منذ أن انفصل جنوب السودان عن شمال السودان عام 2011، وفق اتفاقية «نيفاشا»، بحق تقرير المصير، الذي قرر شعب الجنوب أن ينال استقلاله عن شمال السودان، لم يأمن شعب الجنوب من ويلات الحروب المتكبدة، التي أرهقت كاهل المواطنين، عانى الشعب من الحروب فيما بين أبناء شمال الوادي، في طبيعته التكوينية القبلية التي تتسم بها رقاع الجنوب وفق تكويناته ما بين الدينكا والنوير، وهما اللذان يهمزان ويلمزان وبينهما حساسيات مفرطة، وحروب طويلة، بسببها ما زال الجنوب في نقطة الصفر، لم يأمن السلام، ولا الحرية، والأمن، ولا الرفاة الاقتصادي؛ بسبب الدولة الوليدة، وكذلك بسبب الحرب بينهما.

جرت عدة اتصالات ومحطات ما بين الفرقاء في جنوب السودان، الحكومة التي يترأسها «سلفا كير»، والمعارضة المسلحة التي يتزعمها «د.رياك مشار»، عدة لقاءات كانت سابقة بينهم أدت إلى تفاقم التوترات والنزاعات بينهم؛ مما زاد من معاناة الشعب الجنوبي.

اتسعت رقعة الحرب بينهما منذ 2013م؛ حيث كان «د.رياك مشار» مستشارًا لـ«سلفا كير» في حكومة الجنوب، واتُهم الأخير بأن «د.رياك» دبر محاولة انقلاب عليه، فخرج «د.مشار» مكونًا «جيش معارضة»، لحكومة الجنوب مستندًا في قواته على قبيلته التي تحتل أعلى نسبة في مكونات الشعب، مقارنة بالجهة الأخرى التي يشغلها «سلفا كير».

منذ 2013 لم يلتق الطرفان مباشرة، وقبل أيام التقيا في أديس أبابا بدعوة رعاها رئيس الوزراء الإثيوبي «أبي أحمد علي»، في تحقيق اختراق حقيقي بين الطرفين؛ مما مهد إلى جولة مفاوضات بينهم في العاصمة الخرطوم، برعاية «عمر حسن أحمد البشير».

الحرب التي دارت بينهم راح ضحيتها أكثر من 10 آلاف مواطن، وأدت إلى نزوح أكثر من أربعة ملايين من الفرار من منازلهم، وتركها جراء الحرب بينهم، مما أدى إلى إضعاف الدولة الوليدة اقتصاديًّا، واجتماعيًّا، ولم تأمن حتى الآن منذ استقلالها.

الزعيمان يبحثان السلام والأمن لشعبهما، هما في مباحثات مستمرة منذ عدة أيام، ما بين أديس أبابا والخرطوم، وهما عازمان على السعي قدمًا إلى تقديم تنازلات بينهم من أجل شعبهم، ولكن تبقى هنالك عدة تساؤلات في الطاولة تبحث عن أجوبة حقيقية.

سلفا كير ومشار يعقدان أول لقاء منذ سنتين

هل يحلم شعب الجنوب بأن يعيش في سلام وأن يحقق طموحاته، وينعم بالعدل والسلام والطمأنينة؟

هل يتنازل «سلفا كير» عن عناده، ويقبل الآخر رغم اختلافه معه؛ من أجل شعب الجنوب، أم يصر على عناده في السلطة وحده؟

بالمقابل هل د.«رياك مشار» عازم على تقديم تنازلات حقيقة؟ أم مناورة منه للسلطة القائمة في الجنوب، ولكي يكون رئيسًا في مستقبل الأيام القادمة، إذا كانت هنالك ديمقراطية وانتخابات حقيقية؟

هل الخرطوم تكون الملاذ الآمن للدولة، التي تعتبر جزءًا منها، ونالت استقلالها، أم يبحث الفرقاء الجنوبيون عن بقعة أخرى تحتويهم لحل النزاعات بينهم؟

ولكن في المقابل منذ أن استقلت دولة جنوب السودان، لم تنعم بالسلام، ولا الأمن، الذي كانوا يحلمون به، هنالك أصوات أصبحت تتعالى، وتظهر في المحيط الجنوبي، تدعو إلى إعادة الوحدة مرة أخرى، ما بين الشمال والجنوب، هل تكون هي دعوة حقيقية للوحدة مرة أخرى ويلتئم الشعبان مرة أخرى؟ وهذا ما نحلم به ونأمل ذلك نحن جميعًا!

تلك تساؤلات حائرة، وأخرى لائحة في الأفق، ترجو الأجوبة الشافية، نأمل أن نرى ذلك قريبًا!

نتيجة بحث الصور عن سلفا كير ومشار

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!