أيّامٌ تفصلنا عن أسبوع حافل من الاحتفالات والأفراح المسيحية ما بين يوم الميلاد ورأس السنة ، وهنا أريد أن أُخبر صديقي المسيحي ببعض الحقائق لأني أخشى أن يأخذ على خاطره مني، أو يسيء فهمي لأني لن أحتفل معه.

صديقي المسيحي، قد قال الله تعالى في القرآن الكريم الذي أتعبّد الله بتلاوته والعمل بأحكامه:

لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ. المائدة / 82 – 83

صديقي المسيحي: ستجدني أول زائر لك عند مرضك، أجلس بجوارك وأهديك باقة وردٍ، وأتمنى لكَ دوام الصحة والعافية، فتلك سنّة عهدناها عن رسولنا صلى الله عليه وسلم، ونتقرّب إلى الله عزّ وجلّ بزيارتك وعيادتك والاطمئنان عليك والسؤال عنك وعن أحوالك.

ستجدني أفرح بالتعامل معك بالتجارة وغيرها من المنافع وستجد فينا أمانةً ربما لا تجدها عند غير المسلمين، ولن تلاحظ فرقًا في التعامل من الناحية التجارية بينك وبين أي مسلم آخر بالنسبة لنا، لأنّ ديننا لا يميّز في حقوق العباد المالية والتجارية تبعًا لدينهم، إنما يوجب علينا الوفاء والأمانة مع الجميع.

واعلم صديقي أنك إن كنت جاري؛ فسترى من حسن جواري ما يثير دهشتك؛ فأنا كمسلم مأمور بأن أرعى حق الجار أيًا يكن دينه، ومعتقده، وأن أحفظ له حق جواره، فلن ترى مني أذى أو إساءة، ولن أضايقك بشيء أبدًا، وإن طبخنا في المنزل طعامًا تصل ريحه إلى منزلك، أوصلت لك منه؛ كي تأكل وتهنأ به، وإن علمت أنك بحاجة، سارعت إلى نجدتك ومساعدتك ولا أبخل عليك بمعروف أقدر عليه، ولن تجدني محرجًا من مساعدتك كونك مسيحيًا وأنا مسلم، فإن البرّ واحد، ولا ينهاني ديني عن برّك ما دمنا ننعم بأمن وسلام، ولم تباشرني بحرب.

لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. الممتحنة :8

انظر صديقي وتمعّن في الآية التي ذكرتها لك، فإنّ الله تعالى يحبّني إن أقسطتُّ إليك وبررت بك، ولا حرج في ديني من ذلك أبدًا، بل هو من صلب إيماني أن أعاملك بالمعروف والحسنى.

واعلم صديقي أّني إن تزوجت فتاة مسيحية، فلن أبخل عليها بالود والحنان الذي تناله أية زوجة مسلمة من زوجها، وأنّي سأعلّم أولادي منها أن يبرّوها ويطيعوها، وأن يقبّلوا يدها ورأسها في كل صباح قبل أن يتوجّهوا إلى صلاة الفجر، وأن يرفعوا أكفهم إلى الله داعين لها، وأني سأعلمهم أن يلزموا رجلها؛ فثمّ الجنة، وصلاح حياتهم بصلاح برهم لأمهم المسيحية.

وإنّي إن لقيتك أنت، أو أي صديق مسيحي آخر، فسأبادرك التحية بصباح الخير مبتسمًا، وأصافحك وأسألك عن حالك وأطمئنّ على أخبارك، وأدعوك إلى فنجان قهوة في المقهى في أول حارتنا، ونتبادل أطراف الحديث في شتى الشؤون السياسية والاجتماعية والثقافية التي تهمنا وتثير اهتمامنا.

كذلك يا صديقي فإنّ ديني نهاني أن أحتفل بأعياد ليست لي، وأعلم أنّ هذا الأمر سيترك أثرًا في قلبك، لكن اعذرني، فإنّي إن تنازلت عن مبادئ ديني في هذه النقطة، فسأتنازل عن بقية الأحكام التي قلتها لك في مطلع حديثي، فافرح بالتزامي بدينك، واعلم أنه لا يمكن أن يتفق صديقان على كل النقاط، فدعنا نفرح بما اتفقنا عليه، ونصّت عليه نصوص شرائعنا، وأما ما اختلفنا فيه، فليتفرّد كل واحد منا بتطبيق أحكام الشرع الذي يؤمن به، ونسأل الله أن يلهمنا سبيل الهدى والرشاد، وأن يكتبنا مع الشاهدين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات