التصنيف للمجتمع الصومالي

تمهيد:
إن الشعوب في القرن الأفريقي مختلفة الأجناس، إذ إن الصوماليين كقومية من هذه الشعوب الأفريقي، وأن القومية الصومالية إحدى أكبر القوميات في القرن الأفريقي التي تشكل ثقافة عظمي، وكما أن ذاتيتهم تختلف في المناطق والأجناس ولكن معظمهم متشابهون، فهم شعوب في القرن الأفريقي، بيد أن تغلبات الزمن قد جعلتهم أمة ذات صيغة مختلفة عن بقية الإثنيات القاطنة في القرن الأفريقي، سواء أكانوا أفارقة تعربوا أم عربًا تأفرقوا.

خواطر المجتمع الصومالي

تطاول في الصومال بتحمل الشدائد ومجابهة الرهان والأخطار، ولعل ذلك علامة تقتفي فوات الأوان من التعب وصلابة الجمود بالجغرافية الطبيعية والجغرافية البشرية، مع أن أراضي الصومالية ممتدة على سواحل المحيط، فدفعت شعوب الصومال إلى مغادرة العيش بمناهج الحياة في البحر، وأبعاد طلب الكلأ ومساقط الغيث، بداخل طلب الماء، ومن جانب آخر يعكس هذا السعي مضادًا يطلب أراض مستقلة عن عقائدهم؛ مما يؤدي إلى دوام حالة من التوتر والقلق بالصدام بين سكان السواحل الصومالية ودواخل الأحباش، حيث يؤدي هذا الصراع مفارقة الصومالية إلى أراضي الأحباش، ومجيء إلى أراضي السواحل الصومالية، فكل هذه الصراعات عقب العقائد إلى مجابهة الإسلام والمسيحية، ثم إن معظم الصوماليين رعاة بدو، والبقية موزعة بين المدن الساحلية، حيث ينشغلون معظمهم في التجارة، ومجموعة أخرى شاردة في الغابات وتعمل بالصيد، ثم مجموعة الزرع، وتأتي في مؤخرة السلم الاجتماعي.

فمنذ أن كان حظ الناس من الدنيا وأفضل وأحسن من نصيب الآخرين، فكان لكل مجتمع في ظاهر هذا الكون حظ في تغلبات الزمان والمكان، وهكذا المجتمع الصومالي الواحد متغلب الزمان والمكان ومختلف الأجناس والعادات الشعوبية وطبعهم المنطقية وأعمالهم الجذرية بتعدد أمور الحياة، ثم إن المجتمع الصومالي منقسم مع بعضها البعض إلى شعوب أو مجتمعات بدوية وحضرية وأخرى زراعية أو التجارية، نظرًا لطبعهم، كما قال ابن خلدون في مقدمته: الإنسان مدني بالطبع.

فالظروف الطبيعية السائدة في أراضي الصومالية كان لها تأثير في تضامن حياة المجتمع، حيث نجد سمة الاجتماعية، وهي من ظواهر التكامل مع طبيعة الصحراء، كما أنها عادات تحيط بها مثل الشجاعة والكرم والضيف، فكانت حياتهم تمتاز بعنف المقاومة مع بعضهم البعض، وتارة يكون التعاون الاجتماعي أمرًا لا بد منه وجوده في أوساط هذا المجتمع.

فالمجتمع الصومالي من المجتمعات الأفريقية بيد أنه يختلف عن بقية المجتمع الأفريقي من الأصل والديانة واللغة والثقافة، ولديه أرض متصل من مساحله إلى سهولة وغاباته، ولكن لما بدأ قدوم قوافل الاحتلال البريطاني والإيطالي جاء ذلك في الأراضي الصومالية، حيث قسم إلى عدة تقسيمات، فأجريت الحروب والمقاومة لأهل الصومال مع الاستعمار بطروف متعددة، حتى بدأت الاشتباكات العنيفة للبريطانيين والإيطاليين، وتوصل الأمر إلى حد توقيع الاتفاقيات والمعاهدات بين الطرفين، فكان هدف ما وراء هذه المعاهدات الوصول للمطالبة السياسية النامية بتسريع إجراءات نقل السلطة للمواطنين الصوماليين عقب الاستقلال، فسرعان ما يحدث أخذ الصوماليون استقلالهم عن الاستعمار البريطاني والإيطالي 1960.

وعلى الرغم من ذلك، فإنني مازلت أن أتحدث تطلعات الأساطير المجتمع الصومالي، فبمثل هذا الحيل ليس من السهل أن أحدد فهم نظام الاجتماعي لبلاد الصومال في عهد القديم أو الحديث، في حين كانت الثورة القبلية قد طربت ومزقت أركان المجتمع بهويته وقدراته، فالحالة الاجتماعية لبلاد الصومال مقسم إلى تركيبات متعددة الأشكال، وعلى أية حال كان كل التركيب تنظيمًا اجتماعيًا، وعندما نلاحظ هذه الأساطير نعلم بأن المجتمع الصومالى تقليدي العادة، يتتبعون ويمارسون قطاعات عن كيانهم؛ مما يؤدي إلى تقسيم المجتمع: التقليدي، والحديث… وفي تلك الحالة التي تفيد بأن الأوضاع المجتمعية الصومالية مغايرة تمامًا للوضع الحالي، ومما يؤسف له أنه لا يوجد تطورات البشرية في مختلف مناحي الحياة.

التكوينات الاجتماعية للمجتمع الصومالي

إن المجتمع الصومالي المكون أساسًا من القبائل والعشائر لها رهان وأوضاع خاصة لم ينح بعد مجموعات من السكان تجمعًا برابط قوي ومتين الذي يمثل التكوين الاجتماعي في حين لا يتضامن المجتمع بطبيعة البيئة، بل ينحصر ظلام القبلية بعقيدة يجدون آبائهم… ذلك هو النسل التراثي الذي يسبب زوال الفعل الإداري للبيئة، فسار النقيض من ذلك المجتمع المدني.

ثم إن التكونات المجتمع الصومالي يتألف من عدة أحوال:

1- المجتمع الريفي: هذا المستوى المعيشي والاجتماعي للأرياف هي أكبر رقعة في الحياة الاجتماعية لبلاد الصومال، مع أن أراضى الصومالية تمتد على ساحل المحيط، فإن معظم الصوماليين رعاة بدوى، يرعون الأغنام والإبل، فبلغت نسبة الرعي والتمتع 60% من سكان الصومال، بل يعتمدون بصفة الأساس في غذائهم من اللحوم والألبان والذرة الشعير، ولا يأكلون تمتع الخضروات والسمك كعادة، وفي نفس الوقت هم أصحاب السفر في الأرض بطلب الكلأ والعيش وبصفتهم يكونون سادة المجتمع، لأنهم قوة الروابط بين الشعوب الأخرى.

2- المجتمع الزراعي: يعتبر كثير من الأجزاء الوسطي والجنوب في الصومال التى يجرى فيها نهري – شبيلي وجوبا – أكثر المزارعين في الصومال، وتارة في غرب هرجيسا هم أصحاب الزراعة، فكانت حياتهم تقتصر بدور النظر بمجيء زمن المطر والزرع والثمار والحصاد يوم حصاده، أضف إلى ذلك فإن التفكير الرعوى يختلف عن تفكير المزرعي، لماذا؟ لأن أعمال الاجتماعية التى تأخذ بين الطرفين تختلف تمامًا، فالمزارعون ثقافتهم تنحصر بأخذ الزمن المطر والحصاد، ثم تسويق الثمار بأقرب مدن أو سوق لهم، ولا ينتقلون من مكان إلى مكان آخر لذلك لا يعرفون تمامًا بعادات الاجتماعية الأخرى، أما الرعاة فينتقلون من أرض إلى أرض آخر طلبًا للكلأ والعشب، فهم ملوك الأرض اتفاقيًا، وتارة هم همزة الوصل بين أطراف المجتمع.

3- المجتمع السواحلي: في الصومال لها أكبر وأطول ساحل في أفريقيا، فيشمل كثير من الصوماليين في هذه السواحل للتجارة العامة، ويتفاعلون مع كثير من الأمم الأخرى التي تعاملت مع سواحل الصومال بالتجارة والسفن، فتنشط حرفة صيد الأسماك في الجهات الساحلية، وعلى الرغم من ذلك فإنهم يستخدمون بوسائل متأخرة جدًا، ولو تيسر لهم استخدام الوسائل الحديثة، فكان معظم اقتصادهم الأكبر بصيد أنواع الحيوانات في البحر، أما ثقافتهم فهي أعلى من الرعاة والمزارعين من الناحية التدرج والتدخل للأمم الأخرى.

فالحياة الاجتماعية في المدن الساحلية لبلاد الصومال تختلف قليلًا عن المدن الأخرى في نواحي معينة من الثقافة والاجتماعية والاقتصادية في حين كانت المدن الساحلية المطلة على سواحل البحر ومواجهتهم تستقبل المهاجرون من أماكن متنوعة، الذين كانوا يحملون ثقافات وعادات وتقاليد مختلفة فتأثروا كثيرا في الأماكن.

وفي نهاية المطاف هناك المجموعة الرابعة التي هي من موظفي الحكومة، فأعمالهم تنحصر بهيئات الحكومة في حين أخذ الصوماليون استقلالهم من الاستعمار فكانت مرتباتهم أعلى بقليل من السكان وأعمال الآخرين، ولكن ليست قائمة بذاتها، بل تتغير كما تتغير الأحوال الساسية.

وأنا كمواطن صومالى أعرب نظرى بأن الانعكاسات الطبيعية والبيئة والقبلية تأثرت جميع أطراف المجتمع الصومالي، وبذلك ترى الحروب القبلية تستعمر بين حين وآخر على المراعي وموارد المياه أو الكلأ، تلك التي بأن يكون المجتمع الصومالي هو الوحيد في العالم الذي استطاع أن يعيش خلال فترة طويلًا – تبلغ بربع قرن – بدون دولة قوية! الأمر الذي يثير قلقي لجيل الصومال أرضًا وأمة بأي حال يكون مصيرهم بعد الخالف العادة، واتفقوا بأن لا يتفقوا! عدالة تميل إلى انقسام الأمة، رؤساء يتم اختيارهم بمنطق الطائفية والقبلية، أمة تتردد بين القبلية والمعارضة، أمة تعتقد أن القبلية أقوى من كل شيء، هكذا مصير الصومال على شفا جرف هار.

يؤسفني جدًا بأن يتعايش المجتمع الصومالي بعد فترة معينة بالتفكك والنهب الاجتماعي! فالزمن يوضح لنا تجديد أفعال السياسيين الصوماليين من قبل الشعب الناعم، ثم إن التوجه السياسي والاجتماعي في الصومال يتدرج إلى التفكك والانهدام بسبب ضمور الدور الفعلي للحكومات المتعاقبة، ولم يشمل برامجهم أية استراتيجية تجلب التطور للبلد، وتضمن الاستقرار.

ختامًا أقول: إن المجتمع الصومالى يواجه كثيرًا من التحديات الاجتماعية، والسياسية، ولكن أمامنا فرصة في انتعاش البلاد اجتماعيًا واتحاديًا، ويختار الشعب من يحسبه أنه في خدمة مصلحتهم ويسعى في تطوير المجتمع، فلا العصبية تجتذبه ولا للمصلحة الخاصة تستعذبه، وينطوي أمل الشعب التوافق للوطن وللمصلحة العامة وتعالج القضايا الحالة والأزمات القاتمة بشكل رسمي وجهود مخلصة! فصلاح المجتمع الصومالي وخروجه من الأزمة لا يكون إلا بأساس رجوع أمور المجتمع إلى نصابها مع قراءة دروس التاريخ من الماضي والحاضر.

أقصد بكلامي هذا: إذا كان مفهوم مقالي (المجتمع الصومالي قبلي بالطبع!) لا بد أن نكون عكس هذا المعنى، المجتمع الصومالي مدني بالطبع!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

التصنيف للمجتمع الصومالي
عرض التعليقات
تحميل المزيد