هذا المقال تعبير عن اعتذاري الذي أقدمه لربي يوم الدين عن الإساءة التي وجهت لجناب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – معلم البشرية وسيد الأولين والأخرين والرحمة المهداة من رب العالمين إلى جميع خلقه مع علمي أنه لا يكفي، ولكن هذا ما أستطيعه.

للأسف قامت الدولة الفرنسية مرة أخرى بسب رسول الإسلام – صلى الله عليه وسلم – بعد حادث المدرس الفرنسي الذي أصر على إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية مع التلاميذ في إحدى المدارس الفرنسية دون داعي أو مبرر لهذه الإساءة الفجة من رجل المفترض أنه معلم يربي الأجيال على قيم التسامح والتآخي ومبادئ الثورة الفرنسية، ولكن للأسف يحدث العكس، ويعبر عن الكره والحقد الصليبي على الإسلام والرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – مما أثار حفيظة طالب مسلم من دولة الشيشان فكان رده أن ذبح ذلك المدرس وقطع رأسه.

وكان من المفترض أن يخرج الرئيس الفرنسي ويعتذر للمسلمين جميعًا عن هذه الإساءة، والتحدث عن فردية الموقف من جانب المدرس، وكذلك فردية الرد من جانب التلميذ، ولكي نعلم أن فرنسا تكيل بمكيالين فذات القصة قد حدثت، ولكن مع اليهود وليس المسلمين عندما قام روبير فوريسون المؤرخ الفرنسي المشهور الذي عندما أبدى رأيًا آخر في الهولوكوست غير الرواية التي يروج لها اليهود هاجمه طلبة يهود وكسروا أسنانه وأصابعه عام 1990 وبقي في غيبوبة مدة شهرين، ثم اعتقل بعد خروجه وسجن 3 أشهر مع غرامة قدرها 120 ألف فرنك، وفصل من الجامعة وسحبت كتبه ومنعته أغلب دول أوروبا من الدخول.

‏اضطر المؤرخ الفرنسي روبير أن يبقى في إقامة جبرية في منزله نتيجة تلقيه تهديدات بالقتل من قبل متطرفين يهود بعد رفض الشرطة الفرنسية توفير الحماية له إلى حين وفاته عام 2018 عن 89 عامًا، ومنع طلبته من حضور جنازته خلال مراسم دفنه.

هذا الذي نعلمه من زمان وليس غريبًا على فرنسا الدموية التي إجتاحت ولايات الإمبراطورية العثمانية في الشمال الأفريقي ويذكر أنها في يوم واحد ذبحت 400 عالم دين مسلم في تشاد فيما يعرف بمجزرة كبكب، وكذلك في رواندا، وأفريقيا الوسطي، وما يقرب من 7 ملايين جزائري خلال 130 عامًا من الاحتلال الفرنسي لأمتنا الإسلامية، وهم الذين صدعوا رءوسنا بحرية التعبير، وغافل حقًا من ينخدع بشعارات الغرب الصليبي الذي لا تمر عليه أيام ويبرهن للعالم أن أوروبا جمعاء ليست قلعة الحريات، والعدل، والإخاء، والمساواة، كما أوهمونا وما هم إلا مجرد ذئاب تتكتل في صف واحد مشكلين حملة صليبية شعواء موجهة ضد الإسلام كدين ومنهج وعقيدة، وفي الوقت الذي تتضامن وتتضافر الشعوب الإسلامية والعربية في موقف رائع يعبر عن حبهم وإحترامهم لسيد الكونين – صلى الله عليه وسلم – ومدي الوعي الذي فيه الشعوب فقاموا بمقاطعة المنتجات الفرنسية كرد فعل عن حالة الرفض التي تمثل الحالة النفسية والوجدانية الإسلامية للضمير الجمعي للأمة المحمدية وللأسف وفي نفس ذات الوقت وفي ذات السياق تتساند وتتجمع الأنظمة العربية، عدا دولتي الكويت وقطر على المقاطعة الإقتصادية ولكن ليس في حق من أساء للنبي- صلى الله عليه وسلم – ولكن للأسف تم توجيه هذه المقاطعة للمنتجات التركية نكاية في النظام التركي ممثلًا في رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان الوحيد الذي رفض الموقف الفرنسي، بل قام بقصف جبهة ماكرون ونعته بالمجنون الذي يجب عرضه على مستشفي الأمراض العقلية..

النظام التركي الذي يصر أن يعزف منفردًا وأن يغرد خارج سرب التبعية الأورو – أمريكية هو الوحيد دائمًا الذي يقف ليرد وبكل قوة على الرؤساء والساسة الغربيون الذين يتهجمون على الإسلام ويقف بكل شموخ وعظمة كأجداده من بني عثمان ليؤكد الهوية الإسلامية لبلاده وعن استمرار تركيا في قيادة وريادة العالم الإسلامي بمواقفه الصلبة والمشرفة ضد أعداء الأمة وعن الدور المحوري الذي تقوم به تركيا في هذه الأثناء.

في الوقت الذي كانت المواقف الرسمية العربية رخوة وهلامية وضبابية، بل ماكرة وعدائية ومتضامنة مع الموقف الفرنسي في سوء أدب واضح لا يتناسب وحجم الموقف.

بل والأدهى والأمر من ذلك أن المؤسسات الدينية والتي تحسب على الإسلام كان ردها متماثل مع الموقف الرسمي ولم يكن فيه الحسم الذي كان يجب أن يكون.

كذلك الأمر فإن كثيرًا من الدعاة والمشايخ الذين فجروا العبرات والدموع حبًا وشوقًا لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – من مشايخ السلفية التي شكلتها الأنظمة في أقبية المخابرات لمحاربة الإسلام السياسي ومشايخ الجامية والمدخلية ببلاد الحرمين الشريفين هؤلاء جميعًا الذين ابتلعوا ألسنتهم وداروا في فلك النظام الرسمي العربي الذي يدعمهم في وجه التيار الإسلامي السياسي السني في المنطقة.

إن الشارع العربي الذي غاب عن مشهد الثورة على أعداء الإسلام كما عودنا لم يكن لضعف فيه، ولكن لأن القيادات الإسلامية السنية التي كانت تفجر الموقف العربي رفضًا معلنًا في تظاهرات ليس لها مثيل تمتلئ بهم السجون والمعتقلات، ويسامون سوء العذاب لا لشيء غير أنهم قالوا ربنا الله ورفضوا التماهي مع مواقف الأنظمة العربية التي تضاجع الشيطان في سرير واحد منذ 60 سنة وتقف في وجه مصلحة الشعوب.

حضر في المشهد أيضًا الموقف المشرف لكل من عمران خان رئيس وزراء الباكستان السنية المسلمة ومهاتير محمد اللذين أعلنا رفضهما للموقف الفرنسي وقامت كلًا من البنجلاديش ومسلمي الهند في هبة رائعة لإعلام القاصي والداني أن الأمة الإسلامية ما زالت حية ولم يزل قلبها ينبض حبًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي النهاية لا تجد الشعوب الإسلامية عذرًا لها عند الله واعتذرًا منها لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – عما حدث إلا استفراغ كامل الجهد سوا إعلان الرفض بالكلمة أو التظاهرة أو المقاطعة ولا يوجد بديل آخر مع أنظمة باعت نفسها للشيطان.

عذرًا رسول الله

محمد سيد الكونين والثقلين * والفريقين من عرب ومن عجم

هو الحبيب الذي ترجى شفاعته * لكل هول من الأهوال مقتحم

دعا إلى الله فالمستمسكون به * مستمسكون بحبل غير منفصم

فاق النبيين في خلق وفي خلق * ولم يدانوه في علم ولا كرم

وكلهم من رسول الله ملتمس * غرفًا من البحر أو رشفًا من الديم

فهو الذي تم معناه وصورته * ثم اصطفاه حبيبًا بارئ النسم

يا رب بالمصطفى بلغ مقاصدنا * واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد