في هذه الورقة، نعبر مسألة التدخل الأجنبي وتداعياته على المشهد السياسي في الصومال؛ ذلك منذ سقوط الحكومة العسكرية في الصومال، انضم مجموعة شركاء يهتمون بإعادة هيكل الدولة الصومالية مع اختلاف مصالحهم، وتتمثل هذه المجموعة في بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والدول الغربية وأمريكا، فيكون التدخل مباشرًا وغير مباشر، وينزل الستار على دور هذا التدخل الأجنبي سلبًا أو إيجابًا، على الرغم من التعليلات الواهية، فسبك القبول لهذه التوجهات الخارجية، والتي أولها ضرورة الحفاظ على الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة بين الزعماء السياسيين في الصومال، والحفاظ على المنجزات والحقوق، كما أوصت الأمم المتحدة، وبعثة الاتحاد الأفريقي، والسياسية الأمنية الدولية.

فالسؤال الذي يطرح نفسه؛ كيف يكون حال الصومال؟ وكيف تأثر التدخل الأجنبي؟ حالة لها بداية ولربما ليست لها نهاية، حالة لا تتغير إلى الأحسن بقدر ما تتغير إلى اليأس، إلى حالة التفكك والتشتت والتمرد، وأيضًا إلى حالة الانقسام السياسي والنزاعات، إلى حالة المجاعة والقتل والنهب والظلم والفجور، إلى حالة الظلام السوداء والنسيج الاجتماعي، حالة الانفصام والانفصال… ذاك هو وضع الصومال وحال أهل الصومال، بؤس ما بعده بؤس، إنها الرعب والجفاف المستقبلي، فهو نتيجة التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية والخارجية الصومالية بقدر مصلحتهم لا بمصلحة الصومال وأهلها!.

فالمجتمع الصومالي هو الوحيد في العالم الذي استطاع أن يعيش خلال فترة طويلة – تبلغ ربع قرن- بدون دولة قوية، الأمر الذي يثير قلقي لجيل الصومال أرضًا وأمةً؛ متى نتنبه ونستيقظ، لانحلال التدخل الأجنبي وتلف أمورنا الدولية؟

فحدث ما حدث!، والزمن يوضح لنا تجديد أفعال الدول الأجنبية من قبل شعبنا الراغد، يتدخلون ويتدرجون لأمور الدولة بكافة أجزائها، فينحرف وجه السياسي في الصومال تدريجيًّا نحو التفكك والانهدام بسبب ضمور الدور الفعلي للتدخل الأجنبي، في حين لا يكفل برامجهم أي إستراتيجية تجلب التطور للبلد، فينحصر دورهم في التهديد والإذلال والتخويف، وقطف ثروت البلاد بلا وشك!

فالآن، جاء وقت فراغ وانتهاء التدخل الخارجي في أمور الصومال، وحان وقت انفراد الصوماليين بأمور مصيرهم، والتفاهم بينهم، والاتفاق في أمورهم والتنازل بينهم، وجلوسهم لطاولة التفاوض والتفاهم، فالشعب الصومالي بين الإعياء والعناء! ولا يريدون الكلام، بل يريدون التطور والتقدم.

وأنا كمواطن، أعرف مدى أملكم واهتمامكم في ثنايا هذه الورقة، أيها الشعب الناعم ( شعب الصومال ) راعوا مصلحتكم واهتموا بأمركم ومصلحة بلادكم وأحسنوا النظر إلى مستقبلكم واجتمعوا، وتحالفوا يدًا بيد لتقرروا مصيركم، واعلموا أن الساسة في الحكومة والمعارضة ليسوا عاملين ﻷجل مصلحتكم، ولن يولوا الاهتمام بكم، وإن طال عليهم الأمد، وقد جربتم هتافهم وشعارهم، ودرجة عقلهم السياسي، كلهم في الليالي والأسمار يشربون القهوة في مجلس أحدهم، ويتحدثون عن أمر لا يشغلهم بالصباح مع جماهيرهم، وفي النهار يعلنون العداء بينهم، وتلاعنون وأنتم تتطاحنون من أجل هذا، إنها مأساة ما بعدها مأساة وبؤس ليس بعده بؤس، وذلك كله من جراء الضحالة في الفكر والجفاف السياسي، والحالة القاتمة للسياسيين، انحصرت معارضتهم في الكلام عن السفاسف مثل الحديث عن فتيان الرؤساء، وأسفارهم إلى الخارج، والبلاد في أشد الحاجة إلى اللملمة وإنتاج بيئة حاضنة قبل أن يستفحل خرق النسيج الاجتماعي.

وختامًا أقول إن الشعب يواجه كثيرًا من التحديات الداخلية والخارجية، و صراعًا مريرًا مع دول الحدود والإقليم، ولكن أمامنا فرصة في انتعاش البلاد اقتصاديًّا واتحاديًّا، ويختار الشعب من يحسبه أنه في خدمة مصلحتهم ويسعى في تطوير البلاد، فلا للعصبية تجتذبها ولا للمصلحة الخاصة تستعذبه، وينطوي أمل الشعب، التوافق للوطن وللمصلحة العامة وتعالج القضايا، والأزمات القاتمة بشكل رسمي وجهود مخلصة!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد