العنف بين أبناء البشرية ليس وليد اللحظة، ولا يرتبط بزمن معين، فمنذ وجود آدم، عليه السلام، وابنيه هابيل وقابيل حيث قتل قابيل أخاه هابيل حسدًا وظلمًا، فالعنف ظاهرة سلوكية تقوم على إنكار الآخر والتطاول على القانون والمصالح الشخصية غير المشروعة والاعتداء على حقوق الآخرين.

يعد العنف المجتمعي إحدى الظواهر المنتشرة في أغلب دول العالم، ولا تقتصر على دولة أو مجتمع بحد ذاته، وهو عبارة عن قوة أو ممارسة جسدية أو لفظية أو حركية، يرتكبها طرف ضد طرف آخر، مما يلحق به الأذى الجسدي أو النفسي.

ويعد العنف أسلوبًا قائمًا على الفعل ورد الفعل، وبذلك يتحول المجتمع من حالة التسامح والترابط المبني على الأخلاق والتعاون، إلى حالة من التصادم والفوضى، وانعدام التعايش السلمي بين أفراده.

 للعنف أنواع متعددة منها

أولًا: العنف البدني: الذي يلحق الأذى بجسد الإنسان، وغالبًا ما يكون بين الأطفال، كالاعتداء بالضرب، أو الحرق، أو الحبس والربط، أو الاعتداء الجنسي، أو أعمال أخرى، مثل عدم توفر العلاج والغذاء.

ثانيًا: الإيذاء النفسي: الذي يلحق الأذى العاطفي وجرح المشاعر والسخرية والتهديد والتخويف، أو المعاملة السيئة، أو التفرقة بين الإخوان والحرمان من الحنان والمحبة.

ثالثًا: العنف الأسري: وهو ذلك العنف الذي يكون داخل الأسرة بين الأباء والأبناء، وببن الأخوة أو الأزواج، مثال على ذلك القتل على الميراث، أو القتل بدافع الشرف، حيث يقتل الذكور النساء. وينظر إلى هذه الجرائم على أنها قابلة للعذر أو التفهم، وغير ذلك من العنف الأسري، كالزواج القسري.

رابعًا: العنف في المجتمع والجامعات: يعد من أخطر أنواع العنف، ويعد من السلوكيات العدوانية والمتطرفة نتيجة للمشاجرات بين الشباب في الأحياء والملاعب والتنافس داخل المجتمع على الصدارة لأمر ما يتنافسون عليه، كذلك العنف في الجامعات والتي تعد صرحًا علميًّا وتربويًّا، إلا أن التنشئة القبلية تلعب دورًا كبيرًا في سلوكيات الطلبة، والانتماء والتعصب للعشيرة أو القبيلة أكثر من الانتماء إلى المجتمع ككل، أيضًا يلعب التحصيل العلمي دورًا كبيرًا؛ فتدني الدرجات العلمية لبعض الطلبة تتشكل لديهم حالة من الإحباط واليأس؛ فيتحول ذلك إلى سلوك سلبي مما يؤدي إلى افتعال المشاجرات وإلحاق الأذى بالممتلكات العامة.

ويترك العنف أثارًا كبيرة في الأفراد والمجتمع؛ مما يدمر الإنسان ويدمر علاقاته الاجتماعية، وبنيته الذاتية، وصحته النفسية، مما يلحق الأذى بمن حوله في المجتمع بدءًا بأسرته ومحيطه من العائلة والمجتمع، وبالتالي تدمير الثقة بالنفس وعدم الشعور بالأمان وعدم القدرة على التفاعل الاجتماعي، وقد يتعرض الأفراد للأذى الجسدي البالغ، وقد يتسبب بإعاقة دائمة، وقد يؤدي إلى خلل بالعلاقات، خاصة الزوجية، إذا كان العنف بين الأزواج وأمام أطفالهم وبالتالي الوصول للطلاق، وما ينتج عن ذلك من آثار في الأولاد، وضياعهم وتشردهم لغياب الرعاية والحنان الأبوي.

ومن الآثار التي يتركها العنف في الأفراد، محاولات الانتحار، والميل للعزلة، وارتفاع معدلات الجريمة كالسرقة والقتل أو التحرش الجنسي أيضًا، عدم القدرة على النوم أو التركيز أو العمل أو الدراسة، وعدم الرغبة في تأسيس أسرة وبالتالي تفكك منظومة المجتمع.

كيف يمكن مواجهة هذه الظاهرة وعلاجها وإيجاد الحلول العلمية والعملية وتجنيب المجتمع مخاطرها؟

من الحلول التي يمكن إن تساعد بشكل كبير في الحد من هذه الظاهرة والتخفيف من أثارها على المجتمع بإتباع مجموعة من الاستراتيجيات الوطنية:

أولًا: زيادة الوعي الديني والأخلاقي، وتعزيز القيم الدينية والقيم الإسلامية السمحة، وتفعيل دور الأئمة والوعاظ والخطباء، وتوعية الناس من مخاطر العنف.

ثانيًا: تعزيز دور الإعلام في الحد من ظاهر العنف في الأعمال الدرامية والأغاني

ثالثًا: إيجاد وسائل الترفيه المناسبة للشباب، وزيادة الوعي الثقافي لديهم بأهمية الأخلاق وتعزيز ثقافة التسامح والتعايش.

رابعًا: إعطاء مزيد من الحريات السياسية والتعبير عن الآراء والأفكار.

خامسًا: العمل على إشباع حاجات الأسرة النفسية والمادية والعمل على القضاء على الفقر والبطالة والتخفيف من الضغوط المعيشية.

سادسًا: العدل بين الزوجات في حال كان هناك تعدد للزوجات داخل الأسرة، وكذلك العدل بين الأبناء.

سابعًا: توفير الخدمة العلاجية والإرشادية للمعتدين، والذين يمارسون العنف وإلحاقهم ببرامج تأهيلية نفسية، واجتماعية، وثقافية، ومهنية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد