«السوشيال ميديا» هي مرآة المجتمع.

تابعٌ للمقال السابق: خرافة المؤثر الاجتماعي.  إن ما يمكن أن يكون جريمة المؤثر الاجتماعي هو الانتقاد الذي يلقاه المؤثر من الآخرين، وبذلك هي جريمة في حق المؤثر الاجتماعي.

عودة للمؤثر: هو شخص نجح في تكوين محتوى – مهما كان – وإيصاله للآخرين عبر مواقع وتطبيقات الإعلام الاجتماعي، وبفضل متابعيه أصبح يعتبر مؤثرًا، وأيضًا هؤلاء المتابعون – ذاتهم – من يرتكبون جريمة المؤثر الاجتماعي، فكيف ذلك؟

إن الهجمة التي يقودها – لا أحد ضد هؤلاء المؤثرين الظاهرين في عالم الإعلام الاجتماعي – لهي من أشد الهجمات التي يمكن أن تسجل؛ نظرًا للمحتوى الضمني لها، وأن كل المهاجمين هم أنفسهم متابعون للمؤثرين. لماذا؟

للإجابة عن السؤالين السابقين، كنت بحاجة إلى جولة داخل عالم الإعلام الاجتماعي، في عدد من الدول العربية، ومتابعة عدد من المؤثرين في الإعلام الاجتماعي، وما وجدته كان قريبًا جدًا من التالي:

1. المحتوى: عزيزي الناقد للمؤثر الاجتماعي! إن ما يقوم به الشخص على مواقع التواصل الاجتماعي هو اهتمام المجتمع المحلي، وعليه، فما تراه فعليًا على مواقع التواصل الاجتماعي هو انعكاس للمجتمع، وبذلك وجه انتقادًا لنفسك أولًا، فأنت لا تتابع فلانًا، ولكنك تتابع عِلانًا، وفي نفس الوقت تنتقد فلانًا لمحتواه، فكيف لك انتقاده وأنت تتابع مثيله، وهذا ما يخلق أحيانًا تشاحنًا بين متابعي المؤثرين؛ نظرًا لاختلاف وجهات النظر، ما يمكنني الوصول إليه هنا أن انتقاد شخصية مؤثرة بمثابة انتقاد للمجتمع الذي يتابع هذه الشخصية.

2. الغيرة: في الوقت الذي يحاول فيه بعض الأشخاص المحاولة في الظهور، ويفشلون لأسباب تتعلق بضعف المحتوى، أو صعوبة إيصال الفكرة، وربما التقليد في المحتوى، هنا يتجه هؤلاء الأشخاص إلى حالة من الهوس بالإيقاع للأشخاص المؤثرين في انتقادهم، وهنا يقعون في الغيرة من النجاح، لا الانتقاد الإيجابي.

3. خطأ المؤثرين: إن ما يقوم به بعض المؤثرين من أخطاء، يضعهم في عين الانتقاد، وهذا ما يجعل من المتابعين لهم ولغيرهم مترصدين لأخطائهم، بلا أي وجه من النظر إلى الإيجابيات التي من الممكن أن تغفر لهم.

4. الكسب المادي: في الوقت الذي يصل فيه المؤثر إلى مرحلة الكسب المادي؛ يقع تحت مجهر الانتقاد، ولكن في الوقت ذاته فإن ما وصل إليه لم يأتِ عبثًا، فالمرحلة التي أوصلهم لها المتابعون من التأثير، هي التي تجعل من الشركات والمؤسسات تتوجه إليهم للإعلان عن منتجاتهم، ونظرًا لأن بعض المؤثرين قد بدؤوا صغارًا، وبأساليب بدائية، هم الآن يحتاجون إلى مال؛ كي يطوروا من المحتوى الذي يقدمونه، وبذلك هم يستحقون ما وصلوا إليه، بِغض النظر عن آخرين وصلوا بلا محتوى، وأصبحهم لديهم الكثير من مصادر الدخل المختلفة، ففي حين تتجه الشركات والمؤسسات إلى المؤثرين للإعلان والترويج للعروض والحملات والمنتجات؛ تزداد نسبة المتابعين للمؤثرين، وبالتالي يزداد بيع تلك الشركات، ويصل المؤثرون إلى دخل – في بعض الأحيان – خيالي؛ نتيجة زيادة مبيعات تلك الشركات.

5. الحوادث: كثير من المؤثرين هم حوادث عابرة في مجال الإعلام الاجتماعي، يصلون إلى مرحلة ما، ثم يختفون. وأسباب الاختفاء تختلف من مؤثر لآخر، بداية من الوعي الذي يصلون إليه، فيتجهون إلى اختصاص معين ليس وفقًا لرغبات متابعيهم، وانتقالًا إلى الاكتفاء من الشهرة، والاتجاه إلى العزلة، وربما يكون السبب عائليًا أو شخصيًا نوعًا ما، ولكن عددًا منهم يمكن تشبيههم بمرحلة المراهقة التي تنتهي بعد عدد قليل من السنوات.

الآن ستدرك عزيزي المتابع أنك مصدر المؤثر في تأثيره ودخله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد