هذا كتاب لا يكتب التاريخ إنما يقرؤه.

عبر مقاطع صغيرة كما يحب أن يكتب إدواردو غاليانو، يقرأ لنا الكاتب بعض أحداث التاريخ الإنساني بطريقة أشبه بأسلوب حدث في مثل هذا اليوم، ولكن بصيغة أفضل بكثير تليق بكاتب إنحاز إلى ما يراه هو بأنه حق وليس إلى ما يراه الناس كذلك، ومن خلال 365 يوم يسرد فيها 365 مشهدًا يبين لنا المأساة بطريقة ساخرة، حيث يسخر من نفاقنا ومن ادعائنا للفضيلة، ويفضحنا أمام ذواتنا ويكشف كم نحن عبيد للشهوات.

وفي محاولة مني لقراءة بعض المشاهد في تاريخ مصر المعاصر، أحب أن أقتبس إسلوب غليانو في قرائتها، ولكني سأكتفي من العام بثلاثة أياما فقط، لعلها تكون كافية في إيصال ما أريده.

25 يناير 2011

تكمن معجزة هذا اليوم في إنه غير متوقع، وحتى هذه اللحظة لا يصدق الكثيرون إنه كان يوما في تاريخ مصر، لذلك كان من الطبيعي أن يصف البعض هذا اليوم بأنه مؤامرة، فكيف يصرخ الشعب مطالبا بالعيش، وهو الذي تربى على الموت وتأقلم مع الجوع إلا إذا كان وراء الأمر أيادي أجنبية؟! أن آذانه لم تسمع سوى صوت الذل والهوان، فكيف يعرف كلمة الحرية إلا إذا ألقيت على مسامعه من الخارج؟! من أين أتى بالأمل في المستقبل وقد عمد النظام إلى زرع اليأس في نفوسه وتبوير تربة أحلامه إلا إذا كان الأمل مبعثه من الخارج؟!

لقد ورث النظام هذا الشعب خاملا، محبطا، مريضا، جاهلا…

إذن فمن الطبيعي إذا وجد النظام من الشعب ممانعة أو رفض أن يشك في إنها صفة مدسوسة عليه من الخارج.

إنها مؤامرة بلا شك، مؤامرة على الظلم، تستهدف إسقاط الدولة، دولة الاستبداد، حاملة أجندات ذات مفهوم لم يألفه النظام، أجندات العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.

23-24 مايو 2012

(كانت باطلة إذن كل تلك التضحيات، وهباء ضاعت كل تلك الجهود، ومن أجل لا شيء ذقنا مرارة الجوع والظمأ طيلة أشهر، وعلى غير طائل صرفنا الساعات، يشدنا بعضا إلى بعض الرغبة في الموت معا أو الشعور بالرهبة حياله، عبثا صرفنا الساعات في أداء الواجب، وعبثا لاقى الكثير حتفهم في ساحات الشرف.

ترى أتفتح يوما أبواب قبور مئات الألوف من الرجال الذين خرجوا ذات يوم من خنادقهم فتلقفهم منجل الموت؟ ترى أتفتح أبواب هذه القبور يوما لترسل، بشكل أشباح منتقمة، الأبطال إلى وطن ضيع عليهم وعلى نفسه ثمرة أسمى تضحية يمكن الإنسان أن يقدمها في سبيل وطنه؟ أمن أجل أن يضع نفر من المجرمين يده على مقدرات البلاد سقط جنودنا في المعارك؟ أمن أجل هذا عانق أولئك الفتيان تراب المقابر ولم يتجاوزوا ربيعهم السابع عشر؟ أمن أجل هذا ضحت الأمة بأعز ما لديها عندما كانت تقدم أولادها إلى الوطن مع علمها أنهم قد لا يعودون إلى أحضانها؟).

لا أدري لماذا قفزت إلى ذهني تلك الفقرة المأخوذة من كتاب كفاحي لأدولف هتلر أثناء استرجاعي لمشهد الأنتخابات الرئاسية، التي نجح فيها كلا من محمد مرسي وأحمد شفيق في الوصول لجولة الأعادة، ولا أدري ماذا على أن أقول إن حاصرني الشهيد يوما وسألني: أين كنت؟

(كيف يكتب غدا تاريخ هذا الحدث، وما عسانا قائلين للأجيال المقبلة في تبريره؟).

12 أغسطس 2012

قام الرئيس محمد مرسي بعزل المشير طنطاوي والفريق عنان مع عدد كبير من قيادات المجلس العسكري، في حركة وصفت بأنها ضربة معلم، وقام بتعيين اللواء عبد الفتاح السيسي (مدير المخابرات الحربية وقتها) في منصب وزير الدفاع بعد أن تمت ترقيته إلى رتبة فريق أول.

جدير بالذكر أن هذا التعيين قد لاقى استحسانا كبيرا من مؤيدي الأخوان واصفين إياه بوزير دفاع بنكهة الثورة، في نفس الوقت الذي أثار لدى المعارضة الكثير من المخاوف والشكوك ووصفوه بأنه رجل الإخوان داخل المجلس العسكري.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد