كما نلاحظ يوما بعد يوم فإن “الشعب السوري” يخسر الحاضنة الشعبية لكل دول العالم, منها لبنان والأردن والخليج وتركيا ودول أوروبا مثل ألمانيا ومقدونيا واليونان وانكلترا وغيرها من الدول.

إن فكرة الحزن والأسى على الشعب السوري بدأت تختفي يوما بعد يوم، وبدأت الشعوب تستاء من تصرفات السوريين لديها، وبدأت ترى أن كل مشكلة سوريا هي حرب أهلية بين جماعات غبية ملثمة لا أكثر ولا أقل متناسية الحراك السلمي في البداية والمذابح التي عاشها هذا الشعب الكريم.

والأهم من كل هذه الحواضن التي خسرناها, هي الحاضنة السورية السورية، التي فقدت أيضا. بحيث نجد السوري عندما يتعامل مع السوري ما يلبث أن يغدر به أو يمكر به أو يشي به بالباطل على أقل تقدير.

 

 
طبعاً الاسباب كثيرة , وأهم هذه الأسباب هي المتاجرة بالقضية السورية, أي أن المتسولين في بلاد العالم استغلوا فوراً القضية وأصبحوا جميعهم سوريين! وتجار البشر، وكذلك نسبة البطالة المرتفعة لدينا في البلاد أثرت على سمعة السوريين؛ فالشخص كان قبل الاحداث أصلاً يحلم بأن يهاجر من سوريا ويعمل في لبنان أو الخليج أو تركيا أو يصل أوروبا, فهذه الفئات زرعت مفهوما سيئا للسوريين لدى شعوب العالم ظناً منهم أن كل السوريين: إما متسولين أو أصحاب بطالة دون علم و ثقافة أو تجار لا يرحمون بعضهم ولا غيرهم.

و ما كان لداعش إلا أن تأتي لتزيد الطين بلة! فما كان يكفينا كل ما يظهر عنا بالباطل، إلا أن اقتنع العالم بأن الثوار وطالبي الحرية هم أصلا من العصور الوسطى ومن قاطعي الرءوس!

 

 
إن هذا التمزق يتحمل مسئوليته الأولى هو النظام القائم في البلاد, ثم الشعب السوري نفسه, ثم دول العالم المستضيفة للاجئين . فالبطالة والفراغ والجهل والأدمغة الجاهزه للغسيل هذه كلها لا تنبع إلا من بلد يحكمه نظام فاشي، لا يفقه شيئا، لا عن العلم ولا عن العلوم الحضارية.

 

 

 
أما الشعب المتعطش للبس القضية والمتاجرة بها دون التفكير بالنتائج هو ما أوصل حاضنة الشعوب لنا إلى هذه النقطة. فعندما نسمع بالسفر إلى أوروبا , ترى المحتاج وغير المحتاج سوف يذهب. وعندما تسمع بتركيا, تظن أنها عباره عن مدينة سورية، وسنقيم عليها كل عاداتنا وتقاليدنا وننفر من الأتراك، لماذا ليسوا مثلنا، و كم هم متخلفون لأن طعامهم لا يشبه طعامنا.

و طبعا لا نحترم الخليج ولا نقوم بلبنان، إلا أن نكون عبئا عليها وعلى الأردن، وهكذا نحن أينما ذهبنا ترانا متأففين كارهين للدولة المستقبلة لنا, إضافة لكرهنا ومللنا من بلدنا أصلا التي ما دامت صعبة علينا هي الأخرى.

 

 

 
إن التغيير الديمغرافي الذي تم في العراق وفلسطين وليبيا ومصر دائما، كان قائما على فتح الأبواب للشعوب, فالعراقي يأخذ الفيزا الأميركية والشينغين الأوروبي وكأنه يسافر إلى لبنان! والفلسطيني تعاطفت معه كل الجمعيات ودول العالم واستقبلته، ولنقل إنها سياسة تهجير، نعم، ولكن أليس أفضل من أن تكون سياسة تهجير دون فتح الأبواب ؟

أما الليبي والمصري والتونسي، فلم يتغير عليهم شيء؛ لأن مفهومهم عن الثورة كان مدنيا أصلا، ولم يخف أي أحد من استقبالهم.

فقط السوري! كيف له أن يتحول من أكثر الحضاريين بين العرب إلى أن يقع في “بلم” واحد مع الأفغاني والأفريقي؟ ستقول لي مؤامرة ضد الشعب السوري؟ انظر في الأسباب جيداً، ستجد السبب في داخلك، و ليس في داخل الغرب والعالم.

الحل يكمن في بناء أجيال على أسس تكافل اجتماعي حضاري مميز تتكفله منظمات علمية ومدارس ومعاهد حضارية واقعية قادمة من نبض العالم والعولمة الاجتماعية، وليس من العصور الوسطى، الحل يكمن في إلغاء الـ “الأنا” والتوجه إلى الـ “نحن”.
الحل يكمن في تبني البطالة والخوض في تشغيل العمال لساعات عمل متكاملة، وليس من الساعه 10 صباحاً حتى الـ 2 ظهراً!

 

 

 
الحل يكمن في بناء دولة علمانية ديمقراطية مبنيه على أسس أخلاق الدين، والتي بموجبها هذه الأخلاق تحترم كل الأديان والطوائف. الحل ليس من القمر، وليس معجزة، و لكن يكمن في أنفسنا، إن الله لا يغير ما بقومِ حتى يغيروا ما بأنفسهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد