كيف كانت البداية ؟

 

العلاقة بين الرجل والمرأة منذ البداية وهي شائكة ما بين شد وجذب، مد وجزر، الرجل حُصر غالبًا في دور المُرسل والمرأة المتلقية، الرجل  كان ولا زال يحاول جذب انتباه المرأة، إنها لُعبة كالقط والفأر، الدائرة موصَدة  عليهما.

 

في السابق كان الرجل أن يكتفي بأن يتابع المرأة بنظراته فقط لكن بعد ذلك  بدأ في إدراج شيء جديد، وقول بعض التعليقات، ذلك حينها يمكننا أن نطلق عليه  ما سُمي «المعاكسات» ولم تتجاوز حينها بعض التعليقات التي تبدو لطيفة بطريقة ما.

 

لكن الحال لم يبق كذلك بالطبع، التعليقات التي كانت تبدو لطيفة تبخرت وحل محلها تعليقات مؤذية بل وخارجةٍ أيضًا حتى أنها لم تتوقف عند هذا الحد، بل تطورت ليصبح هناك أفعال.

 

وفي السوشيال ميديا حاله كحال الشارع، يبدأ في استحياء ثم يأخذ في التغيير، التعليقات اللطيفة وإن كانت هي  البداية فما خفي كان أعظم، لا أعتقد أن هناك فتاة نجت من رسالة بها تحرش.

 

من التسلية إلى الترهيب

يمكن تعريف التحرش بأنه نوع من العدوانية، التخويف أو الترهيب، بأي وسيلة بمقدورها بث شعور سيء للشخص الآخر، سواء كلام أوْ  فعل، والآن تطور الآن ليصبح ربما عن طريق رسالة أو تعليق.

 

 

في بحث أقيم وُجَد أن:

٢٧٪ تم إطلاق أسماء جارحة عليهم، وحوالي ٨ ٪ عولجوا نفسيًا،  ٨٪ تم تتبعهم، ٦٪ تعرضوا لتحرش جنسي.

الفئة العمرية ما بين ١٨ و٢٤ هم الأسوأ حظًا، ٢٦ ٪ منهم تم تَتبعم و٢٥ ٪ تعرضوا للتحرش.

 

تحَّول الخوف من المرور بشارع ما لوجود شخص ما به مؤذٍ إلى وضع أسوأ، الآن أنت في بيتك وتتعرض لنوع من التحرش فقط لأن السوشيال ميديا فتحت أبواب العالم على بعضها البعض، ولأن البعض لديه مفاهيم غير إنسانية للتعامل مع الآخر.

 

الخوف من السير في طريق ما تحول الآن لخوف من وضع أي منشور خوفًا من ذاك الشخص، خوف من فتح صندوق الرسائل والعثور على رسائل مؤذية بأي شكل، الخوف صار رهابًا من استخدام الحساب الشخصي.

 

في السابق عندما كانت تتعرض الفتاة لمكالمات من شخص متحرش كانت تلجأ لتغيير شريحة الهاتف، الآن أحيانًا ما تقوم

بإغلاق الحساب تمامًا وتُنشِئ حسابًا جديدًا وربما تستعير أي اسم آخر تحاشيًا لأن يعثر عليها مرة أخرى، أن يصل الترهيب لأن يدفع أشخاصًا لمحاولة الاختفاء عن الأعين.

 

الأمور أحيانًا أخرى تتفاقم بأن يقوم بتهديدها بأي شيء، خاصة أن السوشيال ميديا سهلت أشياء كثيرة، مثلًا القيام باختراق حسابات الآخرين وسرق تفاصيل وصور أو معلوماتٍ تخصهم ثم القيام بابْتزازهم بها.

 

من التسلية إلى الترهيب

ميليسا هارس بيري

 

آنَّا كاسباريان الخبيرة السياسية ومنتجة ومقدمة مشتركة في برنامج الأتراك الصغار قامت بالتعليق على ما قالته ميليسيا هارس بيري الكتابة ومقدمة البرامج التليفزيونية، بخصوص ما كتبته أنها صارت تفكر مرتين قبل أن تكتب أي شيء في تويتر.

 

 

الفيديو بتقديم من آنَّا كاسباريان عن ميليسيا هارس بيري.

 

 

إلى أي درجة من السوء قد يصل الأمر؟

 

في مقال تم نشره عن سيدة تعرضت للتحرش عن طريق السوشيال ميديا، أعربت عن استيائها من أن الشرطة لم تتخذ إجراءات حاسمة حيال الأمر، المتحرش الذي قام بمتابعتها لحوالي أربع سنوات، واصفين الأمر بأنّها تُعتبر جريمة ذات مستوى منخفض.

 

ذاك المتحرش كان يقوم بهجمات إلكترونية متكررة، كان يرسل معلومات شخصية لمن تعمل معهم، أنشأ مواقع باسمها ذات محتوى سيء، كان يقوم بكتابة منشورات ضدها في السوشيال ميديا، الأمر الذي وصل لتهديد عائلتها.

 

رغم ذلك لم تتخذ الشرطة أي إجراء، وكانت تتساءل إلى درجة يجب أن يسوء الأمر، حتى يقوموا  بأخذ أيةِ خطوة؟

 

 

 

«ميلانا كوكو» مدونة فيديو قامت بنشر قصتها،  وكيف بدأ الأمر من السوشيال ميديا، من شخص تعتقد أنه كان معجبًا بها لكنها لم تهتم به، اعتقدت أنها بتجاهلها إياه وحظره سينتهي الأمر، لكنها بدأت في تلقي مكالمات من رقم خاص ويخبرها بأنه يعلم أين تسكن.

 

تقول كان خطأها أنها ردت على الاتصال لكن الأمر أخذ يتزايد، تروي أنها كانت تشعر بالرهبة وعدم الأمان وهي في المدرسة لأن ربما هذا الشخص الذي يؤذيها يجلس بجوارها، ولا تعلم.

 

 

 

الفيديو لميلانا وهي تتحدث عما حدث لها.

 

 

 

ذو حدْين أم أكثر؟

بالقدر الذي تفيد، بالقدر نفسه تخيف، التكنولوجيا أصبحت من الأشياء المخيفة والتي يجب على الشخص أن يفكر مليًا قبل أن ينخرط بها، تسير بخطى مُوسعة وأفكار مختلفة تُفضي إلى طرق مختلفة.

 

 

أغلب مواقع السوشيال ميديا تُتيح أن تتلقى رسائل من أشخاص لا تعرفهم وليسوا في قائمة أصدقائك، لكن يمكنك أن تعلم من المُرسل بل ويمكنك حينها أن تقوم بحظره إن قام بإزعاجك.

 

أنت تكون لا مرئيًا

 

في عام ٢٠١٠ ظهر موقع بعنوان آسك إف إم وفي العام الماضي ظهر موقع صراحة وأحدث ضجة كبيرة، وفي كلاهما يمكن لأي شخص أن يرسل لك دون أن تعرف من هو، لكن  في آسك هناك خاصية بأن تحدد ممن تستقبل الأسئلة، لكن في مواقع صراحة لا توجد هذه الخاصية.

 

صراحة أمْ وقاحة؟

 

هذا الموقع أتاح لهذه الفئة أن تخرج كل الأسود الذي في نفوسهم على الآخرين دول أن يخافوا شيئًا، ليس هناك أسهل من الكلام السيء بالنسبة لهم، ليس أجمل من ألا يعرف أحد من أنت.

 

 

أحيانًا يمكن تجنب الأذى، بمجرد مسح التطبيق.

لا سقف للعلم أو الطموح، وما من سقف للأذى أيضًا، هذا ما أثبتته السوشيال ميديا وساعدت في تطوره.

تلقى مهندس نيروبي «كينيا» رسالة على صراحة تخبره ألا يتزوج لأنه سيموت صغيرًا.

 

يقول أنه كان مصدومًا في الوهلة الأولى لتلقيه رسالة كهذه وبعدها قام بمسح التطبيق، رسالة كفيلة بأن تجعلني مضطرب التفكير، الإنسان يعتقد أنه سيتلقى الدعم لكنه يجد أنهم لا يريدونه أن ينجح.

 

القصة كاملة هُنا.

في مقال نشرته شبكة سي إن إن بعنوان دليل الوالدين لصراحة

أن سهولة استخدامه جذبت العديد والعديد من الأشخاص خاصة من الأطفال والمراهقين، لكن هذا بالطبع  جعلهم عُرضة لتلقي العديد والعديد من الكلام المؤذي.

 

هذه الفئة العمرية الأكثر تأثرًا واضطرابًا نفسيًا، بل أكثرها تفكيرًا في كل الأشياء الصبيانية والتنمر، وإتاحة موقع كهذا لمن في عمرهم قد يؤدي إلى خلق شخصيات غير سوية وعقدًا قد تكبر معهم.

 

تابعوهم ولكن لا تتأثّروا بهم

سيكون من الصعب أن نتوقف عن متابعة كل جديد، لكن ربما يمكننا التحكم في ردود أفعالنا، لا يجب أن يكون لكل هذا الهراء تأثير سلبي علينا، أن نضع في تفكيرنا أن كل هذا الكلام السيء غالبًا ممن لا يعرف عنّا شيئًا، هو فقط لديه حب لإيذاء الآخرين.

 

علينا أن نفكر جيدًا قبل أن نُلقي كلامًا لا نعرف جيدًا ما سيكون تأثيره على الآخر، ما دمنا لم نعش حياته ولا ظروفه، فليس من حقنا أبدًا أن نُلقي أحكامًا وكلامًا قد يؤذيهم.

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد