كثيرة هي الأعمال السينمائية التي تتطرق لموضوع الشغف، لكن ما يميز فيلم «SOUL» في نظري إضافة إلى محاولة للإجابة عن السؤال المؤرق للإنسان، ما الهدف من وجودي في الحياة؟ وموسيقى الجاز، ولون بشره الشخصية، هو أن أحداث الفيلم تجاوزت أبعاد الزمكان وامتدت لتصل إلى ما قبل الولادة وما بعد الحياة.

هو فيلم رسوم متحركة أمريكي من إنتاج شركة «والت ديزني وبيكسار»، إخراج بيني دوكتر وبطولة راشيل هاوس بدور تيري، عداد للروح في المنطقة ما قبل الولادة، تينا فاي بدور 22، وهي روح محاصرة في الماضي العظيم مع رؤية قاتمة للحياة. وجيمي فوكس بدور جو غاردنر، عازف بيانو وموسيقى جاز شغوف تنفصل روحه عن جسده بعد حادثة سقوطه في البالوعة.

قصة الفيلم

بطل الفيلم جوي عازف الجاز الذي يعمل معلم موسيقى مؤقتًا، هدفه هو أن تكون ممارستها الحرة هي حياته، لكنه مقيد بطبيعة الحياة التي تفرض عملًا ثابتًا، معاشًا وتأمينًا صحيًّا إلى أن جاءته فرصة العمر، عزف البيانو إلى جانب عازفة ساكسوفون شهيرة في مقهى الجاز، كان الخبر مفرحًا لجو لدرجة فقدانه تركيزه في الشارع فسقط في بالوعة.استيقظ جو ليجد نفسه روحًا في عالم قاتم السواد، فوق مصعد متجهًا إلى عالم ما بعد الحياة، كما هو الحال مع أرواح الذين صادفهم فوق المصعد، كان الأمر مروعًا له، لم يكن من المفروض أن يموت في اليوم الذي طال انتظاره، حاول جو جاهدًا أن يسلك المسار المعاكس لاتجاه المصعد، وسقط منه ليجد نفسه في منطقة زاهية الألوان.

تسمى تلك المنطقة بـ«the great before» المكان الخاص بالأطفال الذين لم يولدوا بعد، وجد جو نفسه محاطًا بأطفال أشقياء لم يكتشفوا بعد الشغف الذي سيدفعهم إلى حياة سعيدة ومنتجة على الأرض، كان دافع جو هو تجنب العودة إلى المصعد المؤدي لعالم ما بعد الحياة والعودة إلى الأرض ليعيش الحلم الذي انتظره طويلًا.

كانت خطته ادعاء مرشد، فوكلت له مهمة إرشاد «22» إحدى تلك الأرواح على إيجاد شغفها في الحياة لكي تستعد للعيش على الأرض، استعصى الأمر على الكثير من العظماء مثل كارل يونج، محمد علي وغيرهم، لأن انطباعها عن الأرض وسكانها كان سلبيًّا وترى أنه من الأفضل أن تبقى حيث هي موجودة، تتعاقب الكثير من الأحداث بين جو و«22»، وينتهي الفيلم بمساعدتها في إيجاد شغفها والعودة للأرض.

آراء النقاد

يأتي الفيلم بعد «كوكو» «coco» فيلم الرسوم المتحركة بوصفه رؤية مفصلة عن الحياة الآخرة، ثم قبله فيلم «قلب وقالب inside out» لتحويل مفاهيم مجردة لشخصيات مضحكة ومناظر طبيعية حية، كما عودتنا الشركة طرح أفكار فلسفية عميقة بأسلوب بسيط وممتع وفي قالب كرتوني أقرب إلى الحقيقة في تصوير الشخصيات، والأدوات المختلفة في عالم البشر. بالحديث على القالب الكرتوني الذي وضعت فيه أفكار عميقة مثل «ما بعد الموت» و«ما قبل الولادة» يذهب البعض في تحليلهم إلى أن الفيلم موجه للكبار قبل الصغار، ويتضح هذا جليًّا من خلال الإبداع المنقطع النظير في تخيل ورسم تلك العوالم الغيبية كلها من وحي خيال فريق عمل الفيلم.

لذلك فقصة سول لن تحقق النجاح الذي حققته لو جرى عرضها في قالب فيلم سينمائي بممثلين حقيقيين، ورغم ذلك يجادل البعض في كون الفيلم لا يصلح للأطفال الصغار، لكل طفل حساسية من بعض الأمور كالموت والأرواح، وبالتالي لن يكون تجاوب الأطفال جيدًا مع ما يحمله الفيلم من أفكار عميقة.

لذلك يرى البعض أن الفيلم صمم للنقاد وليس للأطفال أو العائلات، بالرغم من النكات والتصاميم الممتعة لكن في جوهره يتعامل مع موضوعات ميتافيزيقية عميقة جدًّا والتي في النهاية ليست في مستوى الأطفال الصغار.

اللحظة التي أسرتني في الفيلم، هي اللحظة التي عاد فيها جوي إلى الحياة وقام بإحياء حفل الجاز الذي طال انتظاره رفقة عازفة الساكسوفون الشهيرة، عندما أنهى الحفل لم يشعر بتلك السعادة التي كان يتوقعها، كان الأمر محبطًا له خرج من الحفل وظهرت العازفة الشهير بجانبه، حدثها جو عما يشعر به، فأجابته: «سمعت عن قصة السمكة التي كانت تسبح برفقة سمكة أكبر وقالت لها أحاول العثور على هذا الشيء الذي يسمونه المحيط؟ أجابتها: «المحيط؟ هذا ما أنت فيه الآن» أجابتها السمكة الصغيرة: «هذا؟ إنه الماء، ما أريده هو المحيط».

المتعة الحقيقية تكمن في الرحلة نحو الهدف. وبتفاصيل الحياة بشكل عام هذا ما استوعبه جوي بعد التجربة التي مر منها. يبقى الفيلم من أجمل الأفلام التي شاهدتها إضافة إلى الكثير من أفلام الأنيميشن التي تتطرق لموضوعات عميقة تلامس حياتنا لذلك أشعر بالأسى لكل الأشخاص الذين يتجنبون مشاهدة أفلام الأنيميشن بدعوى أنها مخصصة للأطفال.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد