سؤال يحوم في أذهان كثير من الباحثين والمراقبين للساحة السياسية العربية والدولية وهو: ما مصادر القوى في الدول؟ وهل هناك قوى محددة قادرة على التغيير في أية دولة؟

وهذا السؤال سنجد إجابته في السلسلة التاريخية لأحداث منطقتنا والعالم بأسره منذ بزوغ فجر الحضارة الإنسانية ونشوء الحضارات وصراعها.

يمكن تقسيم القوى الفعالة في دولة إلى جزئين رئيسيين كالآتي:

  • الشعب: وهو المكون المجتمعي والذي يختلف من دولة إلى أخرى فهناك مجتمعات قبلية أو مدنية أو في بعض الأحيان دينية ومفتاح القوة لديها في إمكانية الثورة وفرض الإصلاح على السلطة الحاكمة أو يتطور إلى تغيير الحاكمين أو تغيير شكل الحكم كليًا وهو ما حدث تاريخيًا خلال الثورات مثل الثورة الإنجليزية 1688 والفرنسية 1789 وقد تكون الشعوب طريق الاستقلال كما حدث في الثورة الأمريكية 1776 التي أدت إلى استقلال الولايات المتحدة عن المملكة المتحدة وإنهاء سلطة التاج الملكي عليها.

والجدير بالذكر أن الشعوب العربية والتي ظلت صامتة على أنظمة الاستبداد ما يقارب ستة عقود إلى أن ظن بعضهم أنها ميتة فكريًا ثارت في 2011 في عدة دول بدأت بتونس ثم مصر فليبيا واليمن وسوريا، وحتى الدول التي وصلتها ملامح الثورة ومظاهرها من الإعلام أجبرت السلطات فيها على الإصلاح، كالمغرب والسعودية والجزائر، مما يدل على أن الشعوب هي المحرك الرئيسي للتغيير وإن أرادت التغيير فإنها ستحدثه.

  • الجيش: يعتبر هو القوة القادرة على التغيير السريع وإحداث صدمة الحدث الفجائي وتغيير السلطة أو الانقلاب عليها، وهي قريبة إلى ذهن الشعب بحجة الأمن والاستقرار، وعلى مر التاريخ كانت الجيوش التي تمتلك سلطة ما يكون نظام الحكم استبداديًا وشموليًا، ومثال على ذلك الاتحاد السوفييتي والرايخ الثالث (النظام النازي) في ألمانيا وفرانكو في إسبانيا وغيرها الكثير.

أما في منطقتنا فالأغلب تمثل هذه الصورة القاتمة التي يحكم بها العسكر، وكانت البداية عند عبد الناصر في مصر ثم سوريا والعراق والجزائر وليبيا والسودان، وكل هذه الأنظمة تولاها العسكر وكانوا القوى المسيطرة والتي حكمت الشعوب بالحديد والنار وكان دور الشعوب مقتصر على السمع والطاعة.

سؤال مهم: ما إمكانية السيطرة على هاتين القوتين؟ وما وسائل السيطرة إن وجدت؟
إمكانية السيطرة متوفرة وموجودة تاريخيًا منذ الصراع الفارسي الإغريقي، وفي العصر الحديث أفضل نموذج هو الأنظمة العربية وهو كالآتي:

الشعب: السيطرة على الشعب تتم بواسطة الإعلام؛ أي بخلق آلة إعلامية موجهة لأفكار بعينها ومسيطرة على العقول باستعمال الخوف والترهيب من شيء ما، ومن ثم إبراز الحل الأمثل من خلال الإعلام أيضًا، وهذا ما استخدمته الثورة المضادة وأبلت فيه البلاء الحسن .

الجيش: أما السيطرة على الجيوش فهو الأهم وهو ما يستخدمه العقول الاستراتيجية في الغرب فيتم عن طريق المال والإغراء بالسلطة والنفوذ وفتح المجالات الوهمية واستخدام صفقات السلاح للإخضاع وتمرير المشاريع، وأفضل نموذج هو السيسي في مصر وصفقات السلاح من الولايات المتحدة وفرنسا وصفقة السلاح الشهيرة بين نظام عبد الناصر والاتحاد السوفييتي بعد أن فشل في إقناع الأمريكيين في بيعه السلاح، وصار بعدها أبرز ذراع للاتحاد السوفييتي في المنطقة إبان الحرب الباردة.

ملاحظة: عندما يكون الشعب مكونًا من قبائل فهو أسهل أنواع الشعوب التي يمكن توجيهها وإخضاعها، ويكون للعسكر الوجه الأبرز والقيادة النافذة، وهنا يمكن الربط بين الجهل والقبلية في منطقتنا وحكم العسكر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مصادر القوى
عرض التعليقات
تحميل المزيد