يرن هاتفك لتجده أحد أصدقائك في حالة نفسية سيئة يريد أن يحكي لك عن  مشاكله!

هناك وجهان اجتماعيان هنا، أحدهما.. يتكلم يحمل طاقة سلبية لي، يا أهلا بالمعارك (وجه ساخر).

هو يتكلم أنا أفكر ماذا يجب أن يكون الرد، إنها نقطة حاسمة في صداقتنا إذا لم يشعر أن هذه المكالمة أفادته؛ فسيضعني هذا في موقف سيئ أقصد، هو الصاحب له عند صاحبه إيه؟ (وجه ساخر).

يا إلهي أين المواعظ والأحكام التي كانت على أغلفة الكتب الدراسية أعرف أني أحفظ بعضها عن ظهر قلب، ولكني للأسف لا أجد شيًئا مناسبًا للموقف هل يجب أن أبدأ في التفكير في الأحاديث الشريفة والآيات في كتاب اللغه العربيه إذًا.

هل الوقت ملائم الآن لأقول له أننا كلنا عندنا مشاكل (وجه الكلب).

لقد وجدتها، إنها الكلمة السحرية الوحيدة لمثل هذا الموقف (معلش).

أولًا: انت كشخص مسؤول مسؤولية كاملة أن تجد شخصًا يملك الذكاء الاجتماعي الكافي، بالإضافة أن يكون شخص أنت ترتاح له حتى تتصل به وتبدأ في سرد قصتك الحزينة البائسة وتكون مؤمنًا في تلك اللحظة أنه لن يلعن سلسفيلك في عقله الباطن أنك أفسدت يومه العادي الذي كان يأمل أن يبقى عاديًا روتينيا حتى النهاية، فإذا توافرت لديك هذه العوامل الثلاثة في هذا الشخص (مريح – محل ثقة – الحد الأدنى من الذكاء)، إذا فمبروك أنه رجل الساعة صديقك للأسف.

والباقي،هو كشخص يحمل باقي المسؤولية، أولا يجب أن نعلم جيدًا أن في أغلب الأحيان نحن لا نلجأ إلى بعضنا البعض أملا في حل المشكلة أو أن يكون هذا الصديق يحمل في أحد دواليب البيت عصا كان يملكها جد جده الذي سرقها من أحد الساحرات فى القرن الماضى تستطيع بحركة واحدة تغير حياتنا وحل مشكلاتنا نحن في أغلب الأحيان نلجأ إلى هؤلاء الأشخاص فقط لنشارك، لننتكلم، لنفكر بصوت عال مع شخص يحمل نفس الاعتقادات والأفكار ويتواجد في نفس البيئة، أحيانا نكون نملك الحل ونحتاج فقط شخصا خارج الدائرة لتأييده لنتحلى بالشجاعة الكافية لتفعيل هذا الحل.

فاهدأ وتوقف عن التفكير بينما صديقك البائس يتكلم وتستمع له، استمع جيدا لتلك الأفكار المتناقضة التي لا قد لا تحمل أي معنى له غدا مع احتمال 95% أن يتصل بك فى الغد ليقول لك إنه لم يكن جديا في أي شيء قاله ولا يعرف من أين جاء هذا استمع لتلك الهلاوس العقلية والتخبطات وعندما ينتهي اسأله أي سؤال يجعله يشعر أنك كنت تستمع له فعلا، لا تفكر في أن تقول له كلامًا المواساة اللزج المعتاد لأن هذا فقط يقال في الأفراح والمآتم صدقني وأصبح تحصيل حاصل.

تأكد ألا يكون كلامك يحتوي على أحكام، لا تأخذ هذا الدور أرجوك واذا كان ولابد أن تكون من أرباب التنمية البشرية فاحك له عن حدث شبيه بهذا الموقف من النفس البيئة المحيطة لأنك إذا انجرفت وحكيت له عن ميكيموتو كويتشى الرجل الياباني الذي نجح في اختراع اللؤلؤ بعد 20 سنة من المثابرة والجهد، لن يتأثر، وغالبا سوف يغلق السماعة في وجهك، والجميع سوف تنحني له احتراما، لأننا لا نتأثر بهؤلاء الأشخاص الذين يشبهون الأشخاص الذين لم تكن أبدا الرياضيات مادتهم المفضلة، هؤلاء الذين حولوا من قسم العلمي الأدبي ليجدوا أنفسهم في نفس الجامعة مع من قرر البقاء هؤلاء الذين لم يكونوا يحبون حضور طابور المدرسه لذلك في الكثير من الأحيان كانوا يفضلون أن تفوتهم الحصة الأولى وبالطبع هم يحمدون الله أنهم تخرجوا قبل أن يحضروا عبث طابور الجامعة الذي أمر به وزير التعليم الحالي، فإذا كنت تحمل قصه تناسب هؤلاء حتى وإن كان بطلها سائق تكتك، صدقني سوف تفي بالغرض.

بغض النظر عن ما سوف تقوله لهم، فقط تأكد ألا يذهب هؤلاء إلا وهم يعرفون أنك أحد الشرفاء الذين لم تصبهم لعنه الغباء الاجتماعي، إلا وهم يشعرون براحة؛ لأنه لن يصدر في شأن ما باحوا به الأحكام، ولن يأخذ عليهم في أحاديثكم المستقبلية وأنك فعلا شخصهم المنشود رجل الساعة الصديق الذي لم يخطئوا في اختياره، في النهاية هذا شيء نجحوا فيه اليوم (وجه يضحك).

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد