تصادفنا الكثير من العلاقات أو نبحث عنها لمساع ومالات كثيرة، فمن الممكن أن نكونها في دقائق وتنتفخ العلاقة كالفقاعة ولكن ما هو الغلاف الذي اخترناه لتغليف سطح هذه الفقاعة لتصبح سميكة؟، أو أننا نريد فقط بناء نزواتنا ورغباتنا فوق هذا السطح الهش، هش؟ لماذا؟، نعم إنه هش لأنه سطح فقاعة لا يستطيع تحمل هذه البناءات أو المتوازيات التي رسمت عليه إن جاز التعبير.

ولو أردنا ضرب الأمثلة على هذه العلاقات لوجدنا منها الكثير، وكل من يقرأ هذه العبارات المختصرة سوف يأتي لذهنه صديقه أو جاره أو تجربة عابرة ربما له شخصيًا، هل تعلمنا إذا؟

ربما لا، وهو جواب واضح وصريح لأننا ما إن تأتينا هذه الفرصة لمعرفة شخص جديد نوافق على الفور، وهذه طبيعة الإنسان ولا ننكرها ولا خلاف على هذه الطبيعة بالعكس أنت في الطريق السليم.

لا تشعر بالتناقض حيال كلامي وعباراتي، إنما هي عبارة عن توضيح وفحص وتشكيل رؤية واضحة للشخصيات التي تواجهنا في المجتمع، لأن الإنسان لا يمكن أن يتكرر في شخصية إنسان آخر، مستحيل.

ربما هذا الاختلاف يساعدنا أيضا في إيجاد خواطر ونفوس جديدة لتساعدنا على تجاوز الملل المحيط دوما.

نعود للب ومغزى الموضوع، لنتفق أن هناك انطباعًا مبدئيًا نحكم به على من نقابلهم في حياتنا اليومية لأول مرة، هذا سيء وهذا طيب وهذا لا أحتمله وهذا قبيح وكثير من الصفات البشرية والحيوانية أيضًا.

في بعض الحالات الحكم أو الانطباع الأول يكون حقيقيًا يصحبه ربما بعض التخلخلات التي لا تؤثر على الحكم العام ولكنها تفي بالغرض.

إذن، من خلال التجارب نجد صعوبة في التعامل وتطوير العلاقة مع الطرف الآخر، وهذا ربما لأنها تحتاج لبعض العوامل المشتركة أو العوامل الفريدة التي لا نجدها في أنفسنا ولكننا وجدناها في الطرف المقابل، وهنا إذا كنا من أصحاب النفوس المتقبلة للمضاد لا نمانع في طرح العلاقة والبدء فيها.

وأقصد هنا العلاقات بشكل عام سواء كان ذكرًا أم أنثى، لا فرق، فهي نفوس بشرية في نهاية المطاف.

ولو حاولنا أن نبحث عن علة وجود الأصدقاء لوجدنا مسوغات كثيرة، تصارع على مكانتها من بين العلل، الوحدة من أهم الأسباب للحاجة إلى الأصدقاء والتعرف لإيجاد أناس آخرين وقلوب وأرواح تمتعنا وتغنيننا عن شبح الوحدة القاتل الذي إذا تركنا له المجال سيؤدي بنا إلى الأمراض والتفكير في همومنا حتى لو كانت صغيرة هذه الهموم.

«ربي لا تذرني وحيدًا» هذا دعاء ذُكر معناه في القرآن من نبي الله يسأله أن يرزقه الذرية الصالحة حتى لا يكون وحيدًا،

ولكن ربما لا يرزقنا الله الذرية فربما أصبحت الصداقة تعويضًا لهذا الفقد أو العجز، وكم نحن بحاجة لصداقة الروح التي لا تعرف عجز أو فقر الصديق.

نجد كثيرًا من العلاقات تقوم على عوامل كثيرة منها الثراء أو الجمال أو الصحة أو السلطة مثلا، ولكن ماذا لو غابت هذه المقومات أو العوامل؟، هنا يبرز ويظهر المعدن الخالص المكنون داخل الطرف الآخر ليعبر عن صدق هذه العلاقة بالقبول أو النفور، تخيل أنك صديق لشخص في فترة يكون فيها ذا نفوذ أو سلطة وضاعت تلك المقومات، فاختبر نفسك هل تكمل أم تنقص بالتديج حتى الاختفاء؟

أخيرًا، لو تعلقت بفتاة وأصابها مرض أو عاهة مستديمة هل تكمل؟، والسؤال أيضًا للطرف المقابل؟!

نحن بشر فلذلك اصدق نفسك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد