كل مستخدم للسوشيال ميديا مجرم ومذنب! في حق نفسه، وأيضا مجتمعه! إلا البعض، فمن هم؟!

دعني أتحدث معك، أنت بنفسك – بضمير شخصي بسيط، لكي تصل الفكرة سريعًا – دون تطاول أو مجازفة.

إن تأثير السوشيال ميديا على المجتمع، مثل تأثير عقار دوائي، سلاح ذو حدين، حد نافع، وحد طالح، فإن انتظمنا فلحنا، وإن أفرطنا طلحنا، وأيضًا.. كل هذه الأنواع من وسائل التواصل الاجتماعي، منها المفيد، ومنها الضار، إذ إن معظم الجرائم الإلكترونية المقدمة في الأعوام الأخيرة، تلك التي تحدث بسبب الإفراط، أو عدم الانتظام في اتباع النصائح المقدمة من قبل عارض الخدمة، مثل أي موقع تواصل اجتماعي، الذي تظنه مجاني، ولكنه غير ذلك، نأسف لك بذلك قائلين بأنها تقدم لك على هيئة وظيفة شاغرة! نعم.. وظيفة وليست خدمة، وأنت الموظف، ومقدميها هم مديريها، يقدمون لك خدمة مجانية رائعة، وأنت تدفع لهم وقتك ومال وفير، ذلك الذي يضاف إلى رصيدهم مجانًا!

فكل ساعة تقضيها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي هي بمثابة رصيد دولاري العائد لهم، فكل كلمة، أو نص، أو صورة، أو غير ذلك، سوف يضيف لهم، ويأخذ منك! وذلك هو الجانب السلبي، نعم.. ذلك الجانب، الذي يؤثر على وقتك، وحياتك كلها بشكل عام، وإضافة لذلك.. فإن معظم الأشخاص التي تقضي ساعات طوال عليها دون نفع لهم، يتأثرون بكل المؤثرات التي تقدمها لهم نقل هذا المواقع، مثل.. التأثر بمنتج ما عرض عليها كإعلان، دون جدوى عائدة له، فيقبلها لكونها رخيصة لوقت محدود، ولكنها في الأصل ليست رخيصة، وإنما هي مقسمة الربح! نعم.. فهذا السعر الرمزي الرخيص هو جزء من السعر الأصلي، إلى جانب ما تدفعه – بطريق غير مباشر – لمجرد كونك قبلت شراءه، ولكونك – للأسف  قررت الاعجاب به، ومن ثم كتابة تعليق لطيف بالنسبة للعارض، واقتصاديًا بالنسبة لمطلقي ذلك الموقع.

ونستطرد سويًا بعض الإحصاءات التي قدمت كأعداد نسبية في الأعوام الأخيرة، تلك التي نستند إلى موقع النسب العالمي، ومواقع أخرى موثوقة المعلومات المقدمة منها، وطبقًا للناشر الرسمي لهذه الإحصائيات، Dimofinfo والذي يشير إلى أن مثل هذه المواقع الاجتماعية تزايدت في الاستخدام في الآونة الأخيرة! لحد يثير الجنون! وذلك استنادًا للإحصائيات الآتية: يصل عدد المستهدفين في الحملات الإعلانية من الإناث إلى 910 مليون، ويصل عدد مشاركتهن بنسبة 43%، أما الرجال فيصل عددهم إلى مليار و211 مليون، ونسبة مشاركتهم 57%، ومن هذه الإحصاءات بالأعلى، نقول لكم – ناصحين فقط – بأن الأمر لم يقتصر فقط على مجرد المشاركة أو الإعجاب والتعليق بشخص أو على شخص! بل.. ازداد الأمر إلى التلاعب الاقتصادي البحت! ونقدم سؤالًا هنا: هل يؤثر ذلك بالسلب أو بالإيجاب على التجارة اليومية البسيطة والعظمى؟ ونقدم سؤالًا شخصيًا آخر لكم: هل يؤثر ذلك على مستقبلنا اقتصاديًا في تحويل كل معاملاتنا تجاريًا في البيع والابتياع؟ وبذلك نرى – كرأي شخصي فقط! – أنها تعود بالسلب على كل مما سبق من الأسئلة! ونرى بأنها ستكون بمثابة تدمير تدريجي لعملية البيع والشراء الاعتيادية! وذلك – فقط – في حالة عدم تحويل كل معاملاتنا إلى التعامل الرقمي التكنولوجي فقط! ولكن.. إذا كان الاثنان معًا، أي.. اعتيادي ورقمي، فهذا بمثابة خلل فقط! وليس تقدم، للأسباب السالف ذكرها.

وبالنسبة لما سبق، فهو بمجرد تأثير تجاري خفيف العرض، بشع الأثر والنتيجة! نعم.. فإنك مجرد مستهلك دافع، ولست متمتعًا كاسبًا، مستهلكًا دافعًا للمال – بطريق غير مباشر كما قلنا للأسف – ولست متمتع بتلك الخدمة اللطيفة، وكاسب منها مالًا، أو نفعًا، ونقصد بكلامنا – هذا – لهؤلاء الأشخاص، الذين يقضون عليها أوقات مفرطة، تصل لساعات، دون أي جدوى، غير الاعجاب فقط بكلام، أو بشيء، الله أعلم بحاله صدقًا، أم كذبًا!

وكما لها تأثير على كل مما سبق، فإن لها – أيضًا – تأثير على المجتمع، فمثلًا.. أصبح اليوم التواصل مع الأصدقاء والأقارب مجرد رسالة مرسلة، أو غير ذلك، حتى المكالمة الهاتفية اندثرت! ففي سابق العهد، كان التواصل بالاكتتاب، وكان أحيانًا ما يستغرق وقتًا طويلًا، قد يصل إلى شهور وشهور! ومع تقدم الزمن – وليست التكنولوجيا – أصبح أمر الاكتتاب سهلًا بعض الظن، فأصبح أمر إرساله سهلًا، وفي حدود منطقة الإرسال ارتجالًا، ومع تقدم الزمن أكثر وأكثر – مع التقدم الخفيف غير الملحوظ للتكنولوجيا – أصبح أمر الإرسال متعلقًا بهذا الهاتف البريدي الاكتتاب البريدي الإلكتروني، فأصبح أمر الإرسال بمجرد الضغط على الإرسال فيرسل، ومع مطلع كل زمن، وما جيل، تظهر حيلة جديدة، مثل الهاتف الجوال، الذي يمكن للمتواصلين سماع أصوات بعضهم البعض، ومع التقدم الهائل الأخير، أصبح كل شيء متاحًا للجميع، من اتصال صوري، وصوتي، واكتتابي، وفيديو، ومع ذلك التقدم الهائل لكيفية التواصل، بدأت علاقات المودة والتزاور تقل تدريجيًا! ففي العقود السابقة بهول الزمن، إذا قابل أحد أحدًا، كان يقول له.. سأفوت عليك اليوم، أما في أيامنا هذه – للأسف – يقول له.. سأحدثك اليوم، أو بالغة البسيطة.. هكلمك شات، وأصبح بذلك العلاقات الاجتماعية مع الأقارب والأهل، والناس أجمع، مبنية تمامًا على مجرد رسائل إلكترونية، الأمر الذي نريد توصيله، هو ليس إنها ضارة، بل.. هي على أتم وأفضل الاستخدام والفائدة، فمثلًا.. الأشخاص التي تبعد عن بعضها مسافات ومسافات طويلة! لابد وأن مثلها هي الأفضل والأفضل على الإطلاق، ومن أسهل وامتع الطرق على الإطلاق أيضًا، فلولاها ما كان الأشخاص الذين يبعدون عنا ببلدان كثيرة، ومسافات طويلة، بإمكانهم سماع أصواتنا، ولا مشاهدتنا صورة وصوتا فيديو، ولكننا نتحدث عمن يسيء استخدامها إلى حد يثير الغثيان، ويحرك دوافع الغضب! من تواصل مشبوه، وعلاقات فاسدة طالحة، فقط.. لكوننا اعتمدنا عليها كليًا في كل شيء! فالأمر سيئ للغاية.

وإن لها تأثيرًا على العلاقات، كما قلنا، وكما سنقول ونستطرد في القادم من الكلام، ومما يندى له الجبين أن معظم القضايا، التي نوقشت على الصعيد المحلي، والدولي، تلك القضية الاجتماعية، التي أثرت عليها مواقع التواصل الاجتماعي السوشيال ميديا، والتي تناقش أسباب التفكك الأسري – لدى البعض، وليس الكل! فهناك من ما زالوا يحافظون على أوقاتهم – من عدم الانتباه إلى أهمية التجمع الأسري، من التجمع من أجل صلة الرحم، أو من أجل التقرب، أو من أجل الكثير الإيجابي، فضلًا عن القليل السلبي، فهناك من يتجمعون على حفلة عائلية ليست واقعية! حفلة ميدياوية، دون سماع الأصوات، ومشاهدة البعض للبعض، فأصبح التزاور مجرد اكتتاب رسائل عائلية أسرية بينهما، حتى وإن كانت مسافة الذهاب بينهما أقل من القليلة، ونستثني بذلك من ذلك المسافرين المغتربين، ولكن الأمر بات لا يحتمل إلا الجنون في الأمر!، وهنا.. نطرح سويًا سؤالًا: هل سيصبح التقدم للخطبة وطلب الزواج من فتاة سيتم في العاجل أونلاين؟ ومن هنا.. نطرح السؤال المكمل الأغرب: هل سيصبح الزواج أونلاين دون الملاقاة؟ أرأيتم كيف الأمر غريب؟ لقد باتت الاجتماعيات طريحة الجنون غير الطبيعي تحت أعتاب الاختفاء التدريجي.

ومن تلك التجارب الاجتماعية الرائعة في فكرتها وأدائها، والتي قمنا بها واقعيًا، فقد أجريت حسابًا باسمنا على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، وطلبت مصادقة أحد الأقارب، الذين هم على مشاكل بسيطة معي، وراسلته، وكتبت له رسالة تحمل في مضمونها كل معاني الصدق والمودة والحب المتبادل، فإذا به يرد علي بكل معاني الصدق والمودة والحب المتبادل أيضًا! بل.. أفضل مني كتابة وعرضًا! وإذا بنا صدفة نتقابل بطريق ما، فإذا به يعرض عني، كأنه لا يعرفني! والأغرب أن المدة ما بين أن أرسلت له، وأن قابلته صدفة، لا يتعدى أيامًا معدودة، فالآن.. أترك لكم سؤالًا.. هل فهمت ما أقصد؟ وأيضًا.. هل عرفتم مدى تأثيره على المجتمع، ومدى تأثيره على الواقع وغير الواقع؟ الآن.. أتمنى أن تعرفوا ذلك التأثير، وبالمرة.. أضيف لكم أن تلك التجربة الاجتماعية الرائعة، لم أقم بها شخصيًا – أمانة وصدقًا – بل هي من قيام أحد الأصدقاء، ولكن.. أتمنى أن تكون قد أضافت كثيرًا لما نكتب، ولما نعرض.

ونستطرد لكم مدى تأثيرها أرقامًا ونسبًا، ففي هذه الثانية التي تقرأ فيها مقالنا، ينشر حوالى مليوني بوست، بما في ذا من صور، وفيديو، وحالات مشبوهة! ومن تلك الحالات السيئة، نجد أن أغلب العلاقات بين الشباب ذكورًا وإناثًا علاقات مشوه، مشبوهة، غير نافعة، لا تعزي إلى فائدة جمة! تبدأ بصورة – الله أعلم بصدقها من كذبها – يعجبان بها، وتتوسط بمقابلات غير نافعة، وتنتهي بالزواج العرفي الخبيث البخس، وفي النهاية.. تنتهي بمحاكم الأسرة، شاب وشابة يطلبان الانفصال عن بعضهما لكونهما لا يحبان طقس اليوم! وأخرى في أرشيف تلك المحاكم.. طلبت من زوجها – شابان – الانفصال، لكونه لا يضيف لها إعجابًا ببوستها الجديد! أي سخرية اجتماعية هذه؟ الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل هناك خيانة زوجية وأسرية مفاجئة! بشعة! سيئة! دون أي اهتمام من عارضي الخدمة.

وكلامنا هذا ليس معناه أنه دائما سيئة سلبية! وليس معناه أنها ضارة غير نافعة! وإنما.. معناه ترشيد للاستخدام! لكونك لا تعلم أنك تدفع مقابلًا مالًا وسمعة مقابل لا شيء تحصل عليه في النهاية، أي أن.. كل شيء تعجب به أو تشاركه في لحظة، كما قلنا، وكما سنقرر دومًا ودومًا! أنها بمجرد دولار لصاحبي الموقع، أي كان موقع التواصل من المواقع العشرة الأكثر فاعلية والأكثر شهرة، ولكن.. لكي تكون أنت الكاسب، بل الكسيبة من هذه المواقع، حاول أن يكون استخدامك لها مرشدًا في الوقت، والاستخدام، وأن تستخدمه في أي تجارة تعود عليك بأكثر قابلية للنفع والكسب والانتفاع، كي تحقق المقولة الشهيرة ضرب عصفورين اثنين بحجر واحد! فمنها.. أنك استمتعت بها وقتًا، وتعلمت منها جديدًا، وربحت بسببها كثيرًا، وهكذا.. وختامًا، هذا ليس تقريرًا بحتًا! وليس موضوعًا خاصًا! وإنما هو مقال رأي، رأي شخصي فقط، واحسبكم من الفهماء، في فهم قصدي، دون التعريض أو التشهير بأحد، وأثمن تصبركم على قراءة مقالي هذا! إلى آخر الختام!

ولكم مني جزيل الشكر على مدى الفهم والحيطة، وآمل بكم أن تكون أكثر عقلانية في استخدام مثل هذه المواقع، فأكرر في الختام للمرة الأبعد من الخامسة وربما تحلق بالسادسة! هي ليست سلبية تمامًا، وليست إيجابية تمامًا، وإنما هي ما بين البينين الاثنين معًا، فهي حلقة الوصل، وركيزة التواصل بين أي شخصين في أي مكانين في العالم أجمع! ولكن.. عفوًا! لقد مللنا من كلامك المتكرر.. حمزة، حول هذه المواقع! يا لك من ممل! أقرأتم الجملة السابقة؟ أعلم أن معظمكم، بل.. كلكم تقولونها لي الآن، وهنا أقول لكم، أمللتم من أمر ناصحكم – حمزة – رأيًا، ولم تملوا من الاستخدام المفرط لهذه المواقع الاجتماعية؟ هنا أقول.. لكم أمرا آخر! بأنها تأثر أيضًا على مدى قابلية البعض للبعض! فتجعل من الناس متكالبين على بعضهم البعض، ومملين أحيانًا! وأيضًا.. ما لهذا المجنون كاتب هذا المقال؟ أنه يكرر كلامه! وتلك هي الجملة التي يقولها البعض قبل أن يتفل علي، ويغلق مقالي قراءة! عندما يصل إلى هذه الكلمات من المقال، لكوني أكرر كلامي! ومن ثم أقول لكم.. إن هذا تأثير آخر! حيث تقبل البعض، وترك كلام البعض.

وختامًا آخر.. حاول أن تجعل استخدامك لها متوازنًا، لا تاركًا إياها دائمًا! لأن العالم يتطور، فاحجز لك مكانا بشرط الاستخدام الجيد السليم لها، في عملك وحياتك، لتصبح متمكنًا من مسايرة هذا التقدم، ولا مدمنًا إياها للأبد! لأنك بذلك ستتأثر بشكل سلبي، في ومن كل شيء في حياتك، وشكرًا لكم – لمن أكمل المقال إلى هذا الحد – على حسن المتابعة والقراءة! وأتأسف إن أطلت على غير عمد، أو على عمد، وشكرًا مجددًا لكم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد