إن وسائل التواصل الاجتماعي على اختلاف أنواعها ومسمياتها.. فيها خير، ومنافع للناس، وفيها ضرر كبير، وشرٌ مستطيرٌ.

علاوةً على أن إداراتها لها ارتباطٌ وثيقٌ، وصلةٌ عميقةٌ مع الماسونية العالمية، والصهيونية الدولية، ومع الحكومة الخفية التي تدير العالم من وراء ستار، وتعمل بشتى الطرق والوسائل، على منع وحظر نشر الأفكار الحرة، ومعاقبة أي شخص ينشر مقالًا فيه مجرد تلميح – وليس تصريحًا – أو انتقاد خفي لقواعد لعبة الأمم، أو تبيان طبيعة اللعبة، وإظهار خفاياها، وفضح حقيقة المؤامرة العالمية، التي تمارسها من وراء الكواليس على البشرية جميعًا.

كما تمنع بشدة وقوة! نشر الحقيقة الساطعة الواضحة بين الناس، وتخاف أشد الخوف، من التعرض لفضح مخططات أعداء الإسلام، ومخططات أعداء البشرية أيضًا، أو حتى التشكيك في الروايات اليهودية عن المحرقة (الهولوكوست) أو التشكيك في المزاعم الصهيونية، بأحقيتها في احتلال فلسطين، وبناء الهيكل، وسواها من المزاعم الباطلة الكاذبة.

تفاوت درجات التضييق والقمع الفكري

وتتفاوت درجة التضييق والقمع الفكري بين شركة وأخرى – وإن كانت أشدها «فيسبوك» – فقد تحظر وتمنع المغضوب عليه من النشر لفترة من الزمن، قد تصل إلى الشهر – كما هو الحاصل مع الكاتب الذي منعته «فيسبوك» من النشر لمدة شهر للمرة الثانية في هذا العام، بحجة نشره مجرد رسالة صوتية، لأحد زملائه من الأطباء، تبين فيها مضار لقاح كورونا – وقد تصل إلى إغلاق الصفحة كليًا، كما حصل أيضًا مع الكاتب قبل عدة سنوات، حيث تم إغلاق صفحته على «فيسبوك».

وبناء على هذه الصورة الرمادية المأساوية لهذه الوسائل المتنوعة، يأتي السؤال الكبير: هل هذه الوسائل قادرة على القضاء على الطغيان، والاستبداد الأسدي، والمليشيات التابعة له، وقادرة على تحرير سوريا من عصابات الاحتلال على اختلاف مسمياتها، وجنسياتها، وتخليص سوريا من واقعها الأليم، المرير، الذي تعيشه منذ أكثر من 10 سنوات!

هل العكوف على وسائل التواصل الاجتماعي يحقق أهداف الثورة؟

أو بعبارة أخرى.. هل عكوف السوريين كلهم على الكتابة في وسائل الاتصال الاجتماعي فقط يحقق أهداف الثورة، التي قدمت مئات آلاف الضحايا، ولا تزال تقدم الضحايا تلو الضحايا حتى هذه اللحظة؟

في الحقيقة! لو أن جميع السوريين الأحرار، أو معظمهم، يكتبون كتابات جادة، وبناءة، وهادفة، وفاعلة عن الثورة، ويحرضون فيها على اجتماع الكلمة، واتحاد الصف ويدعون جميعًا، إلى البحث عن الطريق الأمثل، والأفضل للتحرير، ويحثون الناس على الالتزام بالأخلاق الإسلامية النبوية العالية، ويشجعون على الالتزام بالنهج القرآني، في محاربة الطغيان، ومقاومة الاستبداد، ويحرضون على الجهاد في سبيل الله، والقتال المتواصل، وفي الأماكن الإستراتيجية، التي تمكن المقاتلين من إحراز انتصارات ساحقة على الأعداء، في مواقعهم التي يتجمعون فيها.. كما يفعل القرآن الكريم في التحريض على القتال والجهاد في سبيل الله «فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ» النساء 84. «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ» الأنفال 65.

لو أنهم جميعًا فعلوا ذلك؛ لكان في ذلك خيرٌ كبيرٌ. ولأدى إلى حشد عدد كبير من المقاتلين الشجعان، وشجع كثير من الشباب اللاهين، إلى الانخراط في صفوف المجاهدين، والعمل بيد واحدة، تحت قيادة واحدة، ولأدى إلى تحقيق نجاحات كبيرة، وباهرة.

ولكن حتى لو حصل هذا – وهذا غير حاصل مع كل أسف – فإنه يعتبر خطوة أولى فقط، لتعبئة النفوس، وشحن الهمم، وشد العزائم، وشحن الطاقات، وتعبئتها بالوقود الإيماني، لكي تسير في طريق التحرير، ومن ثَمَ تنطلق كالشهب، لتنقض على الأعداء، فتفتتهم تفتيتًا، وتبعثرهم بعثرة، وتحطمهم تحطيمًا.

هذه الصورة الوردية البهية الجميلة – مع كل أسف وحُرقة ولوعة – غير موجودة لدى قومنا الذين يعكفون طوال الليل والنهار – ومنذ 10 سنوات أو يزيد – على الكتابة في وسائل التواصل الاجتماعي.. يبثونه همومهم، وأحزانهم، ولواعجهم، وآلامهم، ويشكون زمانهم الغريب العجيب الذي – كما يظنون ويتصورون ويعتقدون – غدر بهم، وتركهم طعمة للظالمين، والمستبدين، والمتجبرين، والمستكبرين، فيلومون هذا الزمان، ويلومون العالم الذي – كما يظنون – خذلهم، وخدعهم، وتخلى عن مسؤوليته الإنسانية في الدفاع عنهم، وما علموا أنه: لا الزمان غدر بهم، ولا العالم خذلهم، وتخلى عنهم.

الزمان لم يغدر بالثوار

فالزمان أتاح لهم فرصًا كبيرة كي ينتصروا على شرذمة الأسد وأزلامه، بكل سهولة بالغة، حينما سيطروا على 70% أو يزيد من مساحة سوريا.

وكانوا يحيطون بالقصر الجمهوري، كما يحيط السوار بالمعصم، وكانت لديهم من الأسلحة الثقيلة، ما تمكنهم من جعل القصر الجمهوري وما حوله، ركامًا! وهم علي بعد بضعة كيلو مترات منه، وكان بإمكانهم أن يُدمروا، ويسحقوا بلدات وقرى العدو الأسدي، ويُحيلوها قاعًا صفصفًا، وقد كانوا على بعد خطوات منها، ولكنهم لم يفعلوا شيئًا من ذلك.

وخرجوا من الغوطة وغيرها، مذؤومين، مدحورين، منكسرين! وسلموا أسلحتهم الثقيلة كلها للأعداء، ولم يطلقوا منها صاروخًا واحدًا عليهم، بل سلموه أسلحة لا تزال في صناديقها، لم تستعمل منها ولا قطعة واحدة.

والعالم لم يخذلهم

أما العالم! فلم يخذلهم، ولم يتخل عنهم، بل هو أصلًا لم يقف معهم حتى يتخلى عنهم، وإنما هو ابتداءً دعم، وأيد شرذمة الأسد وأزلامه، وقرر منذ اللحظة الأولى لانطلاقة الثورة، ألا يسمح لها بالانتصار، وألا يسمح لشرذمة الأسد، بالسقوط ، والانهيار.

علمًا أنه كان بإمكان الثوار – لو كانوا صادقين، مخلصين، غيورين على مصلحة البلد، وراغبين في الحرية حقًا – أن ينتصروا رغم أنف العالمين جميعًا.

فبعد أن سقط الثوار هذا السقوط المريع – مع العلم أنهم ليسوا كلهم سواءً! فالجنود عامة، فيهم حُرقة وألم على الذي صار، وفيهم صدق، وإخلاص. ولكن القادة – إلا قليلًا منهم – ما كانوا على مستوى المسؤولية، وكانت لهم ارتباطات خارجية أجنبية، تأمرهم فيطيعون – لجأوا إلى وسائل التواصل الاجتماعي، لينفسوا عما تضمره نفوسهم، من أحزان ومآسٍ، وعما تعتلج به صدورهم، من قهر، وغضب! ظانين أو متوهمين أن ذلك يمكن أن يخلص البلد من الأشرار، والأوغاد الذين تقاطروا عليه من كل فج عميق.

أو أن بعضهم يتسلون بأن يكتبوا عن حياتهم الشخصية، وما فيها من قصص، وطرائف، ونُكَت، ومواقف مروا بها. أو إنهم ينعون قريبًا، أو صديقًا قد توفاه الله.

أو أنهم يسخرون، ويستهزئون من سلالة بشار وأزلامه، أو يلعنونه ويلعنون أباه، ويظنون أنهم قد شفوا غيظهم وحققوا انتصارًا كبيرًا.

معظم الكتابات تعبر عن اهتمامات سطحية

والأدهى والأعجب! أن معظم الكتابات – إلا قليلًا منها – تركز على اهتمامات سطحية، وصغيرة، ومتدنية، لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تُحدث في الواقع الميداني أي أثر، سوى أنها تعبر عن غضبهم، واستيائهم من موقف العالم كله، تجاه ثورتهم، وبعضها يُعبر عن تمنيات، وأحلام، وآمال، ودعوات بتعجيل الفرج، وتعجيل النصر! وكأن الفرج والنصر يأتي بالأماني، والتمنيات، والدعاء! وما علموا أن هذا مستحيل تحقيقه – حسب القانون الرباني – وأنه يحتاج إلى جهد وجهاد، وإلى قتل وقتال، وإلى كفاح ونضال، وإلى تضحيات جسام، كما يقول شوقي:

ومن يسقي ويشرب بالمنايا … إذا الأحرار لم يُسقَوا ويَسقُوا؟

ولا يبني الممالكَ كالضحايا … ولا يُدني الحقوق ولا يحقُّ

ففي القتلى لأجيال حياة … وفي الأسرى فِدًى لهمُ وعتقُ

مبادرة عظيمة الشأن لإنقاذ سوريا

ولقد سبق أن تقدمنا بمبادرة عظيمة الشأن، في المقال الذي سبق نشره قبل شهر ونصف، تحت عنوان (هل يمكن تصحيح مسار الثورة السورية؟) نقتبس منه الفقرات التالية لأهميتها، وللتأكيد على وجوب وضرورة العمل بها، إن كنا جميعًا نريد لسوريا الخير، والتحرر من جميع المحتلين، وتحطيم النظام الأسدي تحطيمًا كاملًا.

«أمام هذه الصورة المأساوية الحزينة الأليمة لحال الثورة السورية العظيمة! ماذا يمكن أن نفعل لتصحيح مسارها، وإعادة ألقها، وبث الحياة في أوصالها، ودفعها إلى الانطلاق من جديد، لتحقيق أهدافها التي لأجلها قامت، ولأجلها سقط مئات الآلاف من الضحايا، وتشرد الملايين.

وبما أن جميع الهيئات والمجالس المحلية التي تنطق باسم الثورة، والتي بعضها يحظى باعتراف دولي – مثل ما يُسمى الائتلاف – لا تقدم للثورة أي خدمة، سوى البروباجندا الخداعية، التضليلية، والتخديرية! بقصد الاستهلاك الإعلامي المحلي.

فهذا يتوجب علينا! أن نفكر جديًا بتشكيل هيئة أو تجمع – لا مشاحة في الأسماء – غايته الأولى والوحيدة، هي تصحيح مسار الثورة، وبعث الحياة في أوصالها من جديد. وبحيث يتشكل من المفكرين، والسياسيين، والعلماء، والإعلاميين، والناشطين، والعسكريين المنشقين، والمجاهدين الذين خاضوا غمار الحرب في السنوات السابقة، ولهم تجربة جيدة على جبهات القتال المختلفة».

فهل من استجابة لهذه المبادرة من الأحرار الشرفاء، الأصفياء، الأنقياء، الأتقياء، أم أنهم سيبقون عاكفين على الكتابة على وسائل التواصل الاجتماعي إلى ما شاء الله، قاعدين مع القواعد، لا يُحركون ساكنًا، ولا يهزون شعرة في جسد الطاغوت الأسدي، القابع في عاصمة الأمويين!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد