلت مع العديد من مستخدمي برامج التواصل المختلفة، وسألتهم عدة أسئلة لمعرفة طبيعة مواقع وبرامج التواصل الاجتماعي من منظور بعض مستخدميها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد