حتى الآن وما زالت الحلول كثيرة أمام التحالف العربي التركي ولكن مع مرور الوقت تتقلص هذه الحلول أو يتقلص تأثير بعضها، فلو نظرنا إلى ما قبل التدخل الروسي كان أمامهم حلولًا كثيرة كانت قادرة على إنهاء مصير حكم بشار قبل أن يصلوا لمرحلة التدخل الروسي، فكان أمامهم إمداد المعارضة بالأسلحة المتطورة ومضادات الطيران وتدريب فصائل المعارضة السورية في تركيا أو الأردن بمعايير تخالف تلك التي وضعتها أمريكا في المعسكر الذي أقامته والذي لم يخرج إلا بضع عشرات فقط.

وأما عندما نتحدث عن الحلول، فالحديث كل الحديث عن الحلول الناجعة والعملية والتي لا تحمل بين طياتها مخاطر أكبر من فائدتها وتتمحور جميعها في كل الحلول عدا التدخل المباشر بريًا فقط، فهناك احتمال إمداد المعارضة المعتدلة بالأسلحة المتطورة ما زال حلًا ناجعًا ولكن أقل فائدةً عما لو تم قبل التدخل الروسي، وهناك أيضًا حل تدريب مجموعات من المعارضة في تركيا بمعايير تخالف التي سبق أن وضعتها أمريكا مما يسمح بضم عدد كبير جدًا من المقاومين وتدريبهم على الأسلحة المتطورة والأسلحة المضادة للطيران. يظل هناك أيضًا الحل المتمثل في فتح تركيا حدودها مما يسمح بتدفق المقاتلين الأجانب ولكن مع توجيههم للانضمام للمجموعات المعتدلة بدلًا من انضمامهم لداعش.

وكذا إمداد المعارضة بالأموال والأغذية والمواد البترولية مما يسمح بشد أزرهم وتقليل فرص حصار بعض القرى وقطع الأغذية عنها، وذلك عن طريق أسطول جوي إغاثي يخصص لهذه المهمة، بالإضافة إلى إمكانية العمل الحثيث لتوحيد المعارضة المعتدلة تحت مظلة شمولية يتفق فيها الأطراف على شكل الدولة المستقبلية لسوريا منذ بدء التحالف وتدريب هذه المجموعات على إدارة مناطق التوحش واستغلال ذلك في استنزاف قوات النظام وتدريبهم على أشكال الأسلحة المتطورة.

وقبل الختام تظل هناك احتمالية فرض منطقة حظر جوي، وإن لم ينجح التحالف العربي التركي بمساعدة حلف شمال الأطلسي بفرض حظر جوي على كامل الأراضي السورية، كما فعلوا مع الزعيم الليبي معمر القذافي، فإنهم يستطيعون على الأقل فرض حظر جوي على المناطق السكنية أو المناطق المحررة دون مناطق الاشتباك.

وأخيرًا، فأما عن الحل الأخير وهو حل قد يكون أقل  خطرًا من التدخل البري الذي قد تكون إحدى نتائجه قيام حرب عالمية، خاصةً وأن روسيا فقدت أوكرانيا ولم يتبق لها من حلفائها في الوطن العربي إلا سوريا، مما سيدفعها للدفاع عنها باستماتة إضافةً إلى أنها تشعر بنشوة تباهيها وتجعلها تتذكر أيام القطبين لا القطب الواحد، أو أنها تعلم أن أوباما لن يورط أمريكا في حرب فتريد استغلال ما تبقى من ولايته.

وهذا الحل يتمثل في تدعيم داعش من قبل تركيا والتحالف العربي ولكن ذلك لم يطرح على الساحة السياسية ولن يطرح، لأنه إذا تم سيتم في الخفاء وتظل فكرة تدعيم داعش غريبة على الساحة السياسة أو على نطاق الاحتمالات المقترحة، ولكنها قد تكون أحد الحلول التي قد يرى فيها بعض الخبراء حلًا سيساعد على تفادي العالم الدخول في حرب عالمية جديدة لوقف نفوذ إيران في اقتطاع الدولة السورية لصالح الإمبراطورية الفارسية، مع إصرار التحالف الروسي الإيراني – ومن ورائهم المجموعات الشيعية المسلحة والحلفاء التقليديين لروسيا – على حسم  الخلاف في سوريا لصالحهم دون تقديم أية تنازلات.

وقد تجد هذه الفكرة مبررات منطقية، أبرزها أن داعش من أبرز الجماعات المسلحة التي تستطيع التعايش تحت القصف، وثانيًا أن داعش تقاتل بشار ونظامه على أساس ديني بامتياز، ومن ثم فهزيمتها ليست سهلة، وثالثًا فلو فرضنا تمكن داعش من هزيمة النظام وسيطرتها على سوريا، تظل أقل خطرًا من تمكن النظام  من إعادة السيطرة على البلاد، فلو تمكنت داعش لسهل على أمريكا والغرب إزالتها كما فعلوا وأزالوا إمارة طالبان سابقًا، لأن داعش مجموعات مسلحة لا يوجد حليف لها كما أنها أقل قوةً من دولة كإيران أو روسيا. أما لو نجح النظام وأعاد السيطرة على سوريا من جديد فاحتمالية نشوب حرب عالمية ستظل قائمةً، وستعيد للعالم نظام القطبين وستكون سوريا قاعدة عسكرية لروسيا وحلفائها، ومن ثم سيصعب إزالة هذا النظام ولو بعد مائة عام.

ودعم داعش لا يشترط الدعم الصريح الواضح فتخفيف القبضة الأمنية من قبل تركيا على داعش  وأعضائها مما يسمح بتدفق مقاتلين أجانب لها، وكذلك المساعدة في بيع منتجاتها النفطية ورواج تجارة السلاح معها كما كان يتم مع طالبان من قبل.

فهل تلجأ أمريكا والغرب والتحالف العربي التركي في استجداء تجربة الأفغان والروس وإخراجها من الأدراج إلى حيز التنفيذ؟ هذا ما قد تكشف عنه الأيام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد