ما لي أرى في «اليرقة» قوة لمجابهة ظروفها المحيطة لتتحول إلى «فراشة»، ولو أنها يئست ما استكملت روحها فراشتها، وانتهى بها الحال في طور يرقتها.
جعلتني ألملم أشيائي وأبحث عن بدايات جديدة، فلخطوات اليأس آثار في القلب لا يمحوها إلا الأمل.

«فهناك الملايين استكملت أرواحهم فراشتها ولم يستسلموا لقاتلي أرواحهم عند يرقتها».

قد يكون «بيتهوفن» حالفه الحظ ولم يسمع كلمات المحبطين والمثبطين للهمم، وارتقى بروحه ليكمل مسيرته.

ماذا لو استسلم «إديسون» لقاتلي روحه؟!

فقد وصفه أستاذه بأنه «غبي»، وضربه عامل القطار على أذنيه بعد اشتعال النيران بمختبره الكيميائي في عربة نقل، وألقي به إلى جانب جهازه والمواد الكيميائية من القطار في بلدة كيمبل بولاية ميشيغان؛ مما أدى إلى ضعف سمعه.

ماذا عن «كيم بيك» صاحب أقوى ذاكرة في العالم، والذي توفي عن عمر يناهز 58 عام 2009، هو نموذج ولد يعاني من تلف في أجزاء في المخ، من بينها فقدان حزمة الأعصاب التي تربط بين نصفيه، الأطباء قد أعلنوا عند ميلاده أنه يعاني من تخلف عقلي حاد، وتوقعوا موته في سن 14عامًا، بل اقترح أحد الأطباء إخضاعه لعملية جراحية في المخ.

ذلك الشخص لديه قدرة لحفظ 12 ألف كتاب عن ظهر قلب، ويعتبر قمة في المعرفة، صنفه العلماء كعالم استثنائي يتمتع بذاكرة جبارة، فهو يستطيع قراءة 9000 كتاب، بالإضافة إلى حفظها بشكل احترافي.

كذلك «عمار بوقس» خرج على والده الطبيب، ليقول له يؤسفني إبلاغك بأن نتائج تحاليل ابنك تشير إلى إصابته بمرض نادر جدًّا، هذا المرض يسبب شللًا كليًّا في جميع أعصاب الجسم سوى اللسان العين، عادةً من يصابون بهذا المرض لا يعيشون لأكثر من سنتين.

هل تعلم أنه تم تكريم «عمار بوقس» وتعيينه معيدًا في جامعة دبي، وقد سُجلت هذه اللحظات في فيديو على اليوتيوب بعنوان «فيلم عمار»، حيث تابعه خلال أيام قلائل أكثر من مليون ونصف شخص، صفقوا لما قاله بوقس عن نفسه وعن أمثاله.

لو أن أرواحهم استسلمت لقتلت في طور يرقتها.

علينا الارتقاء بأروحنا واتخاذ كل السبل لرفعتها، فاللوحة الفنية لا يمكن تحليلها إلى كمية الألوان المستخدمة فيه، ولكن الروح هي التي تصبغها بمشاعر راسميها، وكذلك المعجم اللغوي يحتوي على جميع مرادفات اللغة، وبالرغم من أن القصيدة تحتوي على عدد قليل من كلماته، إلا أن روح القصيدة المنسوجة بمشاعر كاتبها تضفي إليها الحياة لتعبر عن ما لم يقدر عليه المعجم من الوصول إليه مباشرة إلى قلب قارئه. «بيجوفيتش»

فالنجاح ليس حكرًا على أحد، كلنا نستطيع لو أردنا ذلك.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الروح

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد