ان من أخطر ما تم هندسته في مخابر التغيير الاجتماعي باسم الانفتاح والتطور عملية التأنيث، أي تأنيث المجتمع وتغليب الأنثى فيه، فبعدما تم لهم ذلك بالإدارة والقضاء هاهم يقومون به في ثكنات الجيش ودواليب السياسة. إذ أصبحت المرأة في كل مكان، طبعًا لا أقصد المكان كمكان، وإنما أقصد أنها أصبحت تعمل أي شيء وكل شيء. وفي سبيل ذلك أصبحت تفعل أي شيء، فلا يخفى على أحد أن عروض العمل للمرأة تفوق تلك المتوفرة للرجل، وتختلف عنها حتى في دواعي التوظيف؛ فقد توظف المرأة لكفاءتها وتفانيها، وكذلك جمالها وسحرها الأنثوي؛ إذ تضفي على مكان العمل نوعًا من التحفيز المهني للرجل، فأغلب أرباب العمل يفضلون المرأة على الرجل، والسبب معلوم لدى الداني و القاصي, وفي أحيان أخرى توظف برشوة باهظة الثمن للأسف، فلا ثمن للشرف. قد يقول البعض: وما العيب في ذلك؟ فالمرأة ينبغي لها أن تكون شريكًا للرجل في كل مناحي الحياة، لها ماله وعليها ما عليه.

العيب في ذلك أن المرأة لا تصلح الا للدور الذي ارتضاه لها الله تماشيًا مع طبيعتها الخلقية والخلقية، وما أمر الدعوة لحريتها إلا امتثالًا وتجسيدًا لأجندات خارجية بأيدي داخلية، طبعًا هناك من لا يؤمن بنظرية المؤامرة.
حسنا سأكون واقعيًا أكثر، أليس ما يحدث تقليدًا أعمى للغرب، أليس المراد هو أن تكون المرأة المسلمة الشرقية نسخة طبق الأصل لنظيرتها الغربية؟ فما خبر المرأة الغربية؟ أليست تلك الجثة العارية على صفحات المجلات وشاشات التلفزيون، إذ تعرى بالدولارات وتكسى وتجمّل بالأورو؟ أليست مجرد أداة لإشباع الرغبات الحيوانية؟ هل هذا ما يسمى حضارة؟ هل التعري والسفور هو الحضارة؟ أ ألم يكن الانسان البدائي عاريًا متوحشًا فلما زاد وعيه ستر عورته شيئًا فشيئًا؟ فأيهما تحظر وأيهما تأخر ورجعية؟ الحجاب والسترة أم التعري والسفور؟ هل التحضر أن تعمل المرأة أي شيء ومهما كان شاقًا؟ أليس هو أقرب للاستعباد منه للتحرر؟ أي تحضر في أن تنسلخ المرأة من جلدها الأنثوي الملكي وتتنصل من مهمتها الحضارية العظيمة في بذر بذور صالحة والسهر على انباتها نباتًا حسنًا، يصير فيما بعد شجرة مباركة تُقْطَفُ ثمارها علمًا وعملًا وتؤخذ منها بذور العز والشرف.

لقد كانت المرأة فيما سلف ترد فاقد الدين والخلق من طالبي يدها، و منهن من كانت تردّ فاقد الهدف مثبط العزيمة من المتدينين الخلوقين, فكان من نسلها القائد الفاتح، المحارب الفذ، و العالم الجليل. أما اليوم كيفما كان خلقك وتدينك ستُرَدُّ مدحورًا إن لم تكن وفير المال، متفتح الذهن متحضر الأسلوب، عوض عن أن تتفاهم على حسن التدبير وتطلب التسخير، ستجد نفسك تفاوض على أمور لم ينزل الله بها من سلطان، بل في كثير من الأحيان سيجد الرجل نفسه مضطرًا لتغيير نمط حياته لتتماشى مع بدر البدور؛ فتكون النتيجة رقمًا يضاف إلى عدد الأطفال الذين تعج بهم دور الحضانة التي تصبح فيما بعد نهد حليبهم وحيز هوائهم، فلا ضير أن يرميك ابنك في دار العجزة يوم وهنك الأخير بعدما رميته في دار الحضانة يوم عجزه الأول. ستكون عاقبة اتحاد نطفتك ببويضتها أولادًا يعرف شكلهم ولا يعرف جنسهم, لا هم ذكور ولا هن إناث… جنس ثالث حسب الطلب، أكلهم وشربهم هو شبكة النت، وعلمهم مواقع التواصل الاجتماعي, رياضتهم رقص وموسيقى ولباسهم غطاء عظامهم.

أختاه!

إنّكِ مهما بلغتِ من العلم والوعي ومهما كانت الصفة التي ستسبق اسمك: دكتورة، مهندسة، محامية، سكرتيرة، عاملة نظافة أو حتى بطالة. لن تكون لكل هذه الصفات والدرجات قيمة أمام صفة الأم وكونك زوجة صالحة تسهر على رعاية بيتها وتربية أبنائها فتكون ملكة الملكات، ولا ترضى بحياة الاستعباد لعقلها المتثاقف وزوجها الطماع, فمهمة الاسترزاق والنفقة مسؤولية الرجل ولا أحد غيره، وإنما عمل المرأة في بعض الأعمال حصرًا كالتطبيب والتمريض والتعليم يأتي من باب حاجة المرأة للمرأة، وليس للاسترزاق الذي يسقط عنها إلا في حالات الضرورة القصوى كغياب الكفيل المنفق.

لن آتيك بأي دليل شرعي على كلامي، بالرغم من كثرة الأدلة؛ لأنك ستنعتينني وتنعتني بالرجعي المتخلف، وسأكتفي بالمنطق والبيان أيتها المتثاقفة والمتثاقف؛ لأنني أعلم أن منطق وبيان الروايات أخذ منك مأخذًا. إن تلك المرأة الغربية المثقفة والمتحضرة التي تتخذينها مرجعا وقدوة، أقصى ما وَجَدَتْه مناسبا للمطالبة بالتحرر والمساواة أن تَظَاهَرَت بصدر عار.

والله لن نعي ويلات وانعكاسات ما يسمى بالتحضر، إلا بعد عقد من الزمن على الأكثر بعدما يستشري الأمر وتعم الفوضى والانحلال، وتكثر الخيانة وتصبح المرأة سلعة تباع وتشترى بالدينار، لن تربي لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ولن تؤدي الرسالة التي أبلغها الله لأنها حادت طريق الرسالة. فلا ضير أن يخشى الشباب الزواج ويعزفوا عنه، وينساقوا وراء الحضارة الزائفة ويتخذوا الخليلات والعشيقات ويبالغوا في الفساد والإفساد، إلا من رحم ربك ووفق بإذنه. فإذا كانت الفتاة اليوم هاجسها أن تجد زوجًا، فسيكون غدًا هاجسها الأكبر أن تحافظ على زوجها من المتربصات به.

هبي أننا نسلم لبرهة بحقك وأحقيتك في التحرر والمساواة، هل ننتظر منك أن تصلحي حال البلاد والعباد؟ هل سينتعش الاقتصاد مثلًا؟ هل ستحلين معضلة الانحلال الخلقي والعفن الاجتماعي؟ هل سننتظر منك أن تحلي مشكلة عنوستك؟ هل وهل… لن أضيف أي سؤال؛ لأني متيقن أن هذا الواقع نهايته تؤول إلى نتيجة واحدة ووحيدة…العفن والتعفن، ثم الاندثار، نهاية المجتمع الذي أنت لبنته وأساسه، إلا أن يشاء الله العكس.

فتبًا لحضارة التحرر والتنمر الأنثوي… والفخر كل الفخر بالتخلف الذي نحن فيه، على رأي المتثاقفين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد