إن العالم يشهد بين كل فترة وأخرى ظهور مواقع تواصل إلكترونية جديدة، حيث أدت إلى حدوث ثورة حقيقية في العلاقات الاجتماعية، وبدأت آثارها تظهر في المجتمع العراقي والعربي بصورة عامة، حيث أصبحت العائلة مفككةً، كل فرد من الأفراد جالسًا في إحدى زوايا المنزل، وهو ممسك بهاتفه ليتواصل مع الأصدقاء أو أشخاص آخرين يجهلهم، حيث أدى ذلك إلى تفكك العائلة العراقية نوعًا ما، بعدما كانت تجتمع كلها في غرفة واحدة ليتحادثوا في المواضيع العامة أو لمتابعة التلفاز معًا.

مواقع التواصل الاجتماعي عالم افتراضي من العلاقات الاجتماعية، حيث فرض نفسه على نمط الحياة من حيث الثقافة والفكر الحديث، في ضوء التقارب الثقافي والفكري الذي حدث، كما أدى ارتفاع نسبة الأشخاص الذين لا يقضون وقتًا مع عائلاتهم إلى 45% بسبب الانشغال بتلك المواقع، ولم يتوقف تأثيرها في الجانب الاجتماعي فقط، بل لعبت دورًا مهمًا في ثورات الربيع العربي أيضًا.

أي أن لها تأثيرًا سلبيًّا وتأثيرًا إيجابيًّا، حيث تعتمد طبيعة التأثير على طبعة وتربية المستخدم الذي يستطيع أن يستخدمه بصورة صحيحة، أو صورة سيئة.

حيث يمكن أن نلخص إيجابيات وسلبيات مواقع التواصل الاجتماعي من حيث تأثيرها في التواصل العائلي، بعدة نقاط:

أولًا: التأثيرات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي في الترابط العائلي.

إن مواقع التواصل الاجتماعي وأهمها «فيسبوك» أصبحت إدمانًا، يمثل خطورة على الأسرة، والعلاقات العائلية الذي تميز المجتمع العراقي.

ثانيًا: إن مواقع التواصل الاجتماعي تؤثر سلبيًّا في علاقات الأصدقاء مع بعض، وقد تتسبب في قطع العلاقات نهائيًّا بين الأصدقاء، أو حتى الأخوة في العائلة الواحدة، بسبب ضياع الكثير من الوقت على هذه المواقع دون الإحساس به.

ثالثًا: لها تأثير كبير في الحالة النفسية للمستخدم، خصوصًا المدمنون على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تؤدي إلى زيادة الإحساس بالوحدة والاكتئاب؛؛ مما يوثر في علاقة المستخدم بالعائلة.

كل هذه النقاط كان لها أثر سلبي كبير في العلاقات الأسرية، وعملت على اتساع الفجوة بين الأفراد والأسر، وزادت من التفكك الأسري.

لكن بالرغم من ذلك هناك إيجابيات عدة لهذه المواقع على الأسر والتماسك الأسري، سوف نلخصها في عدة نقاط:

أولًا: مواقع التواصل الاجتماعي ساعدت قطاعات واسعة من الأسر التي يكون بها أحد أفراد العائلة مسافرًا خارج البلد على التواصل المستمر.

ثانيًا: إن هذه المواقع «فيسبوك، تويتر، إنستجرام، وغيرها» زادت من القرب العائلي من حيث إتاحة الاتصال بكل الأقرباء مهما كانت المسافات بعيدة؛ مما زاد من تواصل الأقرباء مع بعض، وخصوصًا إن كانت المسافات طويلة بين البلدين.

ثالثًا: يمكن للآباء معرفة أفكار الأبناء من خلال متابعة منشوراتهم على هذه المواقع.

هناك إحصائيات ودراسات عدة أجرتها بعض وسائل الإعلام أو بعض الباحثين، تشير إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي لها سلبيات على العائلة، وتسبب لها الكثير من المشاكل العاطفية والنفسية، حيث أشارت بعض وسائل الإعلام إلى أن هذه المواقع وراء ثلث حالات الطلاق في أمريكا؛ حيث رصدت الولايات المتحدة الأمريكية أن 66% من حالات الطلاق يسببها فيسبوك؛ لذلك أصبحت وسائل التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي مدعاة للهروب من التعامل المباشر وإقامة العلاقات الاجتماعية في أمريكا، وفي نفس البلد أظهرت دارسة جديدة قام بها باحثون من جامعة بوسطن أن الاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي، يمكن أن يسبب فوضى في العلاقات العاطفية، لافتة إلى أن الغيرة التي يسببها فيسبوك تزيد من المشاكل والمشادات بين الأزواج.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد