في أغسطس (آب) الماضي، قابلت أحد الأصدقاء، في أحد أحياء محافظة الجيزة، سرنا مسافة طويلة بشوارع مختلفة، نتأمل ما يطرأ على المكان من تغيرات مزعجة؛ فالأبراج شاهقة، والشوارع ضيقة جدًا، وزحام وضجيج يستفزان الأعصاب.

ذهبنا إلى مكان نجلس فيه، ثم أخذنا نتحدث عن مصر وعن أزماتها الطاحنة المتلاحقة، ثم تساءلنا، عن الحال التي من الممكن أن تصل إليها بلادنا في السنوات والعقود القادمة.

بعد ذلك انصرف كل منا إلى حيث يذهب، ولكنني صرت أفكر في الأمر، ماذا قد يحدث فعلًا في العقود القادمة إن لم تتحرك الدولة لمحاصرة الأزمات والمشاكل التي تحاصر البلاد من كل اتجاه؟

ثم تساءلت، هل خلقنا الله ليضيعنا؟ هل خلقنا الله ليعذبنا في هذه الدنيا بهذا الضيق الذي نحيا فيه؟ أليس هو من خلق العباد، أليس هو من خلق الأرض وقدر فيها أقواتها؟ والإجابة القطعية، بلى هو من خلق الأرض والعباد وقدر كل شيء، لم يخلق الله من خلق يضيعه، وإن كان في الأمر خلل، فلا شك أنه في الطريقة التي تدار بها شؤوننا.

نعم، فلسنا أقل من اليابان، ولا الأمريكان، ولا أوروبا، لسنا أقل من هؤلاء، ولكن هم فقط استغلوا مواردهم وسخروا إمكاناتهم وإمكانياتهم لتكون سببًا في تقدمهم ورقيهم.

لا أريد أن أخوض في ذكر تفاصيل يعلمها الجميع ويعيشها، ولكني سوف ألخص الأمر تلخيصًا شديدًا، لأجعله في هذه السطور القليلة التالية.

في هذا القرار حل مشاكل المصريين والأجيال القادمة.

أعلم أن الأمر يبدو غريبًا، إذْ كيف لبلد كمصر التي تعاني ما تعانيه من أزمات تبدو مستحيلة الحل، أن يكون حل جميع مشاكلها في قرار واحد.

ولكن سوف تزول الغرابة حين أقول: إن القرار يتمثل في أن يمتلك المصريون بلادهم، بدلًا من أن يمتلك المصريين بلادُهم. وذلك كالتالي:

مساحة مصر مليون كيلو متر مربع. أي ما يعادل 238 مليون فدان، لو افترضنا أن المساحة التي نعيش عليها والمستغلة من هذه الأرض وصلت إلى 10% أي ما يعادل 23 مليون فدان، وأعلم أن هذا الرقم أعلى مما عليه الواقع، لكن سوف نفترض ذلك.

إذن يتبقى لدينا 215 مليون فدان تقريبًا.

-الحل: أولًا، تحدد 100 مليون فدان على أن يكون نوع التربة من النوع القابل للزراعة «كالتربة الرملية -الجبسية – وغيرهما».

ثانيًا، آخر الإحصاءات تقول إن عدد الشعب المصري قد وصل إلى 100 مليون نسمة تقريبًا. فلو افترضنا أن متوسط عدد أفراد الأسرة خمسة أفراد، إذن فنحن أمام 20 مليون أسرة. وبالتالي فمن الممكن أن توزع الـ100 مليون فدان على الـ20 مليون أسرة، بحيث تخصص خمسة أفدنة للأسرة الواحدة.

أعلم جيدًا حجم العقبات والثغرات التي ستواجهنا حال فعل ذلك، وخاصة ونحن نعيش أزمة سد النهضة، بل هناك من يقول بأن مصر قد تتعرض للفقر المائي في السنوات المقبلة، أعلم هذا.

أعلم أن هناك من سيقول، ومن أين ثمن استصلاح هذه المساحة الضخمة؟ وكيف نستطيع توفير المياه لري هذه الأرض؟ أعلم من يقول، وكيف ستوفر المسكن المناسب لتلك الأسر؟ أعلم أن هناك من سيقول، ومن أين نأتي بالمبالغ الطائلة التي سوف تتكبدها الدولة من أجل توفير الطاقة؟ أعلم أن هناك من سيقول، ومن أين ستأتي الدولة بتكاليف تعبيد الطرق ورصفها؟ أعلم كل هذا.

والإجابة عن كل هذه الأسئلة موجودة، رغم أنها تبدو مستحيلة، لكن أقول إنها موجودة، وبالإمكان تنفيذها.

غير أنني سوف أؤجل الحديث عنها لكتابات المقبلة، ولا ننسى أنني حددت فقط نصف مساحة مصر غير المستغلة، وهناك نصف آخر، أي ما يزيد على 100 مليون فدان، وهذا ما لم أشر إليه، وهناك خطة لاستغلاله في مجالات عديدة وبالطريقة التي يمكن أن تكون ناجزة، وأيضًا خطة لطريقة البدء، وأرجئ الحديث عن ذلك إلى وقت لاحق.

فقط، أردت من هذا المقال أن أشِير إلى أن الحل موجود، والحلم الذي يجعلنا ننتفض من سُباتنا ونخرج من يأسنا موجود.

وأخيرًا، أكرر لسنا أقل من أمم الأرض، ومن الممكن أن نكون في مقدمة الشعوب في سنوات قليلة، فقط لو اقتنعنا ونفذنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مصر
عرض التعليقات