يقول الشاعر الكبير نزار قباني:

يحدث أحيانًا أن أبكي

مثل الأطفال بلا سبب

يحدث أن أتعب من كلماتي

يحدث أن أتعب من تعبي

وبلا سبب

بهذه الكلمات البسيطة، التي أجدها خير مفتتح لهذا الموضوع المحير، والذي يصيب الكثيرين منا دونما سبب، ألا وهو الشعور بالحزن أو الضيق المفاجئ دون أي أسباب واضحة وحقيقية وراء ذلك.

قد تمر على كل شخص منا أوقات يشعر فيها بالحزن والضيق بشكل مفاجئ ودون أي أسباب مُحددة، بل على العكس من ذلك؛ فقد يكون هذا الشخص إنسانًا ناجحًا في عمله، أموره الأسرية والمادية مستقرة، وعلى العيان لا توجد أي أسباب ظاهرية واضحة تفسر سر حزنه وضيقه المفاجئ.

وهذه الحالة المفاجئة تؤثر على الشخص؛ فتجعله يميل إلى العزلة والانطواء، وقد تصل إلى حد البكاء، مما يعكس عليه حالة من الإحباط والاكتئاب، وقد تستمر هذه الحالة لمدة قصيرة، ساعات مثلاً أو عدة أيام، أو قد يتطور الأمر فتلازم الفرد مددًا أطول من ذلك، وهذا يعتمد على قدر إصابته بهذه الحالة.

يعد هذا الشعور من المشاعر السلبية التي قد تصيب الفرد منا في أي مرحلة من مراحل عمره، وعليه فإنه يؤثر عليه نفسيًا وبدنيًا، وإذا تم إهمال هذه الحالة وعدم معرفة الأسباب التي أدت إلى إصابته بهذا الضيق والحزن المفاجئ؛ فإن الحالة تزداد حدة دون أن يدري الفرد، ويصل في النهاية إلى الشعور بالقلق، التوتر، والخوف غير المبرر، بجانب الشعور المتزايد بالإحباط وزيادة فرص إصابته باكتئاب حاد، مما ينعكس على حالته البدنية نتيجة تأثر جهازه المناعي بحالته النفسية السيئة، وعليه فإنه يصبح أكثر عرضة للإصابة بالأمراض ولا يستطيع أن يُشفى منها بسهولة.


أسباب الشعور بالضيق أو الحزن المفاجئ

  • التوتر الزائد

زيادة أعباء الحياة، والعمل كثيرًا ولساعات متواصلة، مع القلق المستمر من الغد وماذا تخبئ الأقدار لنا، كل هذا يعد عبئًا ثقيلاً جدًا على جهازك العصبي وطبيعتك النفسية، لذا فهي تعلن عليك التمرد والعصيان من خلال هذا الشعور المفاجئ.

  • الإجهاد والإرهاق المستمر

عدم حصول الجسم على راحته الكافية، والقدر المناسب من الاسترخاء والنوم، كل هذا يجعلك عرضة لأن تصاب بهذه الحالة المفاجئة.

  • البعد عن ممارسة التمارين الرياضية

ملازمة العمل يوميًا والبقاء بمكتبك غارقًا في أعباء عملك، والبعد عن ممارسة أي نشاط بدني، وأيضًا ملازمتك منزلك في أوقات راحتك وفراغك. كل هذا يجعل جسدك في حالة من الخمول والكسل ولا يستجيب لك عند طلبك لأي مجهود زائد، مما يجعلك عرضة للإصابة بحالة الضيق المفاجئة.

– الاختلالات الهرمونية:

بتقدم العمر تتغير مستويات الهرمونات، وخاصةً الجنسية منها في جسم الإنسان؛ فعند المرأة نجد أنها بتقدمها من مرحلة سن اليأس أو «انقطاع الطمث» يختل مستوى هرمون الإستروجين كثيرًا بالدم، مما يصيبها بحالة من العصبية والقلق وتقلب المزاج. أيضًا الرجل بتذبذب مستوى هرمون «التستوستيرون» بالدم فإنه يؤثر كثيرًا على حالته المزاجية.

  • نقص عناصر غذائية

الغذاء غير الصحي وغير المتوازن، كالوجبات السريعة مثلاً، بجانب الغذاء الفقير في قيمته الغذائية والذي لا يعطي كل متطلبات الجسم المختلفة من البروتين والطاقة والفيتامينات والمعادن الأساسية، ينعكس على حالة الفرد النفسية؛ فتجعله عرضة لإصابته بهذه الحالة المفاجئة.

  • تكرار الجلوس مع شخص سلبي كثير الشكوى

وغالبًا ما يكون هذا الشخص سوداويًا كئيبًا لا يرى أي خير قادم، كثير الشكوى والتذمر ولا يعطي أي حلول أو لمحة من التفاؤل. بكثرة مخالطتك لهذا الشخص بكل تأكيد سوف ينعكس عليك بعض الأثر السلبي، الذي يجعلك عرضة بكل سهولة للإصابة بهذه الحالة.

– البعد عن الله:

التمادي في ارتكاب المعاصي والذنوب واقتراف الآثام، ومن ثم إغضاب المولى عز وجل، كل هذا من شأنه أن ينعكس عليك بحالة نفسية سيئة نتيجة بعدك عن السلوك القويم والفطرة الطيبة التي خلقك بها المولى جل شأنه.

– الإصابة بالاكتئاب:

الإحباطات المتكررة تولد لدى الفرد شعورًا قويًا بالاكتئاب، الذي يزيد بعدم التخلص من أسبابه وعدم الاهتمام به، هذا الاكتئاب لا بد من معالجة أسبابه فورًا للتخلص منه، وإلا انعكس على الفرد بمشاعر سلبية خطيرة، قد تصل في بعض الأحيان لدى بعض الأفراد إلى عدم الرغبة في الاستمرار في العيش، ومن ثم محاولة الانتحار.

  • أسباب أخرى مخفية

ويكون عادةً محلها عقلك الباطن، والذي هو عبارة عن انعكاس لحالتك الصحية والنفسية.

طرق علاج الشعور بالحزن أو الضيق المفاجئ

– راجع علاقتك بربك الكريم، وتوجه إليه بالدعاء وكثرة الاستغفار، والتزم بالطاعات والعبادات وقراءة القرآن. فهذا من شأنه كله أن يعيد التوازن إلى جسدك، وأن يمنح السكينة والطمأنينة إلى نفسك العليلة التي تنشد الراحة والسلام الداخلي.

– احرص على تناول الأغذية الصحية المتوازنة الغنية بالمغذيات المختلفة، والفيتامينات والعناصر المعدنية والتي من شأنها أن تحرر كميات مناسبة من هرمون السعادة «سيروتونين» لتقيك من أعراض التوتر والاكتئاب، وتجنبك هذه المشاعر السلبية.

– احرص على الجلوس مع الأشخاص ذوي النفوس الإيجابية، الذين يملكون قدرًا كبيرًا من التفاؤل والسعي المنظم الواقعي إلى النجاح.

– احرص على مراجعة نفسك كل فترة، وتصحيح جوانب الخطأ التي تراها في شخصك، واعترف بأخطائك وبجوانب القصور، حتى تستطيع أن تصل إلى السلام الداخلي بينك وبين نفسك، مما ينعكس نفسيًّا عليك ويجنبك المرور بهذه الحالة.

– ابتعد عن كل ما من شأنه زيادة التوتر والقلق، واعلم أن كل أمورنا مقدرات بيد المولى جل شأنه، لذا اصنع ما عليك بكل جد واجتهاد، ولا تحمل نفسك مشقة تبعاته، فالغيب علمه عند الله سبحانه وتعالى.

– احرص على النوم لفترات كافية، وأن تنال أوقاتًا كافية للراحة والاسترخاء والخروج والتنزه مع زوجتك وأفراد أسرتك، وابتعد كل البعد عن أي ضغوط حياتية، فقط فكر في كيفية الاستمتاع بطيب الحياة مع أفراد أسرتك.

– حاول أن تقوم بأي قدر ولو يسير من التمارين الرياضية، ولو حتى ممارسة رياضة المشي بانتظام يوميًّا لبعض الوقت. وهذا كفيل بأن ينعكس إيجابيًا على صحتك البدنية والنفسية، ويجنبك هذه الحالة المفاجئة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد