وتسأل ما معنى كلمة وطن؟

سيقولون هو البيت، وشجرة التوت، وقن الدجاج، وقفير النحل، ورائحة الخبز والسماء الأولى.

وتسأل:هل تتسع كلمة واحدة من ثلاثة أحرف لكل هذه المحتويات وتضيق بنا؟!

 

كلما قرأت هذه الأبيات للعظيم محمود درويش تذكرتك أيها المصور الصحفي محمود أبو زيد شوكان،وتذكرت ما آل إليهِ حالُك عند غياب كل مفاهيم الوطن السابقة عنك، تذكرتك وتذكرت وجهك الشاحب، جسدك النحيل، عينيك الضاحكتين الباكيتين، ملامح كلما حدقت النظر بها زادتك وجعًا وتيهًا وغربةً، كذا تذكرت رسائلك التي طالما أطللت علينا بها من خلف قضبانك لتجد بها أنت ضمادًا مؤقتًا لبعض من جرحك الغائر ونجد بها نحن متنفسًا على غدٍ.

 

ومحمود شوكان لمن لا يعرفه، شاب في الثامنة والعشرين من عمره يعمل مصورًا صحافيًا لعدد من الوكالات الأجنبية، كان يقوم بأداء عمله بتصوير أحداث فضّ اعتصام ميدان رابعة. تمَّ القبض عليه من قبل أفراد يلبسون ثيابًا مدنيًّا وتم إيداعه في السجن لأكثر من عامين من دون التحقيق معه، بتهم نمطية يتم توجيهها إجمالًا لكل المقبوض عليهمفي مصر مؤخرًا، وبانقضاء عامه الثاني في محبسه يكونشوكان بذلك قد تجاوز المدّة القانونية للحبس الاحتياطي، هذا ومن المقرر انعقاد أولى جلسات محاكمته 12 ديسمبر المقبل.

 

وبغض النظر عما يظهره المشهد السابق من غياب دولة القانون وكيفية تفنن الدولة في ظلم أبنائها، فقط أتساءل ما الخطر الذي يمثله حامل فيروسC عليهم وعلى سلطانهم وحاشيتهم؟هو حتى لا يقوى على النهوض بنفسه من مقعده ليقوى على جبروتهم وطغيانهم؟لك الله يا شوكان فلست أنت بصحفي أجنبي آو حتى بمصري حامل لجنسية أخرى حتى يتم العفو والصفح عنك.

 

قبل قليل من الأيام أثناء حديث السيد الرئيس في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، وحين داعبه أحد الصحفيين المدللين بكلمات لم تنل إعجابه وجه الرئيس لنا حديثًا هزيلًا هزليًّا كان بعض من فحواه أنه سيشكو إعلامه للشعب”المرة الجاية”، وحقيقة لم أعي ما إذا كانت كلماته الموجهه إلينا تهديدًا أم استخفافًا بعقولنا أم حتى إعلان لقلة حيلته مع مؤسسات دولته الموقرة؟! وأيًّا كانت الإجابة فلم أجد من شخصي سوى عقدة للحاجب يليها همهمةٌ وتمتمة بكلام لا يصح نشره عبر الصفحات.

 

سيدي الرئيس.. عندما خرجنا إلى شوارع المحروسة في الثلاثين من يونيو لم يكن طموحنا الإتيان برئيس يوجه ويقيد ويُضَيق ثم يأتي نهايةً ليعلنها مُضجرًا بأن كل محاولاته قد باءت بالفشل وأنه سيشكو إعلامه للشعب، لم يكن رجاؤنا رئيسًا يثقل شعبه همومًا فوق همومهم بدلًا من الإزاحة عن كاهلهم، لم تكن مطالبنا رئيسًا تعمل حكومته بكل ما أوتيت من جهد على تكميم الأفواه ومصادرة الأقلام والإطاحة بكل صوت مضاد لها ليتبقى فقط صوت “التصفيق والتطبيل”.

 

فقطأردنا رئيسًا تعلو إنجازاته صوته الخافت، رئيسًا لا يتدخل في مؤسسات دولته، رئيسًا إذا ما اعوجت أي من مؤسساته، الإعلامية كانت أو دون ذلك، عليه أن يفسح الطريقلدولة القانون -إن وُجِدت-، وأن يلتفت هو إلى أمور أعظم شأنًا من هذا وذاك.

 

لذا فلتلتمس لنا الأعذار سيدي إذا ما شكوناك نحن الآخرون للشعب، سنشكو ظلمًا ونفوذًا وفسادًا وسلطانًا، سنشكو حكومةً غير مرجوة ودولةً غائبة، سنشكو زهرة عمر شبابنا المنصرمة خلف قضبانكم.

 

أعلم أن صراخنا في وجوهكم لا يجدي من نفع، وأعي جيدًا أنه كلما تعالت الأصوات المطالبة بالإفراج عن المصور الصحفي محمود شوكان لم يزدكم هذا إلا صمتًا في مشهد اعتدناه من دولة برعت في معاندة أبنائها، لذا فلتلتمس لنا الأعذار سيدي الرئيس إذا ما أعلننا عن استمرار صرخاتنا في وجوهكم فإما تكميمنا نحن الآخرين وإما الترفع عن غبائكم والإعلاء بمفهوم”الوطن”.

 

ولك يا سيادة الرئيس فاعلم دولة الظلم زائلة وإن طال الأمد،ودولة العدل قائمة وإن غابت ملامحها وتبدلت، فلتعفو واجبًا لا فضلًا عن المصور الصحفي محمود أبو زيد شوكان،وعن باقي المظلومين في سجونكم، ولتصفح قبل أن يأتي يوم لا يجدي فيه الصفح من عدمه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد