في مخالفة واضحة وصريحة لقواعد اللعب النظيف استطاعت داعش أن تنقل ساحة الحرب إلى شبكات التواصل الاجتماعي وجوجل “بكل بساطة يستطيع الإرهابي الولوج إلى الإنترنت ومشاهدة المناطق الجغرافية والساحات القتالية والمواقع الحيوية والمثالية لتمركز عناصره عن طريق خرائط جوجل؛ مما يسهل عملية تنسيق وتنفيذ عملياتهم الإرهابية بنجاح ودقة”.

هُناك سلاح آخر مصرح به دوليًّا تستخدمه داعش وهو شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة، فالفيسبوك وتويتر وفليكر لم يعد مجرد أداة للتواصل بين العناصر الإرهابية بعضها بعضًا أو نشر لحملاتهم الدعائية عليه أو حتى التعليق على عملياتهم التي يقومون بها، بل أصبح أداة لجمع الأموال والحشد والحث على القتال، وأصبحت الشبكات أيضًا بمثابة سوق لضم عناصر جديدة من المُوالين إلى تلك الجماعات الإرهابية.

وقد صرحت جينيفر بساكي وهي الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية والناطقة الرسمية السابقة باسم الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن هناك أكثر من 90000 تغريدة يوميًّا على شبكة التواصل الاجتماعي تويتر تخص عناصر داعش وهذا يعكس مدى إدراك تلك العناصر لقوة شبكات التواصل.

هذا لا يعني أن قوات مكافحة الإرهاب غافلة عما يحدث حولها، ولكن بطبيعة الحال فإن الحذر مطلوب والتطور ومواكبة الأحداث أمر مهم لسلامة الجميع.

 

AF;HJ

لا يقتصر الأمر فقط على هذا ولكن يوتيوب أيضًا أصبح بمثابة منبرًا للإرهاب، فبعد العمليات القتالية أو عمليات سفك الدماء وبعد تصويرها بتقنيات وأدوات وكاميرات عالية الجودة تُنشر على اليوتيوب للتهديد والوعيد وبث الرُعب في نفوس المسالمين، واستطاعت داعش في الآونة الأخيرة استخدام يوتيوب لإرسال الرسائل التي تريدها إلى الدول في أي وقت تريد وفي أمان تام دون تعقب من أية جهة أمنية.

لقد استطاعت الجماعات المتطرفة الإرهابية تدريب مقاتليها ليس فقط على أساليب القتال والدفاع عن النفس بل على التكنولوجيا الحديثة وطرق الاتصالات الجديدة وكيفية استخدامها الاستخدام الأمثل، وهو ما تعلمته داعش بسرعة.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ما السبب الذي يجعل الدواعش كما أحب أن أسميهم يحبون شبكات التواصل الاجتماعي إلى هذه الدرجة؟

الإجابة ببساطة هي التفاعل مع العالم، فداعش تعرف تمام المعرفة قدرة منصات التواصل الاجتماعي في توصيل صوتهم إلى العالم وخاصة إلى الشباب، فالشباب هي الفئة المثالية والمستهدفة من قبل داعش، خاصة إذا كنت تتحدث عن التجنيد.

شبكات
لكن يمكنك أن تطمئن، فبالرغم من أساليب داعش الجديدة في الحرب، والتي لم تكن تستخدم من قبل بهذا الشكل الكبير، هناك حرب جارية الآن في أروقة شبكات التواصل الاجتماعي ولكن هذه المرة ضد التنظيم الإرهابي داعش؛ حيث قامت مجموعة من الشباب المسلمين حول العالم بتدشين حملة # notinmyname لاستئناف الحرب ضد الإرهاب وتذكير العالم أن داعش لا تمثل المسلمين ولا الإسلام، وأن المسلمين يدينون الأعمال الإرهابية لداعش، الجدير بالذكر أن مؤسسي الحملة من “مؤسسة التغيير” ومقرها في لندن وتضم مجموعة ليست بقليلة من مسلمي الغرب من جميع أنحاء العالم.

 

إن الحرب على داعش قد انتقلت إلى مستوى أعلى وميدان آخر، ويجب مواكبة هذا التغيير وإلا لن ننتصر على هذا العدو الجديد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد