الدول في العالم الإسلامي كلها بدون استثناء دول وظيفية

الدول في العالم الإسلامي كلها دون استثناء دول وظيفية

الدول في العالم الإسلامي كلها بدون استثناء (بما فيها إيران وتركيا وماليزيا وإندونيسيا وباكستان ودويلات الخليج قاطبة) مجرد دول وظيفية، أي أن وظيفتها بالأساس هو خدمة الدولة السيادية (أمريكا) وبعض الدول ناقصة السيادة (كفرنسا وبريطانيا… إلخ). فالدول في العالم الإسلامي ليست لها سيادة حتى داخليًا (ولا أقصد هنا تسلطهم على شعوبهم واستعبادهم لهم)، لا يكاد يتوافر فيها أي شرط من شروط السيادة المشار أليها فيما سبق. فكل أنظمة الحكم في العالم الإسلامي (دون استثناء) تستمد شرعية وجودها من الغرب وتستند عليه في حمايتها وبقائها.

المؤسسات الأمنية لكل الدول في العالم الإسلامي (بدون استثناء) تابعة للمؤسسات الأمنية والمخابراتية الغربية، دورها مراقبة الشعوب المسلمة والتسلط عليها ومنعها من التحرر من هيمنة الغرب والحفاظ على مصالح هذا الأخير.

ودول الغرب تتدخل في النظام الداخلي التشريعي والتعليمي والاقتصادي والمالي لتلك البلدان، فتفرض عليها مناهج محددة للتعليم الدراسي وتملي عليها سَنَّ قوانين علمانية وقوانين تخدم النظام الرأسمالي الذي تهيمن عليه دول الغرب وشركاته، وتحدد لها – عن طريق صندوق النقد الدولي والبنك الدولي – الميزانية المالية لوزاراتها، مما يؤدي مثلًا لإلغاء دعم الدولة لكثير من الخدمات والمواد الاستهلاكية الأساسية… إلخ.

وجيوش البلدان الإسلامية، قاطبة وبدون استثناء، مجرد مرتزقة لدى دول الغرب، تحارب من يحارب الغرب وتسالم من يسالم.

العدو الأول للإسلام وشعوبه هي الأنظمة الوظيفية رغم تعاطفها المرحلي المصلحي مع تيارات إسلامية

وعقيدة الأنظمة المتحكمة في العالم الإسلامي وجيوشها ومؤسساتها التشريعية والأمنية تابعة لعقيدة الغرب ومنفذة لها، إذ تتمحور حول محاربة الإسلام ودعاته ومنع توحد المسلمين وإقامة الشريعة (فالإسلام ليس مجرد صلاة وصوم وحج وتلاوة القرآن واحتفالات عيد الأضحى والفطر وبناء مساجد). فالعدو الأكبر والأول للإسلام والمسلمين هي الأنظمة المتحكمة في البلدان الإسلامية نفسها.فها هي، على سبيل المثال لا الحصر، كل من السعودية وسوريا وسلطنة عمان والكويت وقطر والإمارات والبحرين ترسل رسالة إلى الأمم المتحدة (قبل أسبوع) تؤيد فيها سياسة الصين في إقليم شينجيانغ ضد المسلمين الإيغور في إقليم شينغيانغ. والرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، صرح مؤخرا إبان لقاءه الرئيسي الصيني، شي جينبينغ، بأن المسلمين الإيغور يعيشون بسعادة في إقليم شينجيانغ بسبب ازدهار الصين وتركيا لن تسمح لأحد بدق إسفين في علاقاتها مع الصين. وأضاف أردوغان أنه على استعداد لتعزيز الثقة السياسية المتبادلة والتعاون الأمني مع الصين للتصدي للتطرف (فمن هو التطرف الذي تشارك تركيا الصين عداءه)؟

فتعاطف أي نظام وظيفي من الأنظمة المتحكمة في العالم الإسلامي من حين لآخر مع تيار إسلامي ما ودعمه نسبيًا واحتضان قياداته، إنما هو تعاطف ودعم مرحلي مرحلي وليس عقائديًا، أي ليس على أساس الولاء للإسلام، الذي من مقتضياته (أي الولاء لله) إقامة أحكام الإسلام كاملة، بما في ذلك في السياسة المالية والاقتصادية والخارجية والحربية، وقطع العمالة والولاء لكل دول الغرب.

أقول دعم الأنظمة الوظيفية لتيارات وجماعات إسلامية إنما هو دعم مرحلي فقط لتوظيف تلك التيارات الإسلامية في خدمتها وخدمة أجندة الغرب.

فقد استعان مثلًا جمال عبد الناصر بجماعة الإخوان المسلمين للوصول للحكم في مصر لينقلب عليهم لاحقًا ويزج بهم في السجون والتعذيب والقتل. وكذلك استعملت الدولة السعودية الثالثة (الحديثة) جماعة «إخوان من أطاع الله» في عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود كمقاتلين عقائديين شرسين ليستولي على شبه الجزيرة العربية ويوحدها تحت اسم المملكة العربية السعودية، لينقلب عليهم بعد ذلك ويقضي عليهم (بمساعدة بريطانيا) سنة 1930.

واستغلت السعودية جماعة الإخوان المسلمين لتثبيت شعبيتها، ولتسويق الجهاد الأفغاني ضد الاتحاد السوفيتي الذي كانت ترعاه أمريكا، وكذلك استغلت السعودية الإخوان ضد مصر، سواء في العهد الملكي لمصر أو بالخصوص ضد التيار الناصري الاشتراكي في عهد جمال عبد الناصر، فاستقبلت السعودية (خصوصًا في عهد الملك فيصل بن عبد العزيز) كثيرًا من أعضاء الإخوان وقياداتها من مصر وسوريا والعراق وغيرها من الدول ومنحتهم الوظائف والأموال… إلخ، ليبدأ بعد ذلك الانقلاب التدريجي للسعودية على الإخوان ابتداءً من حرب الخليج الثانية على العراق سنة 1990، لتصل ذروة الانقلاب السعودي على الإخوان سنة 2014 بتصنيف السعودية لهم كجماعة إرهابية، والزج بكل من له ولو أبسط ميول إخواني في السجون.

ليس المجال هنا لسرد لائحة طويلة للجماعات والتيارات الإسلامية، سواء جهادية أو دعوية أو سياسية، التي استغلتها وتستغلها العديد من الدول الوظيفية في العالم الإسلامي (وليس مصر والسعودية فحسب)، بتنسيق وتواطؤ مع الغرب وعلى رأسه أمريكا، لأغراض صبت وتصب في الأخير في خدمة مخططات الغرب وتوطيد الأنظمة الوظيفية، وحفاظ حكامها على وظائفهم كملوك ورؤساء (ووجب الإشارة إلى أن كثيرًا من الجماعات الإسلامية الجهادية أو الدعوية أو السياسية، ولغبائها السياسي، ظنت نفسها أنها هي من تستغل الأنظمة الوظيفية، وتخدع الغرب).

فغاية غايات الأنظمة المتحكمة في العالم الإسلامي هو إرضاء الغرب (بما في ذلك إسرائيل)، لذلك تهرول لخدمة مصالح الغرب ومشاريعه السياسية والاقتصادية والحربية، فتسخر لذلك كل خيرات البلاد وأموالها وشعوبها، ولا ترجو من ذلك كله إلا أن يحافظ الغرب على عروش حُكْمِها.

كيف تُفسر التحركات السياسية والعسكرية للأنظمة الوظيفية في بؤر الصراع في العالم الإسلامي؟

فمن أدرك حقيقة أن كل الدول في العالم الإسلامي مجرد دويلات وظيفية، استنتج بداهة أن كل التحركات العسكرية والسياسية والمالية لدولٍ كالسعودية والإمارات ومصر وقطر وتركيا وإيران وغيرها في عدة مناطق في العالم الإسلامي (كاليمن وسوريا وليبيا والسودان… إلخ)، كلها تحركات بإيعاز من أمريكا. كل هذه الدول، رغم الخلافات والصراعات السطحية بينها، تقوم بأدوار ترغب فيها أمريكا، فمنها من دورها خوض الحرب مباشرة في البلد الذي تريده أمريكا وضد من تشاء أمريكا، ومنها من تمول أطراف الصراع، ومنها من دورها التجسس وشراء الذمم، ومنها من تقوم بدور الوساطة والسمسرة لجر جهات للتفاوض والتنازل، ومنها من تقوم بسياسات احتواء التيارات والجماعات الإسلامية والمقاومة لكيلا تخرج أبدًا عن السقف الذي يحدده الغرب وألا تتجاوز خطوطه الحمر، ومنها من تقوم بدور إعلامي لتوجيه الرأي العام… إلخ.

فخذ على سبيل المثال لا الحصر الصراع في سوريا، فكل الفصائل الثورية هناك كانت مدعومة ومحتوية من قبل هذا النظام الوظيفي أو ذاك (بالوكالة عن أمريكا)، فكانت تضع لها تلك الأنظمة خطوطًا حمرًا لا يجوز لتلك الفصائل تجاوزها، كعدم اقتحام دمشق، وكالتخلي عن الشعارات والأهداف الإسلامية (بعدما سُمح لهم في بداية الثورة بحمل أسماء وشعارات إسلامية، بغرض تأجيج الصراع العقائدي لمصلحة أمريكا)… إلخ، وأخيرًا وليس آخرًا للاستسلام والانسحاب من المناطق التي حرروها. ثم بدأ التخلص من تلك الفصائل واحدًا تلو الآخر، لما انتهى دورهم وتحقق المخطط الأمريكي (ربما المرحلي) الرامي لإحداث تغيير ديمغرافي في سوريا. المخطط الأمريكي الذي استوجب تحقيقه إشعال حرب طائفية وعقائدية، ومن ثم دعم وتسليح من يُحسبون على التيار الجهادي.

من أهم وسائل الغرب في فرض الهيمنة هو خلق التناقضات والصراعات بدعم تيار وتيار مضاد له

فهذه الدول الوظيفية، وإن كانت تدعم وتمول أطرافًا متناحرة (كدعم دولٍ لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا، ودول أخرى لحفتر)، إلا أنها كلها تفعل ذلك بإيعاز من أمريكا. وقد يتساءل البعض كيف لأمريكا أن تدعم كِلَا طرفي الصراع، خصوصًا وأنه يبدو أن هناك دائمًا أحد الأطراف معاديًا لأمريكا وآخر موال لها؟ والجواب على ذلك أن أهم أساليب الغرب وعلى رأسه أمريكا في ترويض العملاء والدول الوظيفية والشعوب وتسهيل القبضة على البلدان ونهب خيراتها وابتزاز حكامها المستميتون على كرسي الحكم، هو خلق التناقضات والصراعات سواء داخل الدولة الوظيفية الواحدة أو بتحريض دول وظيفية ضد بعضها البعض. فتجد أمريكا تدعم دويلتين وظيفيتين متصارعتين وتؤجج الخلاف بينهما (كالحاصل بين دول الخليج)، وتؤجج الصراع بين إيران والدول العربية (وعلى الخصوص دول الخليج)، لتبتز بذلك كل الأطراف، فتحلب أموالهم حلبًا، وتفرض عليهم شراء الأسلحة (أسلحة استهلاكية لا قيمية استراتيجية لها)، ولتغزو المنطقة عسكريًا (جوًّا وبرًا وبحرًا) وتهيمن عليها.

كما تجد أمريكا تدعم في البلد الواحد فريقين أو فرقًا متناحرة متضادة، ولا تمانع دعم دول أوروبية لهذا الفريق أو ذاك (كما يحصل في ليبيا) فهذا يسمى تبادل الأدوار، لكن تحت إشراف الدولة السيادية، ولا بأس أن يحمل طرف من الفرق المتناحرة شعار معاداة أمريكا. فضرب دويلات وظيفية وفصائل واتجاهات فكرية بعضها ببعض أنجع وسيلة لإدخال البلاد والعباد في دوامة تناحر وتنافر تُضعف كل الأطراف وتسهل تحكم الداعم فيهم.

وكثيرًا ما يكون الصراع والاقتتال في الدويلات الوظيفية في حد ذاته الوضع الذي تريده أمريكا والغرب عمومًا، وليس وضعًا مرحليًا تسارع لإنهائه، ما دام الوضع يخدم مصالحها ويسهل عمليات النهب لخيرات البلاد واستنزافها، ويروج تجارة الأسلحة… الخ. فالذي يعاني مثلًا من الاقتتال في ليبيا واليمن والعراق وسوريا هم سكان تلك البلاد البسطاء، أما بالنسبة للغرب فهي تجارة – تجارة الدم – يعيش منها الغرب وينشط اقتصاده ويثبت بها هيمنته ويوسعها.

الدول الوظيفية لا تتخلف أبدًا حين تُطلب لتقديم خدمات للغرب بل تتسابق لتسخير البلاد والعباد لخدمة مصالحه

فلا يظن أحدٌ أن هناك دولة في العالم الإسلامي لها ذرة من السيادة لتعلن من قرار وقناعة ومصالح ذاتية، التدخل في الصراعات الدائرة في اليمن أو سوريا أو ليبيا أو السودان أو غيرها من البلدان، فهي لا تقوم إلا بما يوكل إلهيًا من سيدهم الغرب. فقد صرح على سبيل المثال لا الحصر وزير الخارجية القطري السابق، حمد بن جاسم، في برنامج الحقيقة الذي بثه تلفزيون قطر في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، أن الدعم العسكري الذي قدمته قطر وتركيا والسعودية للجماعات المسلحة الثورية في سوريا، كان بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأن كل شيء يُرسل للثوار يتم توزيعه عن طريق القوات الأمريكية.

https://www.youtube.com/watch?v=Ht0In4ARA_U

وهي، أي الدول الوظيفية، تتسابق لعرض خدماتهاعلى الغرب حتى دون أن يطلب منها ذلك، وتتنافس – بل تتصارع – على ذلك. وتتسابق لاستقبال جيوش الغرب وقواعده العسكرية، بل تتباهى بذلك.

ولما دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حكام البلدان الإسلامية إلى قمة الرياض في شهر مايو (أيار) سنة 2017، لم تجرؤ دولة واحدة عن التخلف، حضروا كلهم صغارًا ليأخذوا الأوامر من سيدهم الأمريكي.

ولما دعت أمريكا لما سُمِّي ورشة عمل السلام من أجل الازدهار في البحرين، الورشة المتعلقة بما يسمى صفقة القرن، لم تتخلف أي دولة عربية أمرتها أمريكا بالحضور، حتى تلك الدول التي طالما تظاهرت بمعارضتها لما يسمى صفقة القرن.

ولما دعت أمريكا نهاية 2015 لإنشاء ما يسمى التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، لمحاربة ما يسمى الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، هرولت كل الأنظمة في العالم الإسلامي للاستجابة والانضمام لهذا الحلف. فأمريكا، خصوصًا بعد تجاربها في أفغانستان والعراق، أصبحت تعتمد بوثيرة أكبر على وكلائها من الأنظمة الوظيفية ليقاتلوا عنها على الأرض ويمولوا القسط الأكبر من تكاليف الحرب إن لم يدفعوا التكاليف المالية كاملة، حتى تقلل أمريكا ما أمكن من خسائرها البشرية والمالية. فجيوش الدول في العالم الإسلامي (وهي هزيلة ضعيفة على كل حال، ولا تقوى على مواجهة إلا شعوبها غير المسلحة) مجرد مرتزقة تحمي مصالح الغرب وتخوض حروبًا بالوكالة عنه، وتقوم نيابة عن الغرب بقمع أي محاولات تحرر للشعوب المسلمة، كما رأينا مثلًا في مصر، والجزائر، وليبيا، والسودان، وسوريا، واليمن.

والخيرات في العالم الإسلامي (من نفط وغاز طبيعي وفوسفاط وشتى المعادن… إلخ) كلها تُسخر لخدمة الغرب، فالأنظمة الوظيفية تدعم اقتصاد الغرب عن طريق منح الشركات الغربية حقوق التنقيب عن المعادن والغاز الطبيعي والنفط واستخراجها، وعن طريق ما يسمى الاستثمارات الأجنبية ومنع المسلمين من الاستثمار في صناعات من شأنها منافسة منتجات الغرب الصناعية. والدول الوظيفية تدعم اقتصاد الغرب بتحويل وتخزين أموال الأمة في الخزانات المالية والمؤسسات المصرفية الغربية، وشراء الأسلحة (أسلحة استهلاكية محدودة القدرات، وليست استراتيجية)، وتمويل الحروب التي يخوضها الغرب.

وتضخ الدول الوظيفية الأموال في اقتصاد الغرب (وهو ما تسميه الدول الوظيفية زورًا استثمارات)، دون أن يكون لتلك الأنظمة الوظيفية أية كلمة أو قرار، يدفعون الأموال عن يد وهم صاغرون. فعلى سبيل المثال لا الحصر ها هي دول الخليج وعلى رأسها قطر والسعودية يتنافسان ويتسابقان لتقديم مئات مليارات الدولارات من أموال المسلمين – دون حسيب أو رقيب – لأمريكا تحت المسمى الزائف الاستثمار في الاقتصاد الأمريكي، ويتباهون بذلك. فهذه الاستثمارات لا تعود بالمنفعة، إلا على أمريكا وشعبها، والسيادة في تلك الاستثمارات لأمريكا حصريا (من أراد أن يعرف حقيقة تلك الاستثمارات، فليطلع على تفاصيل العقود وبنودها التي تمتد لعشرات وأحيانًا مئات الصفحات، فكما يقول المثل الشيطان في التفاصيل).

تفاصيل الأهداف الكبرى والنهائية في الصراعات لا تعرفها إلا الدولة السيادية

ولعل الأنظمة الوظيفية في البلدان الإسلامية لا تدرك الصورة الكاملة والبعيدة للمشاريع والخطط الأمريكية في العالم الإسلامي، رغم مشاركتها في تنفيذها، ولا أظن أن أمريكا تطلعهم عليها، كما لا أظن أن الأنظمة الوظيفية يهمها ذلك، همها فقط أن تُرضي الغرب؛ لأن الغرب هو الذي جاء بها لسدة الحكم، ومن تم تؤمن بأن خدمة الغرب هو السبيل للحفاظ على كرسي الحكم الوظيفي. الدول الوظيفية تقوم بأدوار مرحلية لتحقيق جزء من المخطط الأكبر الذي لا تعرف كل جزئياته وأهدافه إلا الدولة السيادية. فالدول الوظيفية نظرتها سطحية قصيرة آنية، يهابون الغرب ويقدسونه وترتجف أوصالهم لمجرد عطسة يعطسها الغرب

خاتمة

وجب الإشارة الى أن كون الدولة سيادية لا يعني بحال أنه يجوز لها استعمال القوة لظلم الدول والشعوب ونهب خيراتهم وحصارهم اقتصاديا وإفقارهم، وإشعال الفتن والحروب في كل بقاع العالم وقتل الناس بغير حق، كما تفعل أمريكا اليوم، فهذه بلطجة بامتياز وطغيان وإجرام. والدول السيادية البلطجية الظالمة لا يمكن إيقاف إجرامها وظلمها وعدوانها على الشعوب والدول إلا بنهوض دولة سيادية مبدئية تحمل عقيدة مضادة ومناهضة لعقيدة الدول السيادية البلطجية الظالمة، ولا تعترف بنظامها الدولي ولا تخضع له، فتُوقفها عند حدها بالندية والقوة، وتقف بجانب الشعوب المظلومة المنهوبة لتحريرها.

كما أنه وجبت الإشارة إلى أن السيادة لا تًشترى بمال واقتصاد ولا بالتَّمَسْكن للدول السيادية والتذلل لها، ولا بشراء أسلحة الدول السيادية واستهلاكها، كما تفعل الدول الوظيفية، فالدولة التي تنشأ وتتأسس كدولة وظيفية، ستبقى للأبد وظيفية، إلى أن تُزال عن بكرة أبيها وتقوم بدلها دولة سيادية، سيادية منذ اللحظة الأولى، قاطعة منذ اللحظة الأولى حبال العبودية للدول السيادية أو للدول ناقصة السيادة، فالسيادة عقيدة وخصلة وخُلق تكون من البداية أو لا تكون. وإذا تواجدت خصلة السيادية وعقيدتها، ما أسهل ساعتها وما أسرع تطوير قوة صناعية وعسكرية واقتصادية ومالية. قوة حقيقية ذاتية غير خاضعة لأي دولة في الدنيا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد