ما أجمل الطفولة بكل ما كانت تحمله معها من ذكريات بريئة، وأحلام جميلة قريبة من الخيال، وراحة البال بكل ما تحمله من معنى، وعدم معرفة ما يحمله العالم من كذب وظلم وكره وحقد!

كل تلك الكلمات لم تتعرف عليها الطفولة التي عايشناها، لم تعرفها طفولتنا التي عرفت كل المعاني الجميلة التي كانت تحملها نغمات رشا رزق، التي ما زال القلب والعقل يطيران معها فوق الوديان والحدائق الزاهرة غير مباليين بأن الطفلة أصبحت في العشرين، وما زالت تسبح في عالم الخيال العالم الذي كانت تسافر فيه إلى كل كواكب سبيستون، العالم الذي تربع في سماء طفولتنا العالم الذي ما زلنا نتشبث به؛ لعلنا ننسى ذلك العالم الذي فرض علينا أن نعايشه ونتعامل مع كل ما فيه من كره وحقد وظلم وقتل أود أن لو كانت معي عصا سحرية، وأحول ذلك العالم الأسود إلى عالم تملؤه الخضرة.

وتلك القلوب أود أن تتحول من ذلك السواد المنغمسة فيه إلى اللون الأبيض، وذلك الوجه العبوس إلى وجه تملؤه البسمة، ولا تفارقه.

 نعم، هذا ما كنا نحلم به، ونظن أننا سنكبر ونجده واقعًا حقيقيًا في الحياة، ولكن لم نجد كل ذلك؛ فأصبحنا الآن نتشبث بتلك الطفولة، ونجد أنفسنا في أول تصادم مع الحياة، نهرب غلى تلك الطفولة، ونعيد في أذهاننا كل ما تحمله من ذكريات، ونكتسب منها طاقة إيجابية تمنحنا رغبة في الكفاح والمواصلة في طريق النجاح والمعاملة مع كل ذلك الكره والحقد والظلم الذي يعيشه الكبار، بكل حب تعلمنا من الطفولة وذكرياتها بأن الحب سنجده في كل مكان، وإن لم نجده، فيجب أن نخرجه بأنفسنا من أنفسنا، وأن الربيع سنجده في كل مكان سنذهب إليه، علمتنا الطفولة بأن العصا السحرية لتغيير ذلك العالم هي الحب الذي إذا زرعناه في القلب؛ ستتحول كل تلك الظلمة إلى نور منبعث من القلوب، إلى الوجوه، وتتحول تلك النظرة العابسة غلى نظرة مشرقة تبعث الامل والتفاؤل، مازالت لدينا تلك القفزة الطفولية عند سماع ذلك الصوت من حنجرته الذهبية التي تملكها تلك المبدعة رشا رزق، صانعة طفولتنا، وصانعة شباب المستقبل.

ما زالت في الأذهان تلك الكلمات:

وتطل الأحلام بالألوان فاتنة؛ فتضيء الظلام .. والليالي تنجلي، قمر لا ينام.. وغيوم داكنة.. وتطل الأحلام بالألوان فاتنة.

تلك الكلمات الباعثة لموجه من الأمل والتفاؤل، قد رسخه كارتون إيميلي: فتاة الرياح، في أذهاننا، وأصبحت تداعب قلوبنا وعقولنا، وكم أخذنا كارتون القناص بما يحمله من إصرار وعزيمة، والصمود،  فكل كارتون من كارتون سبيستون يحمل ذكرى جميلة في النفس كان سببًا لكل إصرار نشأ في النفس سعيًا للهدف، فكان الوالدان يعلمان جيدًا بأنهما يسلمان طفلهما ليد أمينة.

 أذكر أن هناك أطفالًا أعرفهم، كانوا من كثرة جلوسهم أمام تلك القناة يتكلمون باللغة العربية المفتقدين إليها في كارتون اليوم، فكانت نعم المعلم، فكانت وما زالت تحمل رسالة تعاكس ما تحمله القنوات الأخرى، وما زلنا مفتقدين تلك القناة في وسط مشاغل الحياة، ولكن هواها في النفس مازال، فتحية من كل شباب التسعينات إلى صانعة طفولته سبيستون، فأصبحنا كبارًا نتحدى الحياة بطفولتنا وذكرياتها.

ما تلك الرسالة السامية التي كانت تحملها سبيستون بالفعل، كانت تريد بناء شباب لمستقبل زاهر، ولكن نحن نريد منك قناة لذلك الشباب، بعد أن كبر قبل أن تحطمه تلك الموجات التي تريد هدم ما قمت ببنائه بداخله بالفعل، هنيئًا لنا لأننا من جيل سبيستون جيل شباب المستقبل الذي سيسعى دائمًا بإذن الله؛ لأنه يعلم أن لن يهزم أبدًا من سعى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد