هناك بعض الكُتاب المعاصرين، مثل محمد سعيد العشماوي، شعروا بانزعاج شديد من تسييس الإسلام. وعلى الرغم من تجنب العشماوي لمصطلح علماني، فإن موقفه يبنى على أساس إيمانه الكامل بأن الدين، وخاصة الدين الإسلامي، يتعامل على نحو جوهري مع الروحانية البشرية وليس مع السياسة. وقد ذكر العشماوي في تسعينيات القرن الماضي أن المجال السليم للدين هو الذي يتعلق بالضمير، وأن الخصائص المغيرة للعقيدة تتأتى من الداخل. وفضلًا عن ذلك، فإن الطبيعة الأساسية للدين هي عالمية وشمولية، بينما يُعتبر جوهر السياسة «محدودًا وقبليًّا ومقصورًا على المكان والزمان».

كما أن المشكلات عندما تحاول أي من السلطات السياسية أو الدينية استخدام النبض الديني لمصلحة غايات سياسية، وطبقًا لما جاء عن العشماوي، يميل تسييس الدين، تمامًا مثل تقديس السياسة، نحو تحويل الدين إلى أيدلوجية، وبالتالي إلى وسيلة للتحكم، ينتقص هذا من قدرة الدين على توفير المسار الروحاني المراد والمفترض منه. ويستطرد موضحًا أن الإسلام في هيئته الأصلية كان دينًا لا يمت للسياسة بصلة على نحو كبير، ومنتقدًا الحجة التي كثيرًا ما تتكرر بأن الإسلام يحكم كل جوانب الحياة.

يرى العشماوي في هذه الحجة أيديولوجية لا تتعلق بالإسلام «الحقيقي» الذي يهتم بالقضايا الدينية والأخلاقية؛ فكيف يمكن دراسة الفرضية الاساسية حول أنه من دون الدين لا يمكن أن تكون هناك أي قاعدة قياسية للحياة السياسية، وبالتالي تندثر الفضيلة والأخلاق؟!

لذلك لقد أصبح من الأهمية بمكان تنمية «عولمة الوعي البيئي» في فضاءات قد تُعبر عن «حضارة الأمازون» ويمكن أن يكون لها رأي مخالف يقول بأن الانعزال من دوائر الرأسمالية العالمية هو الذي يسبب الفقر، والتي قد تكون من الممكن رد فعل / رد للشبكات والأيديولوجيات والاتجاهات التي انتشرت.

ولكن «النقاش بدلًا من ذلك هو حول الإشكال التي يجب أن تتخذها العولمة» من منظور «أمّا الأحبّة، فالبيداءُ دونهمُ»!

ومن ذلك يمكن أن نُقدم مثالًا أو نموذجًا «لسياسة الايهام بالغرق» في البرامج المعنية بالحركة الكشفية والارشادية، والأنشطة المصاحبة لها التي «تدخل في نطاق النمذجة، أي أنه تيارات / شخصيات» والخصائص المضمونية لأداليج (أيديولوجيات) معينة «القيم المشتركة»؛ والتي ينبغي أن تأخذ في الاعتبار ضمن الاتجاهات الناشئة والتحديات الأوسع للتنمية الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر على البلدان المتقدمة والنامية على السواء في عالم مترابط ومتشابك، وتأثيرها على التعليم. وتشمل العديد من الاتجاهات والتحديات النمو الاقتصادي السريع في بعض البلدان وتغيير أسواق العمل، وتحويل السياسات الجغرافية، والتقدم التكنولوجي، والتغيرات الديموغرافية، والتوسع العمراني المتزايد، وزيادة استهلاك الطاقة مما يؤدي إلى زيادة الضغط على الموارد الطبيعية، وسط تزايد البطالة، لا سيما الشباب، وتزايد عدم المساواة.

ذاك هو الشبح «أشكال العولمة» الذي يلاحقنا «اليد الخفية» التي أشار إليها آدم سميث في كتابه الشهير «ثروة الأمم» لا الاستبداد، بل المنظومة الرأسماليّة. فكما أوضح ديفيد هارفي، لا يجب أن تكون المواجهة للنيوليبراليّة، بل لشرطها: أي للرأسماليّة. إنّ الرأسماليّة هي الإفقار عبر التراكم، وفقًا للتعريف الكلاسيكيّ. لكن في بلدان عالمثالثيّة، وفي ضوء الهيمنة الداخليّة والخارجيّة، يبدو أنّ المطالبة بـ«جودة الحياة اليوميّة» هو رفاهٌ لا يُملَك.

بالإضافة إلى ذلك، فإن المتطلبات المتغيرة في نوع ومستوى المعرفة والمهارات والكفاءات بالنسبة للاقتصاديات القائمة على المعرفة (الاتجاهات والأفكار)؛ هي تجعل الحركة الكشفية والإرشادية عمقها التعليمي وجوهر نطاقها التربوي، ويجب أن تعكس هذه التغييرات الهامة التي حدثت. ويبرز عنها المدار الحاسم للسلطة (الإدارة – القيادة) وقد يكون هذا الأمر الذي جعله يدخل في دائرة الممنوعات والتابوات (Tabous).

وعلى ضوء «عولمة الأفكار» ضمن إسترايجيات المنظمات الدولية والأممية؛ كمنظمة اليونيسكو، لمواجهة التحديات أعلاه حيث تكمن أهمية «الفن السابع» في تحديد وتوضيح السياقات المعرفية المتعلقة بها بطريقة منهجية تعتمد في الأساس على «الواقع والخيال»؛ The theme of appearance and reality ومن تلك السياقات من المنظور الفني، وخصائص التصور الإسلامي ومقوماته كما يلي:

*فيلم رقم (1) :تدور قصه فيلم Bridge of Spies 2015 «جسر الجواسيس» خلال الحرب الباردة التى كانت بين الولايات المتحدة الأمريكية وااتحاد السوفييتي، حيث تُسنِد وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إلى مدعي النيابة الأمريكي جيمس دونفان (توم هانكس) مهمة التفاوض حول إطلاق سراح (فرانسيس غاري باورز) قائد طائرة التجسس التي تم قصفها فسقطت على أراضٍ سوفيتية عام 1962.

* فيلم رقم (2) أما فيلم The Finest Hours «أفضل الساعات» فتدور أحداث الفيلم خلال حقبة الخمسينيات، ومع هبوب عاصفة قوية للغاية في منقطة الساحل الشرقي في نيو إنجلاند مخلفة ناقلة نفط مقسومة نصفين خلفها قبالة ساحل كيب كود، وبالرغم من صعوبة الأجواء وارتفاع الأمواج قرابة سبعين قدمًا يقوم أربعة حراس من حرس الساحل في قارب نجاة صغير بمحاولة لإنقاذ ثلاثين بحارًا محاصرين على متن سفينة على وشك الغرق تمامًا.

وهكذا ندرك أن خير ما يمكن أن يتوجه تنظيم حياته موجود في حقيقة الإنسان نفسه وفي حقيقة العالم حوله.
وجاء الإسلام للناس كافة، عقيدة وشريعة ومنهاج حياة، مؤسسًا ومعلنًا لمبدأ حفظ الكرامة الإنسانية، يقول تعالي: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا. .الإسراء(70).

وحين نتدبر وضع عمارة الأرض في المنهج الرباني يتبين لنا أمران في وقت واحد:

الأمر الأول: أن عمارة الأرض في ظل منهج الله تختلف اختلافًا رئيسًا عن عمارة الأرض في منهج الشيطان، كلا المنهجين يستخدم قدرات الإنسان ومواهبه وقدرته على الإبداع، فيستخلص بذلك كل طاقاته في الكون ويسعى بالعلم النظري والتطبيقي إلى تسخير هذه الطاقات لتعمير الأرض وتيسير الحياة للإنسان.

فالأول: الفلم رقم (1) ينظر إلى الأمر على أنه عبادة فيتقي الله فيما يصنع، لا يظلم ليسيطر، لا يظلم ليقيم حضارة على حساب الآخرين، ولا يفسد الأخلاق ليقيم حضارة.

وأما الثاني: فإنه يعمر الأرض للاستمتاع ومن ثم تهون في نظره القيم كلها أو تنفى؛ لأن القيم كلها قيد على المتاع عن أن يكون متاعًا حيوانيًا وتطهيره ليكون خليقًا بالإنسان.

أما الفيلم رقم (2): فيتعلق بالأمر الثاني: أن عمارة الأرض في ظل منهج الله لا يضع فارقًا بين العمل للدنيا والعمل للآخرة، وإنما هي أعمال كلها من نوع واحد وإن اختلفت أشكالها، تحمل معنى واحدًا يتجلى في مفهوم العبادة.

كما أن باعث الدمار والهلاك لا يكون فسادًا فرديًا، بل هو الفساد الجماعي والظلم العام، الذي يشمل العلاقات الإنسانية الشخصية والعلاقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بل يشمل كذلك مستوى الاعتقاد والإيمان والعمل الصالح واستبطان غيره. ومعنى هذا أن ظلم الإنسان لنفسه لفساده / بفساده العقدي والعملي والأخلاقي ليس مدعاة للهلاك وسببًا للدمار والسقوط ما دام قاصرًا على الأفراد والأمة محتفظة بكيان استمراريتها وصلاحية ديمومتها وبقائها، ولكن إذا تجاوز الظلم والفساد مستوى الأفراد الذين لا يشكلون القاعدة أو الظل أو الظاهرة العامة إلى مستوى دائرة الأمة، أخذت تلك الأمة في الهبوط من علياء الكرامة والعز إلى درك الذل والهوان حتى تحين ساعة الدمار. فتكون نهايتها المحتومة. فكما أشار ابن خلدون «مهما بلغت الدولة أوج عظمتها لا بد لها أن تنتظر شبح الانهيار»! لكونها وفقًا لهذا المنظور أصبحت عالقة بشباك السياسة والاستهلاك المجازي بين الطبيعة ومواردها والمصالح الدنيوية وبين الاستهلاك الإعلامي سواء كان إعلامًا مبتذلًا أو راقيًا. واكتشاف ما تحمل في طياتها من إيماءات لبنية اجتماعية ليست يقينًا البنية الراهنة في المجتمع الغربي / العربي.

وهذا ما قد يكشف ما استخلصه الدكتور العراقي / علي الوردي في «دراسة في سوسيولوجيا الإسلام» أن التحول في طبيعة الإسلام قادت إلى إضعاف الروح الدينية في المجتمع على أساس أن الذين اعتنقوا الإسلام فعلوا ذلك لغرض دنيوي وليس دينيًّا.

للتأمل:

 -منظمة اليونيسيف: انخفاض قيمة الريال اليمني فاقم من الأزمة الاقتصادية في البلد.

-الناشطة توكل كرمان تحصل على جائزة الأم تريزا للعمل الإنساني.

-لخص الإمام الشاذلي حالة الشك التي يعاني منها فيما يتعلق بالحكام السياسيين كالآتي: «هناك ثلاثة أنواع من العلاقات الممكنة بالأمراء والحكام والطغاة. العلاقة الأولى والأسوأ هي أن تقوم بزيارتهم، والأفضل إلى حد ما العلاقة الثانية وهي أنهم هم الذين يقومون بزيارتك، ولكن أفضلها هي العلاقة الثالثة وهي التي تحافظ على ابتعادك عنهم حتى لا تراهم أو يروك». انظر كتاب «إحياء علوم الدين» الجزء 14: كتاب «الحلال والحرام» للمؤلف أبي حامد الغزالي.

الجزء الثاني.. يتبع

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد