التعريف بجمهورية الصومال

تقع جمهورية الصومال في القرن الأفريقي من شرق أفريقيا، أخذت استقلالها من الإنجليز وإيطاليا سنة 1960. وبعد الاستقلال انضم الإقليمان الشمال والجنوب وأصبحا الجمهورية الصومالية، وتولت مقاليد الحكم حكومات مدنية، فمن سنة 1960 إلى عام 1969 تولى زمام الحكم المدنيون الذين جاؤوا بطريق الانتخابات. (محمد: 2014). وقد اختير السيد آدم عبد الله عثمان أول رئيس لجمهورية الصومال، ثم تلاه السيد عبد الرشيد علي شرماكي. وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1969 اغتيل الرئيس السيد شرماكي في مدينة لاسعانود، وبعد أيام حدث انقلاب عسكري غير دموي في البلاد بقيادة محمد سياد بري فعلق الدستور، وألغي المجلس النيابي.

تعد الصومال من أفقر الدول في العالم، وقد تعاني منذ الاستقلال بأزمات اقتصادية. وكما ذكر في تقرير البنك الدولي، فإن أكثر الشعب الصومالي يعيش تحت خط الفقر. ورغم ذلك فإن للصومال موارد طبيعية ومصادر اقتصادية تكفي حاجات الشعب الصومالي إذا أحسن الاستغلال منها. وكما هو معروف فإن الصومال تعتمد اقتصاديًا على الأنعام، فهناك الملايين من المواشي من إبل وبقر وغنم، وتصدر الصومال كل سنة الكثير من المواشي إلى الدول العربية وخصوصًا في وقت الحج. ومع أن الحرفة الأساسية للشعب الصومالي الرعي والترحل من مكان إلى مكان سعيًا وراء الأمطار، فهناك كثير من الشعب يمارسون الزراعة جانب الرعي، وهناك حوالي 8 ملايين هكتار من الأراضي الخصبة صالحة للزرع، ويزرع الموز بكثرة فكانت الصومال مرة ثاني أكبر مصدر للموز. وتشتهر الصومال بطول ساحلها، فيوجد في الصومال أطول ساحل في أفريقيا.

الاقتصاد الصومالي من 1960-1969

كان الاقتصاد الصومالي عند الاستقلال قريبًا من مستوى الكفاف، وكان يمكن للدولة أن تعتمد على الضرائب الجمركية من التجارة الدولية وكان أيضًا من السهل جمعها. وبعد قليل فشلت الرسوم الجمركية في تلبية احتياجات الوطن فاعتمدت الدولة على المساعدات البريطانية والإيطالية، ويذكر أن المساعدات مولت نحو 31 في المائة من الميزانية. وكان هناك أيضًا مشاريع المساعدات الإنمائية والاقتصادية قدمتها دول عديدة تتناقض سياستها، فقد مول الاتحاد السوفيتي مصنعًا للألبان وبنت الصين الشيوعية المسرح الوطني في مقديشو، كما أن الصومال تلقت مساعدات مالية من الولايات المتحدة الأمريكية وتلقت أيضًا بعض المساعدات المالية من المملكة العربية السعودية على شكل قروض بدون فوائد.

علمًا بأن الصادرات والمحاصيل الزراعية تزداد إذا وُجِدت طرق أفضل ومرافق النقل والمواني، فقد ركزت الدولة على الاستثمار في البنية التحتية، كما قامت الحكومة بالاستثمار في القطاع الزراعي وأنشأت مزارع نموذجية في بيدوا وأفغوي وتج وجاله، وأصبح الموز من الصادرات الرئيسية للصومال. وفي أوائل الستينيات تضاعفت قيمة وعدد الماشية المصدرة. مع كل هذه الجهود المبذولة والنجاحات الملحوظة، كان يظهر أن البلد لا يستطيع التغلب على الاعتماد على المساعدات وكان الفساد ينتشر في البلاد. وعلاوة على ذلك، كانت واردات الحبوب الأجنبية تزداد مما يشير إلى أن القطاع الزراعي لا يلبي احتياجات السكان.

كما ذكر في الإحصائيات التاريخية للاقتصاد العالمي، فإن إجمالي الناتج المحلي الصومالي في عام 1960 كان 3775 وبلغ سنة 1968: 4388.

الاشتراكية العلمية: 1970-1976

في سنة 1969 اغتيل الرئيس الصومالي السيد عبد الرشيد علي شرماكي في مدينة لاسعانود في زيارته إلى شمال الصومال. بعد مقتل الرئيس كان هناك مفاوضات بين السياسيين لانتخاب الرئيس الجديد قبل الانتخابات الرئاسية الرسمية، كما كان هناك نزعات قبلية وكان هم كل قبيلة أن يصبح الرئيس الجديد من قبيلتهم، وكان الفساد والقبلية ينتشران في البلاد بشكل مدهش. وخلال هذه المفاوضات كان الجيش الصومالي يخطط استراتيجيات لانقلاب غير دموي. في يوم 21 أكتوبر سنة 1969 أعلنت اللجنة العليا للثورة التي كانت تتكون من 25 شخصًا يترأسهم الجنرال محمد سياد بري الانقلاب وعلقت الدستور، وهكذا أصبح محمد سياد بري رئيسًا للصومال الذي أصبح واحدًا من الشخصيات الأكثر تأثيرًا بتاريخ الصومال الحديث.

الاشتراكية والصومال

من الممكن أن يشار إلى أن أول علاقة للصوماليين مع الاشتراكية كانت في الستينيات من القرن الماضي حينما زار رئيس الوزراء عبد الرشيد علي شرماكي الاتحاد السوفيتي وتلقى من روسيا ترحابًا عظيمًا وحفاوة بالغة، كما وقعت روسيا مع الصومال اتفاقيات ومساعدات بين البلدين، وكانت علاقة الصومال مع الاتحاد السوفيتي تزداد تطورًا، وقدم الاتحاد السوفيتي للصومال مساعدات كثيرة في مجال الاقتصاد والدفاع. لكن بغض النظر عن هذه التطورات التي حدثت في تلك الفترة تبدو علاقة الصومال مع الاشتراكية علاقة غير وطيدة قاصرة على جوانب معينة بالنسبة لعلاقتها في فترة سياد بري الذي جدد عهد الاشتراكية وأعلن الاشتراكية العلمية وتطبيقها في ربوع البلاد كما أعلن أيضًا القضاء على الرأسمالية.

في سنة 1970 أكد الرئيس في خطبته في ذكر الأولى للانقلاب أهمية الاشتراكية وأعلن أن الصومال دولة اشتراكية. ويمكن حصر المهام التي قامت الحكومة بها في تلك الفترة:

1- تأميم البنوك وشركات التأمين وجميع الهيئات المالية التي لم تكن قبل ذلك تحت سيطرة الدولة.

2- تأميم جميع الشركات الموجودة في البلاد مثل شركات توزيع البترول كما قامت الحكومة بتأميم جميع المصانع مثل مصنع السكر في جوهر.

3- قامت الحكومة بإنشاء وكالات وطنية لمواد البناء والمواد الغدائية.

4- أعلنت الحكومة الخطة الثلاثية لعام 1973-1975 التي كانت تستهدف مستوى معيشيًا أعلى لكل صومالي، وفرص عمل والقضاء على الرأسمالية.

في عام 1973 أصدرت الحكومة قانونًا بشأن التنمية التعاونية، استهدفت التعاونيات القطاع الزراعي فتلقت البرامج الزراعية 29.1 في المئة من مجموع الإنفاق كما استهدفت التعاونيات أيضًا الرحل. وخلال فترة 1974-1975 كانت الصومال تعاني من أزمة جفاف دمر الاقتصاد الرعوي مما أدى إلى انخفاض المستوى المعيشي للرحل الذين كانوا يعتمدون على الأنعام، وبدأت هجرة كثير من الرحل من البوادي إلى المدن طلبًا لمستوى معيشي أفضل. وخلال هذه الفترة أنشأت الحكومة اللجنة الوطنية للإغاثة التي طلبت مساعدات إغاثة من دول عديدة من بينها الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة والصين.

في بداية عام 1977 أعلنت الصومال الحرب على إثيوبيا لتحرير إقليم أوغادين الصومالي في إثيوبيا ففقدت الصومال بسبب هذه الحرب تحالفها مع الاتحاد السوفيتي، كما بدأ الحماس الشعبي يتلاشى في أواخر السبعينيات. وفي هذه الفترة ازدادت الديون الخارجية وبلغت 4 مليارات شلن، وكان نحو ثلث الديون للدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط. وفي هذه السنة بلغ إجمالي الناتج المحلي ذروته حيث بلغ 6.185 مليارات.

فترة الصندوق النقد الدولي:1980-1990

بعدما فقدت دولة الصومال تحالفها مع الاتحاد السوفيتي في أواخر السبعينيات تحولت الصومال إلى الغرب. وبسبب كثرة الديون الخارجية على الدولة طلبت مساعدات من صندوق النقد الدولي، ولبت الدولة جميع معايير صندوق النقد الدولي. ومن السياسات التي كان على الدولة تغييرها: إجبار جميع خريجي المدارس الثانوية على العمل، وألغت الحكومة أيضًا احتكارها لسوق الحبوب، كما أعدت الدولة برنامج الاستثمار الذي كان يسمح لكل مواطن باستثمار وطنه. وفي عام 1983 أعلنت الدولة السعودية وقف استيراد الماشية الصومالية، وقد أصبح هذا الأمر أزمة جديدة على الصومال.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات