التضامن الاجتماعي أو التكافل الاجتماعي، هي مسميات مرادفة لمعنى التعاون المفروض على أفراد أي مجتمع في أي دولة متحضرة أو نامية. والتضامن الاجتماعي هو أنبل أنواع التنمية المستدامة في المجتمع، لأنه يحث على التعاون وتدعيم الطبقات الاجتماعية المحتاجة للدعم المادي والمعنوي لأجل رفع مستوى معيشتهم وتمكينهم من عيش حياة كريمة.

ولتمكين الطبقات الاجتماعية البسيطة، يجب على كافة الطبقات الاجتماعية الأعلى في مستوى المعيشة بالأخذ بالطبقات ذات الدخل المحدود والبسيط وتمكينهم وتشجيعهم على العمل النبيل والفعال، فلا شك بأن العمل على ترشيد أفراد تلك الطبقات يحمي الكثير من المشاكل التي ممكن تظهر فيما بعد وأولها الجرائم والمخدرات والبطالة. والسعي في هذا النهج من خلال دعمهم وتمكينهم من إنشاء جمعيات خيرية ومصانع تجمعهم وتدربهم على الحرف اليدوية وتدريبهم في مصانع المنتجات المحلية وصناعات الأغذية والملابس وغيرها من الصناعات المحلية والحرف اليدوية للاستثمار في تلك الصناعات والحرف وتطويرها وتمكينها من الظهور على الساحة في السوق من خلال تمويلها ومنحهم تساهيل بنكية، لكي يستطيعوا البدء في مشاريع صغيرة ومتوسطة على قدر إمكانيتهم وتسديد قروضهم بالأقساط على مدار عدة سنوات.

وبالفعل نشاطات الدولة والحكومة بالعمل مع أجهزة الدولة ووزارة التضامن الاجتماعي وجهاز تنمية المشروعات يعملون جاهدين على تنشيط هذا السلك التنموي والحفاظ عليه ودعمه بكل السبل، لأنهم أيقنوا بأهميته للقيام باقتصاد مصر والقضاء على البطالة، فالاستثمار في الموارد البشرية هو الاستثمار الحقيقي طويل المدى ويبدأ بالتعليم، ومن التعليم يزداد الوعي عند أفراد المجتمع جميعًا وتوصيل الفكرة لهم بأن لن ينهض المجتمع إلا بتعاون أفراده مع مختلف طبقاتهم الاجتماعية والمادية والفكرية والتعليمية. لا يجب أن يكون هناك جماعات مهمشة، كل فرد في المجتمع المصري من حقه أن يتعلم ويعمل ويكسب المال ويعيش مع أسرته حياة مستورة. ودور التضامن الاجتماعي أن لا يجعل هناك جماعات مهمشة ودور وزارة التضامن الاجتماعي أن تحمي وتؤمن حياة الأسر المصرية في كل مدينة وكل محافظة وكل قرية.

والواجب ليس واجب من جهة الدولة فقط، ولكن على الشعب المصري أن يتكاتف مع بعضه البعض ويحثوا بعضهم بعضًا على زيادة معدل التضامن والتعاون بينهم، وذلك من خلال تبني قضية ما في مجتمعك والاهتمام بها ومتابعة تطورها وإذا لم تتطور تكلم عنها واسع لتوصيل صوتك للإعلام وأجهزة الدولة للكشف فيها. أخطر قضايا على المجتمع المصري، هي القضايا المهمشة التي يخاف بعض الناس والمسئولون التكلم عنها والأخطر هو التكتم عليها. القضايا المهمشة مع الوقت تتراكم وتكبر حتى تشكل خطرًا ما على الأمن الوطني والمجتمع ثم نبدأ نبحث ونحلل لكي نتوصل للأسباب التي وصلتنا لتلك المصائب وهذا ما يحدث غالبًا. فلماذا ننتظر؟

إذا بدأ كل منا بتبني قضية ما والاهتمام بأحوالها والعمل عليها، سنحقق معنى التكاتف الاجتماعي، معًا نشجع الصناعة المحلية بشراء المنتجات المصرية وتفضيلها على المستوردة، معًا نشجع الحرف اليدوية بالشراء منها ففيها تراث وفن وإبداع يمكن أن تستغلها ديكورًا في بيتك، معًا نتعلم لغة الصم والبكم ليستطيعوا أن يعيشوا معنا في مجتمعهم ويكون لديهم حقوق متساوية في التعليم والعمل. معًا للأخذ بأيدي ذوي الاحتياجات الخاصة وإنشاء برامج تعليمية لهم تمكنهم للتواصل معنا وبرامج تعليمية تمكنا للتواصل معهم. معًا ضد التحرش بالأطفال والفتيات وعدم السكوت على تلك الجرائم البشعة حتى يكون هناك قانون صارم ضد المتحرشين.

فالتضامن الاجتماعي يشمل كل ما ذكرته بخصوص نشأة المجتمع وترابطه ورعاية أفراده وتأمين حياتهم. وجدير بالذكر مبادرة «إبداع من مصر» من بنك الإسكندرية وهي مبادرة تطورت لتصبح واحدة من أهم برامج المسئولية الاجتماعية التي أطلقها بنك الإسكندرية في نهاية 2016 . وتعتمد على مفهوم «القيمة المشتركة» حيث يصبح بنك الإسكندرية شريكًا كاملًا للمواطنين والمجتمع المحلي، ويجمع بين القيمة الاجتماعية ونمو الاقتصاد من خلال تمكين المجتمعات المحلية التقليدية وزيادة فرص تنظيم المشروعات من خلال الترويج للتراث المصري من الأعمال اليدوية والفنية الأصلية والحفاظ عليها.

وأهداف تلك المبادرة مساعدة أصحاب الحرف اليدوية من المصريين للدخول إلى الأسواق الدولية وأن يكون لهم تواجد واضح وقدرة كاملة على التسويق لمنتجاتهم. أيضًا دعم المجتمعات المحرومة اقتصاديًّا واجتماعيًّا من خلال توفير الحصول على التعليم الفني والتدريب المهني للعاملين.

و منذ 2016- 2017 زاد تركيزي على أهمية تنشيط الشراء من المنتجات المحلية والصناعات المصرية، وكيف يتم تنشيطها، وكيف نزيد الإقبال عليها ونروج لها، خاصة إن أغلبية الشعب تتملكه عقدة الخواجة. وكان أول أهتمام لي بشأن تلك القضية وتبنيها والاهتمام بها ومتابعة التطور فيها، كان مع أول حوار لمشروع مجلة في الكلية. أتذكر أني اشتريت مجلات كثيرة وقتها لكي أدرس كيفية تنظيم المجلة وتبويبها، وأثناء تركيزي في شكل المجلة وتنظيمها وموضوعاتها، لفت انتباهي إعلان معرض «فير تريد إيجيبت للحفاظ على التراث المصري من الاندثار»، بأرض المعارض ولأول مرة تعرض في أرض المعارض الذي سرعان ما أتيت برقم الهاتف لأعرف رقم صالة العرض. وذهبت إلى المعرض وتعرفت على المديرة التنفيذية للمعرض وأجريت معها حوار حول الشركة وطبيعة عملها وأنها تستهدف تجميع الحرفيين في مجموعات من أكثر من محافظة وتهتم بحرفهم اليدوية وترشدهم بكيفية تطويرها وأساس عملهم قائم على التسويق لحرف تلك الحرفيين. وبالفعل المعرض يحضره كثير من الحرفيين أصحاب الحرف وليس بائعين عاديين. ومنذ ذلك الحوار الذي كنت معدة له من قبل ومحضرة أسئلتي وبالفعل سألتها كل الأسئلة التي حضرتها وما استجدت علي كنت سعيدة بما رأيته لأني شعرت أني تطرقت لجانب مهم وقت ما أجريت الحوار، لم يكن وقتها في تلك الأهمية التي هو عليها الآن. اليوم الحكومة بدأت تبذل مجهودًا في تلك القضية وهي تدعيم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر والمتوسطة، والشعور بأهميتها لتحسين الاقتصاد المصري والقضاء على البطالة.

اليوم البنك المركزي أعلن عن تخصيص فائدة 5٪ المشرِّعات الصغيرة و7٪ للمشروعات المتوسطة وذلك يقاس طبقًا لنسبة الأرباح السنوية لتلك المشروعات.

وكل البنوك طبقت تلك المبادرة مع اختلاف الخدمات التي يميزها كل بنك عن الآخر وأعطيت مثال ببنك الإسكندرية ومبادرته الجانبية وهي «إبداع من مصر» وهي أكثر مبادرة حاضرة في أرض المعارض من حيث المشاركة، ففي شهر سبتمبر 2018 حضرت معرضًا يطلق على اسمه «تراثنا» وبنك الإسكندرية كان حضوره طاغيًّا من خلال مبادرته « إبداع من مصر» والتي تضم جمعيات كثيرة للحرف اليدوية وشركات صغيرة منها «فير تريد إيجيبت» وغيرها، أيضًا في معرض يسمى «كرافيتي» معاده بشهر أكتوبر بتاريخ 11أكتوبر حتى 12 أكتوبر، وهو معد من مبادرة «إبداع من مصر» أيضًا ولديه نفس الأهداف وهي الترويج والتسويق للحرف والفن والصناعة المصرية. وإن شاء الله أكون حريصة على الحضور ومتابعة التقدم والتطوير الذي يحدث ويظل يحدث ويواصل تقدمه وتطويره.

ولكي أختصر كلماتي، فخير الكلام ما قل ودل، تبنيك لقضية في مجتمعك تشغل بالك وتشغل تفكيرك وتصبح تهتم لأمرها، تجعلك عضوًا فعالًا في المجتمع بدون ما تشعر. اهتمامك بتطوير المجتمع الذي تعيش في واجب وطني عليك، نحن لا ندرس سنوات طوال لأجل وظيفة ومرتب فقط، نحن ندرس ونتعلم لنستطيع أن نخدم مجتمعنا بما درسناه وتعلمناه وإيجاد الحلول لتطويره. ما قيمة الحياة بدون هدف؟ كيف نريد التطوير وكل شخص ينظر لحاله وأسرته فقط ولا يكترث للآخرين وليس لديه فكرة كيف بقية أفراد المجتمع المهمشة تعيش. اخرج خارج دائرة نفسك وأسرتك وانظر كيف الأقل منك يعيش. وليس شرطًا أن يكون أقل ماديًّا، أنظر أيضًا لمن أقل منك في الإمكانيات وانظر كيف الصم وضعاف السمع يعيشون في المجتمع وألق نظرة على مشاكلهم، انظر إلى ذوي الاحتياجات الخاصة وكيف يعيشون في المجتمع وصعوبة تواصلهم مع باقي أفراد المجتمع، وللأسف هم يعيشون حياة شبه منفصلة عن المجتمع الذي يعيشون فيه، انظر إلى المكفوفين، انظر إلى ضحايا الحروق الخطيرة وكيف يواجهون آثارها، قضايا كثيرة في المجتمع تريد اهتمامًا إنسانيًّا وليس فقط ماديًّا، قضايا كثيرة تريد جهودًا تبذل من أجل الاهتمام والتضامن والتكافل والتواصل والقبول في المجتمع المصري.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مجتمع
عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!