الحمد لله الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى، والذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وبعد.

حين خلقنا الله تعالى لم يخلقنا عبثا؛ وقد بين ذلك سبحانه في كتابه قال الله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات: 56)، ولقد خلقنا سبحانه وتعالى بأحسن صورة، كرمنا بذلك عن كثير من المخلوقات قال الله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ)، وهيأ لنا سبحانه من سبل العيش والتعايش والتكاثر ما يناسب ما وصلنا إليه اليوم وما سنصل إليه إن شاء غدا إلى أن نلقاه.

فالله تعالى خلقنا وجعل الأسباب أمامنا وذلك للوصول إلى لأهداف التي نرجوها، فما بالنا نحن نداري إخفاقنا في هذه الحياة بحجج واهية وادعاءات زائفة كعدم توافر الأسباب التي تعين على الوصول إلى الأهداف، ونحن لم نحددها بالأصل جملة الأهداف أصلا! ومما لا يكاد يفارق أسماعنا ولا يخفى على أحد منا عبارة لا يجب أن تقال ألا وهي: (ليس لدي وقت)، هذه العبارة أصبحت الحجة المنجية لكثير من الناس لتبرير إخفاقهم، حتى إن كثيرا من الأفكار الجميلة والمهام العظيمة والمشاريع النافعة تضيع خلف ستار هذه العبارة، فإن جئت لأحدهم ونصحته وقلت له : يا فلان احفظ القران الكريم رد قائلا : ليس لدي وقت، اقرأ كتابا نافعا تستفيد مما فيه قال: ليس لدي وقت، صل رحما أمرت بصلته قال: ليس لدي وقت، قم بعمل نافع تخدم فيه الدين والأمة قال: ليس لدي وقت، وغيرها الكثير من الأعمال التي لا بد لكل شخص منا أن يقوم بها .

يا أخي إن كان حقا ليس لديك وقت لكل هذا , فأين تقضي ساعات وقتك الطويلة التي وهبك الله تعالى إياها؟ ثم كيف حفظ المصحف كاملا من حفظه؟ ومن أين أتى بالوقت؟ والذي يصل رحمه , من أين أتى بالوقت؟ والذي يقرأ الكتب النافعة, من أين أتى بالوقت؟ والذي يقدم الأبحاث في شتى العلوم والمتطوع المؤسسات التي تقدم الخدمات, والناشط على مواقع التواصل الاجتماعي وو غير ذلك الكثير .. هل لك أن تجيب من أين أتى هؤلاء بالوقت؟

اعلم أن الله تعالى اعدل الحاكمين وحاشاه سبحانه أن يظلم المرء قيد أنملة, وحين خلقنا وهبنا جميعا وتفضل علينا بنفس الوقت -اليوم والليلة والشهر والسنة- ولكن احدنا يجيد استغلال نعمته تعالى – الوقت – وينظمه بالحيثية التي تعود عليه بالنفع والإفادة له ولغيره في الدنيا والاخرة، والآخر يضيع وقته ويسرف نعمة الله تعالى عليه بل وللأسف ويجحد بها أحيانا ويردد ويقول: ليس لدي وقت ويبحث عن أعذار واهية يبرهن فيها عن ذلك، وحاله انتظار دائم وتأجيل مستمر، وقصور عن الإنتاج.

لذلك لا بد لنا من شكر الله تعالى على نعمه أولا، ولقد بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الوقت الذي بين أيدينا من أعظم النعم التي يغبن عليها المرء فقد روى البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ”. فلا بد أن نحسن استغلال الوقت الذي وهبنا إياه سبحانه وتعالى بتنظيمه وقضائه فيما يرضيه جل جلاله, وفيما يخدم المجتمع, ويرقى بالأمة.

تحرر من هذه الدعاية .. ليس لدي وقت

والله نسأل أن يبارك لنا في أعمارنا وأعمالنا

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد