ربما يخطر ببال البعض عند ذكر كلمة قرصنة، اختراق الحاسبات والمواقع الإلكترونية وغيرها من الهجمات، لذا يجب التفريق ما بين الاختراق والقرصنة على البرمجيات.

الاختراق هو القدرة على الوصول لمكان معين أو هدف معين بطريقة غير مشروعة عن طريق ثغرات بجهاز الحماية. أما القرصنة هو السطو على الحقوق الملكية للغير ونشرها أو الاستفادة منها أو التعديل عليها بغير إذن صاحبها. والأمر في الناحية الشرعية فقد أحل البعض ذلك وحرم البعض الآخر.

 

من أحل استند إلى أن الاستخدام والنشر والنسخ لتلك البرمجيات جائز لأنها من إنتاج الغرب الذي يدعم إسرائيل، يعتبر ذلك من صور المقاومة لأنه يضر باقتصادهم. ومن حرم استند إلى أن البرمجيات هي ملكيات للأشخاص ولا يمكن استخدامها إلا بشرائها أو باستئذان صاحبها، أما غير ذلك يعتبر سرقة وجور على حقوق الآخرين. سواء ملت لأحد الرأيين فذلك يرجع إليك، أما المقال يشرح الأسباب والآثار للظاهرة.

 

أسباب انتشار قرصنة البرمجيات

 

061815_1646_2.png

خريطة نسبة انتشار قرصنة البرمجيات بكل دولة

 

تنتشر قرصنة البرمجيات في الدولة النامية، وتنحصر في الدول المتقدمة أو الدول ذوات الدخل المرتفع، ويرجع انتشارها في الدول النامية لعدة أسباب، منها:

 

ارتفاع تكلفة المنتجات مقارنة بدخل الفرد: المنتجات الأصلية تصدر بسعر أعلى من قدرة الفرد الشرائية بما يجعله يميل لاستخدام المنتجات المقرصنة للقيام بأعماله أو لترفيه نفسه، مثلًا برنامج AutoCad سعره تقريبًا 1250$، وأغلب الألعاب الإلكترونية الحديثة يتراوح سعرها ما بين 30$ و60$ بينما متوسط دخل الفرد في دولة مثل مصر 267$ شهريًّا.

 

غياب رقابة الحكومة على الإنترنت: هناك دول تراقب الإنترنت لتلاحق السياسيين وتمنع آراءهم وذلك ليس المقصود، المقصود هو رقابة ضد من ينشرون المنتجات المقرصنة بالإنترنت ومن يكسرون حقوق الملكية للآخرين، وانعدام الرقابة على ذلك أدى لفتح مواقع شهيرة مختصة بنشر الألعاب والبرامج بعد كسر حمايتها وتلك المواقع زوارها بعشرات الآلاف وأرباحها كبيرة.

 

عدم تواجد أسواق معتمدة في الدول النامية: تنعدم أماكن شراء البرامج الأصلية وإن وجدت فإنها تكون بسعر مبالغ فيه وأعلى من السعر العالمي مثل
Fifa15 سعرها في موقع أمازون 40$ أي تقريبًا 280 جنيهًا مصريًّا، أما في مصر فنسختها الأصلية سعرها 550 جنيهًا أي الضعف تقريبًا وذلك في موقع Gamevalley.

 

انتشار المنتجات المقرصنة: وهي منتشرة في الإنترنت وفي الأسواق والمكتبات، فهناك من ينسخ البرنامج ويقلده ثم يبيعه بسعر أقل من سعره الأصلي بنسبة 80% تقريبًا وتعتبر تلك المنتجات هي المصدر الأساسي للأسطوانات في الدول النامية فعندما يقارن المرء بين الإصدار الأصلي وسعره 50$ وإصدار آخر منسوخ بكامل مميزات الأصلي بسعر 10$ يختار المنسوخ.

 

061815_1646_3.png

FreeCad

 

ضعف البرمجيات مفتوحة المصدر: هي البرامج التي تتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود وقد انتشرت مؤخرًا

أبرزها Firefox وAndroid لكنها لا تسد الحاجة إلى البرمجيات المدفوعة مثل برنامج
FreeCADيعتبر

نسخة بدائية للـ
AutoCad ولا يمكن الاعتماد عليها في التصميم الهندسي.

 

061815_1646_6.png

061815_1646_4.png

خريطة حجم الخسائر بسبب القرصنة لكل دولة

 

للقرصنة آثار كثيرة تظهر في البلاد النامية التي يكثر فيها القرصنة، ولكن تكون الخسائر أكبر في البلاد المتقدمة المصدرة للتكنولوجيا ومن أهم الآثار:

 

خسائر الشركات المنتجة للتكنولوجيا: يقول مدير الأسواق الناشئة للترفيه في شركة مايكروسوفت: “حجم إيرادات الشرق الأوسط وأوروبا يصل إلى 14 مليار دولار من بين 30 مليار دولار هي إجمالي إيرادات صناعة ألعاب الفيديو عالميًّا”.

تبلغ الخسائر بسبب قرصنة البرمجيات 59 مليار دولار في عام 2010 على مستوى العالم.
وذكر أيضًا أن من بين 3000 لعبة تم تطويرها لم تحقق سوى 150 لعبة نجاحًا يضمن استرداد الأموال المستثمرة وتحقيق هامش ربح جيد.

ابتعاد الشركات عن إصدار ألعابها للكمبيوتر الشخصي: بسبب انتشار القرصنة بشكل هائل لذا تتخوف الشركات من إصدارها للحاسوب، وتتجه لنشر ألعابها على المنصات الأخرى التي بها أنظمة حماية تمنع القرصنة مثل
Play station3  التي كانت بمثابة البداية لذلك حيث كان يحرم من اللعب بالإنترنت والخدمات الأخرى.

 

061815_1646_5.jpg

FIFA13

 

عدم دعم اللغة العربية في الألعاب والبرامج: مثل برامج التصميم فأهمها وأغلبها لا يدعم اللغة العربية، والألعاب لا تدعم اللغة العربية ما عدا في الفترة الأخيرة بعض الألعاب أصبحت تدعم مثل:

Need for speed في أحد إصدارتها، وكانت البداية بإضافة الدوريات العربية في Fifa13 بإضافة الدوري السعودي.

 

إفلاس الشركات الناشئة: يعتبر أهم أثر للقرصنة، فإذا كانت الشركات الكبيرة تستطيع مقاومة الخسائر فالشركات الناشئة لا تستطيع ويكون مصيرها الإفلاس، وكثير من الشركات العربية كانت تنتج ألعابًا عربية ولكن توقفت بسبب الخسائر وضعف الربح، مثال على ذلك لعبة أبو حديد من إنتاج شركة خيال أصدرت الشركة اللعبة بعدها بأيام تم قرصتنها ونشرها على أشهر المواقع العربية لتحميل الألعاب المقرصنة فلم تصدر الشركة لعبة بعدها.

 

زيادة تكلفة المنتجات بسبب دفع الشركات مبالغ كبيرة لحماية منتجاتها من القرصنة.

 

عدم توفر فرص عمل: بسبب قرصنة البرمجيات يضعف العائد لذا يضعف استثمار الأموال في ذلك بما يؤدي إلى عدم توفر فرص عمل لعدم فتح شركات جديدة ولعدم توسع الشركات لعملها، أو بسبب الخسائر ربما تسرح الشركات موظفيها.

 

لحل مشكلة قرصنة البرمجيات

 

إذا كانت الشركات والحكومات جادة في حل المشكلة فمن المقترحات لحل المشكلة.

 

• خفض أسعار المنتجات الإلكترونية بما يتناسب مع دخل الفرد في الدول منخفضة الدخل.


• دعم ومساندة المنتجات مفتوحة المصدر.


• دعم الطلاب ببرامج اللازمة لدراستهم مثل

AutoCad لطلاب الهندسة الشركة المنتجة تتيح للطلبة استخدام البرنامج مجانًا لمدة 3 سنوات، عليك فقط التسجيل في موقع الشركة من هنا.


• التوعية بحرمانية القرصنة مثل دولة تركيا فقد أصدرت هيئة الشئون الدينية هناك فتوى بتحريم القرصنة.

• رقابة الدولة على الناشرين للمنتجات المقرصنة سواء في الإنترنت أو في المتاجر.

 

ليس مبررًا لاستخدام البرمجيات المقرصنة أنها عالية الثمن، فليس مبررًا للفقير أن يسرق من الآخرين ليأكل، وقرصنة البرمجيات آثار سيئة على الجميع كما كتبت، على الأقل يجب أن تتوقف القرصنة على المنتجات العربية، لأن بذلك تدخل الشركات العربية المنافسة وكل ذلك يؤدي إلى تنمية الاقتصاد وتوفير فرص عمل.

 

في النهاية الحياة سوف تستمر إذا لم تستخدم الألعاب أو البرامج المقرصنة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد