يمثل الشباب الصومالي نسبةً كبيرة من السكان في اﻟﻤﺠتمع الصومالي، مما يستدعي الاهتمام والتوجيه الصحيح وفق معطيات وآفاق العصر، ويتطلب توجيه الشباب الصومالي التعرف أولًا إلى المشكلات التى تواجهه في المستقبل والآمال، لأنهم يمثلون الفئة الأكثر تأثرًا بالتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يمر ﺑﻬا اﻟﻤﺠتمع الصومالى، فقد أصبح من الضرورات أن نتكلم بهذا الموضوع بشكلٍ علميٍّ.

هناك صعوبة في إيجاد تحديد واضح لمفهوم كلمة (الشباب) وعدم الاتفاق على تعريف موحد وشامل، يعود لأسباب كثيرة أهمها الاختلاف في الأهداف المنشودة عند وضع التعريف وتباين المفاهيم والأفكار العامة التي يقوم عليها التحليل الاجتماعي الذي يخدم تلك الأهداف. لذلك، فإن مفهوم (الشباب) يتجه على النحو التالي:
الشباب هي مرحلة عمرية لها حدود تقريبية معينة، ويتحدد مفهوم الشباب عمومًا بفترة زمنية متوسطة بين ولادة الآباء وولادة أبنائهم.

الشباب الصومالى بين حلم المستقبل وخرق النسيج الاجتماعي.

ولعل القاسم المشترك بين الشباب الصومالي هو حالة الترصد وتحسين النية والأمل الدائم في أشياء لا ترفق ولا تهمل لأن كل فرد يحلم أحلامه بتحسين ظروفه المادية والاجتماعية… لأننا نوجد في مجتمعات تعيش ظروفًا اجتماعية وفكرية وسياسية صعبة منذ عقود من الزمان، مع للأسف تزداد وتتراكم التحديات يومًا بعد يوم، تلك حالة عامة للمجتمعات الصومالية، وبشكل خاص تنعكس وضعية الأجيال الناشئة الصومالية، لأن فقدان المنهجية للعمل المستقبلي وهدف التوجه والتوجيه للشباب والتقويم الواقع والقياس للآليات الفكرية بين التحديات الداخلية والخارجية تجعل الشباب الصومالى يفقد ثقته وماهيته الوجودية فساروا بين الخوف والرجاء…

فالرأى العام والفكر الشامل لدى الشباب الصومالى اليوم يدور حول حديث الرجاء في المستقبل، وتحسين النية من غير فعل ولا عمل مرافقه، ومعنى ذلك أنهم يخوضون ويقتحمون وسط جذور الحياة وموجات البحار وأعماقها. ومع أنهم يؤدون فرص حياتهم وأوقاتهم الذهبية بالكلام الوهمي ومستقبل الخيال أمام التصور المختلق بظروف ملفقة، فسار فكرهم وهمهم مسترخيًّا ومترددًا في دهشة والارتباك في قيمهم، أضف إلى ذلك فإن بقعة التواصل الاجتماعي أصبحت مركزًا ومقرًّا يجمع كل العقول والأفكار بين مستوياتهم. تلك مخفرة تجمع أسفه الناس وأقبحهم.

مهام الشباب الصومالي (الاستخلاف والتطوير)

إن العناية والاهتمام بالشباب الصومالي الناشئ والتفكير في تطويرها هي أكبر التحديات والصعوبات في هذا العصر، وذلك التحدي يظهر بواسطة الوعي والثقافة، وهو عمل على إقامة التجديد والتوجيه على نهج علمي سليم وقويم، لتحقيق ارتباط بالمجتمع الصومالى.
فبناء الشباب الصومالي هو استدامة تطور الحياة واستخلافهم في التعمير والتحضير، وتنوير مستقبلهم نحو الأمل، وتحريك سلوكهم نحو الأفضل… إذ يمكننا أن نحرص على إعداد عقولهم لمواكبة مسيرة التطور مهما كانت ظروف البلاد، ونبني مهامهم على فلسفة المجتمع التي تلعب دورًا فعالًا في بنائهم حيث يعد دورها أساسًا مكملًا في تربية الأبناء المستقبل.

إن الشباب الصومالى هم عماد وكيان أمة الصومالية وأساسها، فهم قادة الركن بالتغير المجتمع الصومالى نحو التطور والتقدم لو كان دورهم بشكل النمط والطراز، وتارة هم قادة نحو اليأس والإحباط برشف الركود والخطر لو غاب دورهم عن ساحة المجتمع.

هناك الشباب الصومالي الذين لديهم طموحات رائقة، ورغبات مشرقة، وأفكار شاسعة وفسيحة، وقيم تحفة، ولهم سلوك مرغوب فيه. ذلك الشباب يعلمون تاريخ السواد والظلام البلاد، في جاهليتها وحديثها، ومع أنهم يوازنون والواقع والهم العالي.

وفي نهاية المطاف، فإن شباب الصومالي اليوم هم رجال الغد وأمل مستقبل الأمة، فالمجتمعات البشرية تهتم بتنمية أجيالها الناشئة من أجل الثقافة والرقي بالعناية والرعاية، تصنع لهم البرامج والخطط مستقبلي لرفع عقولهم ووعيهم استفادة لطاقتهم وإمكانيتهم. لذلك لا بد أن يكونوا جزءًا من قصة النجاح الملهمة التي يصنعها شباب العالم، وكذلك لا بد أن يكونوا مصادقة فائقة لمواجهة التحديات والصعوبات وخلق فرص وآفاق.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد