تدور يومي الثلاثاء والأربعاء مبارتا نصف النهائي يورو 2020 على ملعب ويمبلي الشهير، ولا بد من الاعتراف أن هذه النسخة – لحد اللحظة – كانت في مستوى التطلعات الجماهيرية والصحفية على مستوى العالم وليس أوروبا فقط، لدرجة أن العالم كاد ينسى بطولة كبيرة أخرى في قيمة كوبا أمريكا.

وتنطلق مواجهات نصف النهائي بمباراة إيطاليا وإسبانيا مساء اليوم، منتخبان من أعرق المنتخبات الأوروبية والعالمية، فإيطاليا تمتلك في جعبتها 4 كؤوس عالم وكأس أوروبا وحيد. أما الثاني فله كأس عالم و3 كؤوس أوروبا.

تعد هذه المواجهة السابعة للفريقين في بطولات اليورو أكثر المواجهات تكرارًا، وخلال المواجهات السابقة فازت إيطاليا مرتين وإسبانيا مرة وحكم التعادل بينهما في 3 مناسبات، فلمن ستكون الكلمة اليوم؟

ومن المفارقات أن مواجهة إسبانيا وإيطاليا تتكرر للمرة الرابعة على التوالي في الأدوار الإقصائية لليورو، فقد سبق وتواجها في ربع نهائي 2008 وآلت النتيجة لترشح الإسبان بركلات الترجيح، وفي نهائي 2012 حيث دكت إسبانيا بجيلها التاريخي شباك إيطاليا 4-0 وتوّجت بلقبها الثاني على التوالي والثالث في تاريخها، أما آخر المواجهات فكانت في ثمن نهائي 2016 حيث ثأر الطليان لأنفسهم وهزموا إسبانيا 2-0.

وبالعودة لمستوى الفريقين فكلاهما يعتمد على اللعب الجماعي وقد ظهرا في أبهى حلة جماعيًّا خلال مشوارهما، لكن هذا لا يعني خلوّهما من نقاط ضعف.

فإيطاليا، المُنتشية بفوزها على بلجيكا في ربع النهائي والحفاظ على سجلها الخالي من الهزائم للمباراة 32 على التوالي، أصبحت من أكبر المرشحين للفوز باللقب بعد أن كانت بعيدة كل البعد عنه. وذلك بفضل العمل الكبير للمدرب الأنيق «روبيرتو مانشيني» الذي ظهرت بصمته بقوة على مستوى الفريق، حيث تخلى الطليان بعض الشيء عن تحفظهم المعهود عبر التاريخ وظهروا بشكل أكثر اندفاعًا مما جعلهم يسجلون 11 هدفًا ولم يقبلوا سوى هدفين في 5 مباريات. فهل سنشاهد نفس الاندفاع أمام إسبانيا؟

أما إسبانيا التي تبحث عن العودة لمنصات التتويج بعد اعتزال أغلب لاعبي جيلها التاريخي الفائز بثلاث بطولات كبرى، فقد ظهر مستواها متدرجًا نحو الصعود منذ قدوم «لويس إنريكي» وخاصة على مستوى بطولة الأمم الأوروبية حيث بلغت النصف النهائي بعد دك شباك ألمانيا بالستة (بالمناسبة، إسبانيا وإيطاليا سيتواجهان أيضًا في نصف نهائي بطولة الأمم الأوروبية). لكن مع بداية اليورو، ورغم التحكم الرائع في الكرة وصناعة الكثير من الفرص والسيطرة المطلقة على منافسيها، ورغم تسجيلها 12 هدفًا باعتبارها أقوى خط هجوم إلا أنها عانت شديدًا من العقم الهجومي مما جعلها تتعثر في مباراتيها بالتعادل أمام السويد وبولندا، لتخسر بذلك صدارة المجموعة، وظهر هذا العقم أيضًا في الربع النهائي أمام منتخب سويسرا العنيد. فكيف سيكون الحال أمام دفاع الطليان؟

المواجهة إذًا يعتبرها الكثير طبقًا كرويًّا لا يُفوّت لما يمتلكه كل منهما من إمكانيات عالية، وخاصة اللعب الجماعي الجميل الذي تميّزا به في مشوارهما خلال هذه النسخة.

وفي الجهة الأخرى من البطولة، يقابل غدا منتخب إنجلترا – المدجج بنجوم البريميرليج – مفاجأة هذه النسخة منتخب الدنمارك الذي يطمح لإعادة التاريخ وتحقيق معجزة كتلك التي حدثت في 1992 عندما تم دعوة الدنمارك قبل أيام قليلة للمشاركة في اليورو لكنها حققت المفاجأة وشقت طريقها بنجاح نحو التتويج باللقب على حساب ألمانيا.

يسعى منتخب إنجلترا لتحقيق ما عجز عنه كل الأجيال السابقة ألا وهو الفوز بلقب اليورو لأول مرة والعودة لمنصة التتويج بعد طول غياب. دخل منتخب الأسود الثلاثة البطولة، وهو أحد المرشحين لنيل لقبها لما يمتلكه من تشكيلة مدججة بنجوم كبيرة كهاري كين، ورحيم ستيرلينغ، وهاري ماغواير، وكايل والكر وغيرهم من اللاعبين الممتازين في كل الخطوط. وقد نجحت كتيبة المدرب «ساوثغيت» شق طريقها نحو النصف النهائي بامتياز مع الحفاظ على نظافة الشباك في كل المباريات. ليزداد طموح الإنجليز بالعودة للديار مع لقب اليورو.

أما الدنمارك فتعتبر المفاجأة السارة لهذه النسخة. فقد شاهد كل العالم ما حدث في أولى مبارياتها عندما تعرض اللاعب إيريكسن لسكتة قلبية ليعيش كل العالم لحظات مرعبة قبل أن يتنفس الصعداء بعودة اللاعب للحياة.

لكن منتخب الدنمارك لم يستطع الاستفاقة من الصدمة إلا في الجولة الثالثة من دور المجموعات عندما فاز على روسيا 4-1 ونجح في خطف بطاقة الترشح بشق الأنفس بعد الهزيمة في أول جولتين. ثم أبرز الفريق إمكانياته في الأدوار الإقصائية أمام منتخبات ويلز والتشيك، ليضرب موعدًا مع الإنجليز. فهل سيصمدون أمامهم؟ وهل سينجحون في فك شيفرة شباكهم؟

إذا يعتبر الإنجليز أمام تحد سهل نوعًا ما مقارنة بالنصف النهائي الآخر، لكن كرة القدم علمتنا أن كل التوقعات توضع جنبًا مع بداية المباراة، ولا حكم بين الفريقين غير الملعب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد