لكل منا في هذا الحياة حكاية نعيشها، تروي عطش أفكارنا المتشابكة والمتشبثة بقضية الوجود وأحواله، وما يجوب في عقولنا من أفكار وأحداث مختلفة على مدار الأيام، والبدء برحلة البحث عن الغاية العميقة لوجودنا وبقائنا على هذه الحياه بعيدًا عن الصراعات الدينية وعقيدة الوجود الإلهي والإيمان به من بدء انتزاع الروح من الروح، ثم بطفولة بريئة إلى وعي غير مكتمل، إلى أن يصل وعينا بإدراك هذا العالم والحقوق الأساسية لكل منا، والرغبة والبحث لاستشراق الطريق للاستقرار والعيش بأبسط مقومات الحياة من خلال التعمق بحكمة الوجود وكينونة الحياة في مرحلة تكون فاصله لبناء الإنسان حتى قبل بناء الأوطان، ومن هذه النقطة نبدأ في الصراع ما بين عوالمنا الذاتية والعالم الخارجي المكلف بتوفير أبسط الحقوق والواجبات لكل أفراد المجتمع، ومن هنا يبدأ الصدام مع العالم الخارجي، ونسمع صدى أقرب للوقاحة في إنكار الحقوق الأساسية لكل إنسان في هذا الوطن، وللعدل نصيب كبير من هذا النسيان والإنكار وبما يحق لنا منه.

وأنا كغيري من المضطهدين والمهمشين في هذا الوطن، لا أمتلك غير أحلامي وخيالي وأن أعيش دورًا في رواية أقرب للواقع من الخيال، وأتقمص دور متسول في طرقات مدينتي، وقدماي صقلها التعب من السير على أرصفة متهالكة، وأنا أبحث عن محكمة العدل البشرية التي يحكمها ولات الأمر من الأنظمة العديدة التي تحكم هذا الوطن، وأسير بين أزقة مدينتي، بين أرواح خالية من أحقية الوجود إلى أن وصلت إلى شارع لا يؤدي إلا إلى هاوية، وأنا أنظر بالتمني من الله راجيًا حقي بأن أكون حرًا في وطن سلبت روحه ورائحة ترابه، حتى غصن الزيتون سقط من أيديهم، ولكن لن يسقط من يدي إلى أن وصلت لذلك المبنى لأجد لافتة تتوسط ذاك المبنى، تقول بأن الله أمر بالعدل استنباط وتأكيدًا بقرآن لا يقبل التحريف في كلماته فحرف معناه من يسكن أحجار المكان وامتلكوا الحق كل الحق، دون أن يبيعوا حتى لو قليل منه لأولئك الذين كثرة شقوتهم في هذه الحياه بالبحث عن فرصة يمتلك بها أبسط الحقوق ليعيش حرًا دون الوقوع في أحجار، ذلك المكان والوقوع في دوامه الخطأ كديكتاتور سلب جذور المعاني من أعماق قلوب شبابٍ شاخت قلوبهم قبل أن تشيخ جبال وطني وتفرق معاني العروبة إلى دلالات طائفية وفئات حزبية ومذاهب تختلف في الأصل والفرع وصنعوا لأنفسهم تعويذه لعنت قلوب شيخت قبل أوانها في ربيع لم يثمر بعد ولم يمر عليه إلا فصل خريف مكتسي بتصدع أرواح مات فيها الإحساس والوطن والعروبة والمسؤولية وفرقت البشر في أصنافهم وأعراقهم وأجناسهم وفئاتهم وملابسهم حتى لون جلودهم.

ماذا أريد؟

لا أريد أن أكون قاضيًا فأحلامي معلقه إلى أن يشاء الله أريد فقط أن تعدلوا باسم ربي وربكم أريد أن أعزف كلماتي دون أن أشرب كأسًا من اليأس كل يوم أريد أن أرسم وطنًا حتى لو كان في قلبي أن أعيش قصص طفولتي عن رجل يكدح في صناعة الأمل للمستقبل، وأريد أن أكتب قصيدة تمسح عن قلبي تعب يومي أريد حبًا لا يخلو من الحب، ولا يهمني أن مررت على قصر تلبك فيه الدكتاتور، وأيضًا لم يعد يهمني أن فرش على بابه سجادة صلاة، وقام يصلي دون أن يكبر الله خمس مرات في اليوم، ولا يهمني إن كان يؤم بالخلق، فالسطر الأول أناس قد خلت قلوبهم من الوضوء، والسطر الثاني قلوب ترتعد من دعوة الله بيدين تحضن دعاء الأمل بأن تنطق أحجار المكان، وأن يؤمن كل من صلوا، أريد أن أعيش باستثناء فوضوي بشغف الابتكار والإبداع، ويتسع قلبي لقراءة هذا العالم، ولا يتسع لسجادة صلاة تمسح عن قلبي صفة الإيمان إلى النفاق.

سجادة صلاة تجمعنا في صف واحد وتفرق قلوبنا!

يصلون على سجادة صلاة واحدة نفس اللون وتكبيرة الإحرام تخلو بشريعتها من الانقسام إلى لونين، فلماذا اشتقوا سجادة صلاتهم إلى سجدتين، فمنهم من يدعو في سجدته إلى السلام، ويصنع شعلة مطفأة لعشرين عامًا، دون أن يضيء السلام في قلوبهم، أو يضيئوا قلوب من مروا بين معراج السماء من الأموات، ولا الأحياء قد تنفسوا السلام في أوطانهم، ومنهم من يدعو في سجدته إلى الإسلام بعقيدته وروحه ووسطيته، ويعبرون ويمرون برايات لا إله إلا الله، ويهتفون نصرًا، دون أن تسلم الناس من أحقاد زورت إسلامهم، ووزعت مناصب العز لمن يهتفون بصوت أعلى من غيرهم، فلماذا الفرقة الحمقاء تحكمنا ما دامت سجادة صلاتنا واحدة، ونسجد سجدتين لا واحدة، تفرقنا وتقتل ما فينا من حب وتلعن كل شيء حتى أمانينا.

أما أنا فلا أريد سجادة صلاة، ولا خطبة جمعة تقلق علي صلاتي، وتفرق قلبي بلا خشوع واستسلام لربي الذي لا ينام عمن قسموا سجادة صلواتنا، ولا على من سلم بالسلام، ولا على من اتخذ الإسلام منصة لتحقيق رغباته الشخصية، ولا أريد إلا أن تحتويني سجادة صلاة، لا يتقاسمها معي إلا ربي في خلوة تأخذ روحي إليه، فلنا من الله كل شيء حتى تتجمع صلواتنا إليه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد