كيف يستخدم السياسيون الفلسطينيون وسائل التواصل الاجتماعي؟

يلاحظ قلة اهتمام قيادة السلطة الفلسطينية الرسمية بوسائل التواصل الاجتماعي، يكتفون بالظهور على فضائية فلسطين الرسمية وبعض وسائل الإعلام العربية، لوحظ صفحة ممولة لجهاز الأمن الوطني الفلسطيني نشطة، وأخرى للحرس الرئاسي الفلسطيني، وصفحات أخرى لكل جهاز باسمه، لكنها ضعيفة جدًا، هناك صفحات فيسبوك نشطة إلى حد ما لأعضاء مركزية فتح جبريل الرجوب رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني، وجل ما تنشره رياضي، وليس سياسيًا، صفحة مماثلة لزميل الرجوب توفيق الطيراوي، وجل ما تنزله ذكريات ومناسبات وطنية عامة، أو ذكرى استشهاد هذا القائد أو ذاك، هناك صفحات غير فعالة لمواقع الرئاسة وباسم الرئيس، القيادة الفلسطينية عمومًا وقيادة فتح ومنظمة التحرير غير فعالين على تويتر.

فيما يلاحظ نشاط قيادات حماس على تويتر وموقع رسمي للحركة وهي نشطة في هذا المجال، باقي الفصائل غير نشطين، في المقابل بات فيسبوك وسيلة التواصل المفضلة للجمهور الفلسطيني للقائد الفتحاوي السابق المفصول من فتح، والمقيم في الإمارات، محمد دحلان، الذي لا يبعث رسائله فقط باتجاه الوضع الفلسطيني الداخلي، إنما رسائل أخرى تخدم سياسة الدولة المضيفة له وحلفائها المتمثلين في مصر والسعودية والبحرين، حيث عبر أكثر من مرة عن مدى إعجابه بسياسات هذه الدول، وحديثه الدائم عن نجاح النموذج الإماراتي التعددي في الحكم! وعن إعجابه العميق بعروبة وقومية الرئيس السيسي، فيما أكثر مرة انتقد نشاطات قطر في غزة.

أيضًا تابعت شخصيًا محاضرة لدحلان أمام مؤتمر أمني لمركز أبحاث تابع لحلف الناتو، حيث تكلم أكثر من نصف محاضرته عن الخطر التركي على أوروبا! فيما يعتبر ناشطًا فيسبوكيًا قويًا فادي السلامين المقيم في أمريكا، وهو دائم الانتقاد للسلطة وسياساتها، وللرئيس أبي مازن شخصيًا، وله متابعون أيضًا، فادي يعتبر شخصية مطلة، ومعروفة على الفضائيات الأمريكية، وتم تبنيه من منظمة عالمية شبابية تم تأسيسها عام 1993 التي تعنى بالتعايش السلمي وحل الصراعات عبر استقطابها شبانًا موهوبين أو متفوقين من المناطق التي تشهد صراعات اسمها (بذور السلام) منذ نعومة أظفاره لتمتعه بذكاء أكاديمي فاق أقرانه، وهو من بلدة السموع أحد بلدات جنوب جبل الخليل، وهي المنظمات التي تعنى بعملية التطبيع والتعايش العربي الإسلامي مع إسرائيل ولها مكاتبها في القدس وحيفا وتل أبيب ورام الله والقاهرة وعمان.

ظاهرة السكلانس في المجتمع الفلسطيني

السكلانس مواطن فلسطيني مقيم في أمريكا، بات أحد الوجوه والأسماء الشهيرة في الشارع الفلسطيني على وسائل التواصل الاجتماعي، يطل يوميًا على الفلسطينيين عبر صفحته التي يتبعها عشرات، ولربما مئات الآلاف، وأول ما يبدأ حديثه دائمًا ”صباح الخير للشعب الفلسطيني، الله لا يصبحك بخير يا أبو مازن”، لا يوجد ما يوحي أن هذا الرجل يتمتع بأدنى ثقافة سياسية أو حزبية أو أدبية، وتشي بذلك ألفاظه البذيئة والسوقية غالبًا، وباللغة العامية، يمارس هذا الرجل تهريجًا أقرب ما يكون في العالم لنموذج الإعلام المصري في عهد السيسي.

الرجل يتابع من الجميع المؤيدين والمعارضين للسلطة الفلسطينية، وغالبًا على سبيل التسلية، أو كمن يحضر مسرحية مسلية أو مضحكة، لكنه بلا شك يؤرق السلطة بشدة؛ لأن شهرته مؤشر على أن هناك خللًا ما في العلاقة بين السلطة والشعب الذي يتابع هذا السكلانس، يبدو جليًا أن معظم متابعيه من الحانقين على السلطة وسياساتها، أحيانًا يتحدث الرجل عن أشياء تشي أن هناك من هم في سلم المسؤولية، يبعث له معلومات قد تكون صحيحة، أو غير صحيحة، باتجاه شخصية ما، وهو ينشر ولا يخفي شيئًا؛ لأنه ببساطة يعيش في أمريكا تحت حماية دولة وقانون لا تأبه كثيرًا لموضوعات كهذه، وتحمي أي مواطن فيها بحكم القانون.

كيف ينظر الفلسطينيون إلى قانون الجرائم الإلكترونية؟

أصدر الرئيس أبو مازن في شهر يوليو (تموز) 2017 قرار بقانون رقم (16) لسنة 2017 (قانون الجرائم الإلكترونية)، نتيجة تعطيل المجلس التشريعي الفلسطيني منذ إحداث الانقسام عام 2007 في غزة يقوم الرئيس بإصدار هذه القوانين تيسيرًا وتسهيلًا للحياة اليومية الفلسطينية ومعاملاتها في كافة النواحي، لكن تلقى هذه القرارات بقانون اعتراضات وانتقادات واسعة حول مدى شرعيتها وقانونيتها ومدى انسجامها مع القانون الأساسي الفلسطيني المعدل 2003، لاقى هذا القانون وغيره انتقادات واسعة من القوى والفصائل الفلسطينية والمنظمات والنقابات الأهلية والمهنية المتعددة، خاصة نقابة المحامين الفلسطينيين.

كما لاقى انتقادًا واسعًا في الشارع الفلسطيني، باعتبار أن هذا القانون سيتم استخدامه واستغلاله أمنيًا لتكميم الأفواه، ومسوغًا قانونيًا لقمع حرية الرأي والتعبير في بلد يقوم فيه الاحتلال بهذا الواجب وزيادة، وتضمن هذا القانون عقوبات وغرامات قاسية لمن ينتهك أحد بنوده، تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى الوسيلة الأبرز في الشارع الفلسطيني لتفريغ الكبت والرفض السياسي، ورفض كل أشكال التجاوزات في الشارع الفلسطيني من السلطة أو غيرها، كثيرة هي القضايا التي تثار في الشارع الفلسطيني بين الفينة والأخرى حول الانقسام، وحول الفساد، وحول قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية متعددة، مع العلم أنه على الجانب الآخر كثر الحديث في الأوساط القانونية حول ضرورة استصدار قانون لمكافحة الجرائم الإلكترونية؛ لتعرض آلاف الناس – ذكورًا وإناثًا – لابتزاز وقرصنة إلكترونية، وتهديدات بفضائح أخلاقية للضحايا، أو الابتزاز المالي الذي غالبًا ما يفوق قدرة الضحية، الأمر الذي تطلب قانونًا يعالج هذا الأمر، لكن دائمًا خبث المشرع وصانع القرار يستغل أي قانون لحشوه بأفخاخ تخدم السلطة التنفيذية وهيمنتها في بلد التشريع فيه معطل، ويتقاضى فيه أعضاء التشريعي الماكثون في بيوتهم رواتب عالية على حساب صحة وتعليم والنمو الاقتصادي الفلسطيني المنهك أصلًا، وقانون عقوبات أردني بال عمره 57 عامًا، لا زال نافذًا في الأراضي الفلسطينية.

كيف عكست وسائل التواصل الاجتماعي حالة اغتراب الشباب الفلسطيني وكيف انعكست عليها؟

لعل الجميع يعتقد أنه كان لوسائل التواصل الاجتماعي الأثر الأكبر في تأجيج ثورات الربيع العربي التي بدأت من تونس، ثم مصر وليبيا وسوريا واليمن والبحرين وغيرها، من حيث الظاهر هذا صحيح، وقد يكون صحيحًا فعلًا أيضًا، لكن دراسات أخرى تشير أيضًا أن وسائل التواصل باتت من الوسائل المعطلة للتغيير، حيث إن الكلمة وحدها لا تغير في واقع لا يحتاج تغييره، إلا العمل والعمل والعمل، وهذا ما يطلق عليه نشطاء فيسبوك شعارًا على شكل نكتة اسمه باللغة العامية (طخيخة فيسبوك) في إشارة إلى من يطرح شعارات مثالية غير واقعية وغير عملية، وفيها مزايدات سياسية واجتماعية وغيرها، تحولت وسائل التواصل إلى أحد الوسائل التي يتقوقع ويتمترس خلفها الشباب في محاولة للتغيير.

على صعيد آخر: كشفت وسائل التواصل الاجتماعي للمتتبع الذكي حجم الفساد في الإدارات العامة، حيث إن مدراء ووكلاء وموظفين صغار وكبار يواصلون نشاطاتهم فيسبوكية في إطار وأثناء دوامهم الرسمي في الوقت الذي من المفترض أنهم يعملون ويخدمون مراجعهم في هذه الأوقات التي يكون الناس بانتظار تخليص، وإنهاء معاملاتهم في مؤسسات بيروقراطية معقدة غير ذكية، وهذا ما يمكن وصفه بالفساد الإداري، غير أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت وسيلة لتفريغ الكبت العاطفي والجنسي العربي، كثيرًا ما نسمع عن فضائح فيسبوكية هنا أو هناك مخجلة جدًا في بعض الأحيان عن طريق الإيقاع بالضحايا عبر الكاميرات المرافقة لوسائل التواصل الاجتماعي، بحيث يتم ابتزاز الضحايا بدفع مبالغ تفوق طاقاتهم في أغلب الأحيان، وإلا التهديد بالفضيحة.

الملفت أحيانًا نوعية هؤلاء الضحايا، حيث يخلقون صدمة في المجتمع، خصوصًا من كبار السن، أو أصحاب المهن المرموقة، وأصحاب السير الحسنة، حيث يفقد المتابع أو من يسمع هذه الفضائح الثقة بمجتمعه بأكمله، غير أن هذه الوسائل تحولت إلى أدوات قمع فكري أحيانًا، ومكانًا مناسبًا للمجاملات الكاذبة والنفاق المجتمعي، تحدثت دراسات عن حالات اكتئاب سببته وسائل التواصل الاجتماعي لعديد من الناس، تخيل أن فقيرًا يتابع يوميًا أحد أصدقائه الفيسبوكيين أثناء تصويره وجبات طعامه وترفه وسفره وتبذيره متبجحًا بذلك من غير أدنى اعتبار لمن لا يملكون هذه القدرة الشرائية مثلًا، فيما يزداد الأمر غرابة عندما تتفاجأ أن فلانًا قد ينشر صور له مع مسؤولين كبار بشكل متكرر في أبهى الفنادق والمطاعم أو المقار الحكومية الحساسة، فيما أنت متأكد يقينًا، وتعلم جيدًا مدى فشله الأخلاقي والثقافي والأكاديمي الشامل، غير حيثيات يخجل المرء من الحديث عنها أحيانًا.

ينتابك شعور أحيانًا أن الدوائر الأولى حول كبار الساسة في العالم العربي تتعمد بشكل ممنهج إبراز مثل هذه الحثالات المجتمعية إلى جانبهم، بشكل يعجز فيه المرء عن إيجاد مسوغ نفسي أو سياسي أو اجتماعي لمثل هذه التصرفات المستفزة للمشاعر والوجدان، فماذا نتوقع من شاب مبدع متعلم مثقف يتمتع بأخلاق عالية جدًا، عندما يرى هذه الصور على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو جالس في بيته بلا عمل؛ لأنه لا واسطة، ولا محسوبية، ولا مؤهلات هابطة يمتلكها، وتشفق عليه أمه العجوز الفقيرة التي تعطيه ثمن علبة سجائره؛ لأنها تعلم مدى الضيق النفسي الذي يمر به فلذة كبدها.

المصالحة الفلسطينية وتفاعلاتها المجتمعية على وسائل التواصل الاجتماعي؟

غرق الفلسطينيون في انقسام سياسي حاد منذ 2007 بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة بالقوة العسكرية، تسمي حماس ما حصل بالحسم العسكري، تسميه حركة فتح انقلاب على الشرعية، الشعب الفلسطيني أساسًا مقسم جغرافيًا بفعل الاحتلالين 1948 واحتلال 1967، حيث نجحت إسرائيل بتقسيم المجتمع الفلسطيني إلى مجتمعات عديدة بشكل ذكي، تعاملت إسرائيل بسياسات مختلفة بما يراعي متطلباتها السياسية والأمنية والاقتصادية، تعاملت إسرائيل بشكل مختلف مع كل منطقة وفئة من الفئات المقسمة، حتى قانونيًا.

قسمت إسرائيل الشعب الفلسطيني داخل فلسطين التاريخية إلى الوسط العربي والوسط البدوي والوسط الدرزي، تتعامل إسرائيل مع الأقليات الصغيرة الأخرى، كالشركس ضمن نطاق التعامل مع الوسط الدرزي، الدروز آخر من ألقى السلاح عام 1948، لكنهم فورًا تجندوا بعد ذلك في الجيش الإسرائيلي، وخاضوا مع إسرائيل كل حروبها، قتل المئات منهم، فيما قسمت إسرائيل الوسط البدوي إلى قسمين: بدو الشمال وبدو الجنوب، كلاهما يخدم في الجيش الإسرائيلي وإن بشكل أقل من الوسط الدرزي، قاتل جزء من بدو الشمال مع العصابات الصهيونية، كالبالماخ والهاجاناة أثناء حرب الـ48! فيما تطلق إسرائيل الوسط العربي على الفلسطينيين المتبقين في الناصرة، والمثلث، وقرى الشمال من مسلمين ومسيحيين.

بدأ اهتمام مسيحي في السنوات الأخيرة بالخدمة في الجيش الإسرائيلي، إلا أنها تجابه داخليًا بقوة، فضائح كبيرة في الكنيسة الأرثوذكسية داخل الأراضي الفلسطينية التي يسيطر عليها اليونان حول تسريب أراض وعقارات ضخمة للمستوطنين الإسرائيليين في أماكن فلسطينية حساسة، خصوصًا مدينة القدس، وأطراف مدينة بيت لحم من جهة القدس التي ينخرها الاستيطان نخرًا، يلاقي هذا الأمر مظاهرات صاخبة للمسيحيين الأرثوذكس في الأراضي الفلسطينية، لكن دون جدوى كما يبدو، يعتبر الأب عطا الله حنا الشخصية الدينية المسيحية والوطنية الفلسطينية الذي ينظر له باحترام واسع في الشارع الفلسطيني رأس حربة الدفاع عن عروبة الكنيسة الأرثوذكسية، وهناك أيضًا من المسلمين من سرب عقارات لليهود، وهي أكبر مما سربته الكنيسة، لكن تجري الأمور بشكل فردي، وليس ممنهج كما هو الحال في الكنيسة الأرثوذكسية.

تم تقسيم باقي الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 إلى ثلاثة أقسام، تمثلت في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، يحمل المقدسيون الهويات الإسرائيلية الزرقاء، لكن بلا جنسية إسرائيلية، مثل فلسطينيي 1948، أهالي القدس لا يترشحون ولا ينتخبون في انتخابات الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، بل سمح لهم بالتصويت بالانتخابات الفلسطينية التشريعية 2006، لا يشاركون إسرائيليًا، سوى بانتخابات بلدية القدس التي يهيمن عليها اليهود ورئيسها يهوديًا، بقي الضفة الغربية وقطاع غزة، قبل عام 1967 خضعت الضفة الغربية للحكم الأردني، فيما خضعت غزة للحكم المصري، الاحتلال فصل عام 1948 فصلًا جغرافيًا بين الضفة والقطاع، ولا زال الفصل قائمًا لليوم.

فوق ذلك الضفة محاطة بالجدار وغزة بالأسلاك الشائكة المكهربة والمتطورة تكنولوجيا، علمًا أن فلسطين كمساحة صغيرة أصلًا، من جبال الخليل يمكن رؤية قطاع غزة، كان سكان الخليل وجبلها يراقبون الصواريخ البسيطة التي كانت تقصفها المقاومة الفلسطينية من غزة تجاه إسرائيل بأم العين، بعض قرى جنوب غرب الخليل كانوا يسمعون بآذانهم أصوات القصف المدفعي الإسرائيلي على غزة في الحروب المتعددة التي شنت عليها.

لكن أسهل للمواطن الخليلي السفر إلى الصين من السفر لغزة، كان زمنًا جميلًا بمعزل عن السياسة قبل قدوم السلطة الفلسطينية حتى أوائل التسعينات، عندما كانت الطرق سالكة بين الضفة والغربية وغزة، حيث كان يذهب تجار الخليل لغزة لجلب الحمضيات والخضروات أو شاحنات غزة نفسها تجلبها، زمن كانت سيارات غزية تجلب أسماكًا من غزة لبيعها في أسواق الضفة، بالمناسبة حتى لوحات السيارات عمل الاحتلال على اختلافها بين الضفة الغربية وغزة، وكانت لوحات الضفة زرقاء وتبدأ بحرف باللغة العبرية يرمز الحرف الاول لكل مدينة فلسطينية، فيما كانت لوحات غزة بيضاء، لوحات سيارات أهل القدس صفراء، وهي اللوحات الإسرائيلية تمامًا.

شكل كل من الضفة الغربية وقطاع غزة المكان الذي قدمت إليه منظمة التحرير الفلسطينية إثر اتفاق أوسلو التي أنشئت بموجبها السلطة الفلسطينية، شكلت هذه المناطق ثقل السلطة والفصائل الفلسطينية قاطبة، حدث الانقسام 2007، فكان الانقسام عاملًا آخر بترسيخ سياسة الاحتلال باتجاه الشعب الفلسطيني (فرق تسد)، خلق الانقسام فجوة جديدة بين أهل غزة والضفة الغربية، تحكم غزة من قبل حركة حماس الإسلامية، فيما حكمت الضفة الغربية من قبل السلطة التي تشكل فتح العلمانية عمودها الفقري، بطبيعة الحال في الحالتين السلطة الأولى والسوط الأعلى للاحتلال.

يثار هذه الأيام أن هناك مصالحة برعاية المخابرات المصرية، لوحظ اهتمام شديد على وسائل التواصل الاجتماعي الغزية، قابلها فتور شديد على وسائل التواصل الاجتماعي في الضفة الغربية، يبدو أن الأمر بحاجة لدراسات سياسية واجتماعية واقتصادية معمقة قبل أي حكم متسرع، ظاهرة لفتت كل المهتمين الفلسطينيين، قد يكون مبدأيًا أن الاهتمام الغزي نابع من أمور لها علاقة بالحياة اليومية الغزية، كهرباء، ماء، معابر وحرية السفر، رواتب موظفين، رفع عقوبات فرضتها القيادة الفلسطينية لغرض إجبار حماس على المضي قدما للمصالحة واعادة سيطرة السلطة الفلسطينية على غزة كما قبل 2007 سياسيًا وإداريا وأمنيًا، بالرغم من أن الضفة تحولت إلى مركز الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي بحكم التواجد الاحتلالي العسكري والاستيطاني في قلبها، إلا أنها لا تعاني في الحياة اليومية ما تعانيه غزة بالتفاصيل الحياتية البعيدة عن السياسة لاعتبارات كثيرة، علمًا أن الحواجز والمستوطنات والإعدامات على الحواجز باتت سياسة إسرائيلية، وهذا ما أسماه أستاذ قانوني وحقوقي في أحد محاضراته (ترانسفير ناعم) تمارسه إسرائيل بشكل ممنهج في الضفة الغربية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد