في 20 فبراير 2017 أعلن جنوب السودان والأمم المتحدة المجاعة في أجزاء من ولاية الوحدة الواقعة في أعالي نهر النيل، وحذرت المنظمة الأممية من إمكانية انتشار المجاعة بسرعة كبيرة إلى بقية الولايات إن لم تتخذ دولة جنوب السودان المزيد من الإجراءات لمعالجة الأزمة. تأثر أكثر من 100.000 شخص جراء الحرب الأهلية السودانية والانهيار الاقتصادي التي تعاني منه البلاد، وقال برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة أن 40٪ من سكان جنوب السودان أي حوالي 4.9 مليون شخص في حاجة ماسة للطعام على وجه السرعة.

بالإضافة للحرب الأهلية والانهيار الاقتصادي، ساعدت عدة عوامل في تفاقم أزمة مجاعة جنوب السودان، منها أن أجزاءً من ولايات جنوب السودان لم تسجل هطولًا للأمطار على مدار عامين، كما أن الزراعة تعطلت بسبب الحرب، وخسر المزارعون مواشيهم، وأصبحوا يعتمدون على الصيد أو جمع النباتات.

القادة سبب المجاعة
أكد أمين عام الهيئة القومية لدعم السلام بدولة جنوب السودان استيفن لوال أن سبب المجاعة هم قيادات دولة جنوب السودان، وهم يعلمون ما تؤول إليه الأوضاع ورغم ذلك ما زالوا يتواصلون في تضييق الخناق ضد الشعب الجنوب، فهم من تسببوا في تهجير الشعب وقتلهم أمام أنظار المجتمع الدولي، وطلب استيفن لأهمية تغيير هذا الوضع إلى الأفضل ودعم عملية السلام والاستقرار قائلًا إنها تنعكس على الأمن الغذائي وشكر مساعي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس حول توفير  4.4 مليار لإنقاذ شعوب كل من جنوب السودان واليمن وسوريا، مضيفًا هذه الكوارث هي ذات الكوارث التي حذر منها الأمين العام السابق بان كي مون مشددًا في ذات الوقت على أهمية فتح ممرات آمنة لتوصيل المساعدات الإنسانية والغذائية والطبية إلى المناطق المستهدفة بجنوب السودان.

الاتهامات طالت موظفين من مكتب رئيس البلاد سلفاكير ميارديت باختلاس مبلغ ملياري دولار من حساب الحكومة وبالرغم من نفي الرئيس معرفته إلا أن بعض التسريبات أكدت أنه من غير الممكن ذلك، أيضا طالت الاتهامات وزير المالية والتخطيط (ستيف ديو داو) باستقطاع مبالغ ضخمة من عوائد النفط والغاز بالإضافة إلى ما يسمى بالدمغات وهي رسوم جمركية تابعة لوزارته، أيضًا ذكر مصدر داخل لجنة المحاسبة داخل البرلمان أن دينق ألور -المنحدر من منطقة أبيي المتنازع عليها بين جوبا والخرطوم- ويشغل منصب وزير الخارجية تلاعب بمبالغ مخصصة لوزارته ومنح مقدمة له خارج الموازنة العامة.

كذلك ذكرت تقارير أن السلطات لم تكتفِ بهذه السرقات، بل وصل الحال إلى نهب المساعدات الإنسانية المقدمة من منظمة الفاو والعون الإنساني، مما اضطر  الأمم المتحدة لإسقاط المعونات الغذائية عبر المروحيات، وذكرت منظمة حقوق الإنسان أن أكثر من 70% من مواطني جنوب السودان لا يجدون طعامًا، يقال دائما إن الحروب يتأثر بها من لا دخل لهم بجوانبها وأسبابها، والفائز بها من أشعلها وحرضها.

إن وصول البلاد إلى هذه الدرجة من السوء يضع في الاعتبار منهجية حزب الحركة الشعبية الحاكم في جنوب السودان بين قوسين على وضع الانهيار، ليؤكد أن الحركات المسلحة التي لا تتمتع بفكر اقتصادي وسياسي من شأنها أن تهدم اقتصادات الدول خصوصًا مع الفرصة التاريخية لشعب جنوب السودان، الذي وثق في هذه الحركات حتى انفصل ونالوا جزءًا مما تمنوه، لكن تبقى الحرية هي الأمل المنشود والتحسن الاقتصادي، والرفاهية قادمة على هذا الشعب الذي ذاق ويلات الحروب منذ أكثر من خمسة عقود، ولن يتحقق ذلك ما لم تكن هناك إرادة ثابتة ونبذ للعنصرية والجهوية وعمل برنامج سياسي واضح يخرج البلاد من هذا المأزق.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد