خلال متابعتنا هذه الأيام من حراك اقتصادي وسياسي وتنموي وإعلامي في الصومال يؤكد أن تلك البلاد التي عانت الأمرين من الصراع الداخلي والحركات المسلحة التي شكلت خطرًا عليها لفترة طويلة وذلك عقب نهاية آخر حكومة وهي حكومة سياد بري وظهور العديد من الحركات المسلحة (المحاكم الإسلامية – حركة الشباب) التي حاولت أن تشكل تلك الدولة بمفاهيم خاصة بهم دون أن تنجح مما أدى للعديد من التدخلات الغربية والأفريقية لإحلال السلام في الصومال وأدى لتضرر الشعب من هذه الحروب آخرها المجاعة التي ضربت البلاد فتراتٍ متواصلة.

الحراك الذي بدأ الآن في الصومال يوضح أن تلك الدولة سائرة في طريق التنمية وبعزيمة وإصرار الصوماليين لبناء الصومال الحديث الذي بدأ ينهض من جديد رغمًا عن المآسي والتفجيرات التي شهدتها البلاد أخيرًا، ولكن هذه الأيام نشهد ثورة من أجل تطوير وتعمير الصومال ونهوضًا في العديد من القطاعات التي شهدت تطورًا كبيرًا وآخرها الحراك الذي شهده مطار العاصمة مقديشو ووصول طائرات لعدد من الدول والنهضة العمرانية التي باتت تجتاح عدة مناطق في العاصمة.

انتشار العديد من المواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام التي بدأت تعكس تلك الأنشطة توضح عزيمة الجيل الجديد من الشباب والقيادات الصومالية التي وضعت نصب أعينها على التنمية والسلام وتقديم جهود كبيرة في التعريف بخيرات الصومال وإمكانياته وعكست العديد من الأنشطة التي بدأت تفعل في البلاد.

وبدأت الحكومة الصومالية في تقديم العديد من الجهود لتطوير البلاد وتدريب الكوادر الأمنية والعسكرية بالتعاون مع بعض الجهات الدولية والمنظمات الإقليمية بالرغم من الصعوبات التي واجهتها تلك الحكومة في بادئ الأمر إلا أن إصرارها بات واضحًا خلال الفترات الأخيرة وزيارة العديد من المسؤولين والرؤساء للصومال في الفترة الأخيرة والذي جاء نتيجة للاستقرار الذي يشهده الصومال.

فيما يبدو أن الحركات المسلحة التي شكلت خطرًا على تلك البلاد قد انتهى عهدها أخيرًا وذلك بفضل تعاون الصوماليين الذين سئموا من الحروب والصراعات تلك الحركات التي لم تقدم للصوماليين سوى التخلف والفقر والحروب والتفجيرات والهجرات لدول الجوار في مجموعات وعدم استقرار الشيء الذي هرب بسببه العديد من أبنائها بسبب الأحداث وخاصة المتعلمين والمثقفين.

دخول العديد من الدول الغربية في مجال الشراكة والاستثمار في الصومال يعتبر يعود للاستقرار واستتباب الأمن في المنطقة، وفي الآونة الأخيرة شهد الصومال حراكًا عربيًا وتنافسًا عربيًا للدخول على الأراضي الصومالية لكسب موقع في تلك الرقعة التي بدا واضحًا أهميتها المستقبلية.

ومن الأشياء التي ظهرت على الأفق قيام عدد من الدول آخرها تركيا بإنشاء قاعدة عسكرية بحجة دعم وتدريب الجيش الصومالي لمواجهة الحركات الإرهابية مثل الشباب وبعض الحركات الطائفية التي اشتكى منها المجتمع الصومالي منذ عقود وذلك حسب حديث الرئيس الصومالي لبعض وسائل الإعلام العالمية خلال افتتاح القاعدة العسكرية التركية في المنطقة وحسب بعض المحللين الهدف هو مجابهة حركة الشباب التي يرى البعض أنها بدأت تنهار، والبعض يؤكد وجودها في المنطقة وما زال الدعم يصل إليها وحركة الشباب ما زالت تتواجد رغم العديد من العمليات التي نفذت ضدها من قبل قوات الاتحاد الأفريقي وحفظ السلام وتنفيذ عمليات ضد قيادتها في عدد من المناطق الصومالية.

ولكن فيما يبدو أن دخول دولة مثل تركيا قد يقدم العديد من الاستفسارات التي قد تطرح على الأفق لماذا تركيا بالذات دون غيرها من الدول تقوم بالإسراع بإنشاء قاعدة عسكرية في الأراضي الصومالية؟

هنالك بعض الدول التي لها أطماع على البحر الأحمر والمنطقة ويومًا ما سيكون ساحل البحر الأحمر حكرًا على دول تتنافس من أجل مصالحها دون أن يكون لها وجود في التنمية أو الحراك الاقتصادي أو تنمية الإنسان الأفريقي والهدف هو التنافس الذي بدأ في الظهور في أفريقيا دون غيرها من القارات الخمس.

جولات وصولات كانت لعدد من الوفود الأوروبية والأمريكية والعربية (مصرية وإماراتية وقطرية) في منطقة القرن الأفريقي للبحث عن موطئ قدم للدخول عبر بوابة القارة الأفريقية هل سيتم تأجير أفريقيا كلها وسواحلها لكي تتنافس الدول بوضع قواعدها العسكرية عليها أم هي عصور استعمارية جديدة قادمة ستواجه الأفارقة خاصة الدول التي تتواجد في منطقة القرن الأفريقي على ساحل البحر الأحمر مثل إريتريا والسودان وجيبوتي والصومال وكينيا؟

الأيام القادمة كفيلة بالرد على مثل هذه الاستفسارات والتي بدأت تؤرق باحثي تلك المناطق والمهتمين بشأن القرن الأفريقي، وخاصة أن دولًا مثل الصومال بدأت تتعافى وسيكون لها دور مستقبلي في المنطقة كفيل بأن تكون هي المدخل للمنطقة لبعض أطماع الدول إذا انهارت مرة أخرى خلال المراحل القادمة ولم تتعاف ظل الحكومة الحالية وشهدنا دخول العديد من الأفكار والمذاهب والمعتقدات الجديدة وأنواع أخرى من التطرف وافدة على المجتمع الصومالي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد