ما أسبابها ومدى تأثيرها السلبي

كان عالمنا العربي قديمًا منارة العلم التي أضاءت العالم بسبب ما قدمه علماؤها من اكتشافات وبحوث واخترعات ساهمت بتقديم الكثير للعلم، وأصبحت مرجعًا أساسيًا للكثير من العلوم، ونذكر بعض العلماء كابن الهيثم الذي لديه إنجازات في الرياضيات والفيزياء والطب العيون والفلك وابن النفيس الطبيب والعالم الذي اكتشف الدورة الدموية الصغرى وابن بطوطة الرحالة والمؤرخ الذي يعد من أهم الجغرافيين وغيرهم العديد.

وبعد كل هذا الكلام عن علمائنا العرب وإنجازاتهم ومدى تأثيرهم على العالم فبشكل طبيعي سوف يعطيك تنبؤًا إيجابيًا للأجيال التي تليها والأجيال القادمة لكن للأسف كانت عكس التوقعات بسبب نشوء جيل غير قارئ لا يهتم بالقراءة أو بالعلم. وهنا أنا لا أعمم لأنه يوجد في مجتمعنا فئة قارئة لها إنجازات ثقافية وعلمية ولكن الفئة الغالبة للأسف هي الفئة غير القارئة.

ولهذه الظاهرة أسبابها العديدة ونذكر منها تراجع مستوى التعليمي أو الأصح هو عدم اعتماد الطرق التعليمية الصحيحة المحببة والمحفزة للعلم. فالكثير من الدول ساهمت بنشوء جيل غير مهتم بالقراءة أو العلم وبات هدفه فقط النجاح في سنته الدراسية لا من أجل الاستفادة من المعلومات. كما أن انشغال الكثير من الناس وإضاعة وقتهم في مشاغل الحياة أو في التكنولوجيا الحديثة التي بأتت تأخذ قسمًا كبيرًا من وقتنا ومن حياتنا، كما أنه يمكنك الحصول على أي معلومة بسهولة مطلقة عن طريق الويب أو عن طريق وسائل التواصل الاجتماعية التي ساهمت بعدم الحاجة للرجوع إلى الكتاب للحصول عليها، والسبب الأهم لذلك هو عدم اهتمام الأهل وتوعية أبنائهم بضرورة القراءة وزرع بزور الثقافة فيهم.

كما يوجد أيضًا تأثيراتها السلبية ومنها أصبحت الكثير من الشركات التجارية أو التعليمية تفضل الخبرة الأجنبية على حساب الخبرة العربية فنجد الكثير من الشركات التي أصحابها عرب لكن من يديرونها أجانب بسبب قلة الخبرات العربية ومن التأثيرات أيضًا نشوء جيل منشغل في التكنولوجيا منذ الصغر سارق وقته على حساب أن يستفيد من قراءة كتاب أسهمت بنشوء جيل غير واعٍ ثقافيًا، كما أن التأثيرات أصبحت على مستوى عالمي فعلى سبيل المثال في جائزة نوبل على الرغم من عدم مصداقيتها ونزاهتها بعض الشيء لكن نسبة العرب الحاصلين على جائزة نوبل على مستوى علمي هم أربعة وهم نجيب محفوظ الروائي المصري الذي حصل عليها عام 1988 وأحمد زويل الكيميائي المصري عام 1999 وبيتر مدور وهو طبيب بريطاني من أصل لبناني وهو أول طبيب من أصل عربي عام 1960 و إلياس جميس خوري وهو أيضا كيميائي أمريكي من أصل لبناني ونالها في عام 1990، فنلاحظ منذ بداية الجائزة من عام 1901 أن عدد الحاصلين على الجائزة من العرب فقط على المستوى العلمي 4، فالعدد قليل بعض الشيء.

وهنا يظهر الفرق مع الدول المتقدمة التي تقدمت نتيجة تشجيع الكتابة والقراءة والثقافة والعلم وتحفيزهم على ذلك منذ الصغر لتساهم في تطوير بلادهم وتطوير ذاتهم ومجتمعهم ومستقبلهم، لذلك علينا بالقراءة والعلم من أجل أنفسنا ومن أجل بلادنا ومجتمعنا وعلينا البدء بتشجيع القراءة منذ الصغر والعمل على تطوير الأساليب التعليمية وتحفيز الأجيال القادمة على القراءة ويكون التحفيز سواء من المدرسة بوضع حصص مخصصة للقراءة أو بمسابقات للقراءة أو عن طريق اهتمام الأهالي بتحفيز أبنائهم على القراءة وكما قال فيكتور هوغو: (أن تتعلم القراءة كأن تتعلم إشعال النار، فكل كلمة ستكون شرارة).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد